عاجل

مسؤولون يحذرون من فجوة بين الوفرة الغذائية والأمن الغذائي في جهات فلاحية بالمغرب

مسؤولون يحذرون من فجوة بين الوفرة الغذائية والأمن الغذائي في جهات فلاحية بالمغرب

حذرت حسناء كميح، المسؤولة عن البرنامج الوطني للتغذية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من وجود فجوة بين الوفرة الغذائية والأمن الغذائي في عدد من المناطق بالمغرب، لا سيما في العالم القروي، وذلك خلال كلمة ألقتها في الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس في دورته الثامنة عشرة، اليوم السبت.

وأوضحت كميح أن الأمر لا يعد إقرارا بالفشل، بل هو دعوة إلى العمل الجماعي لمعالجة هذه المعضلة.

وذكرت المسؤولة أن آخر مسح وطني حول التغذية بالمغرب، الذي أجري عام 2020، كشف أن 15 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من تأخر في النمو، وهو شكل من أشكال سوء التغذية المزمن وغير القابل للعلاج.

وأضافت أن حوالي 10.7 في المائة من الأطفال في الفئة العمرية نفسها يواجهون مشكلة زيادة الوزن أو السمنة، مما يخلق عبئا مزدوجا بين الإفراط في الأكل ونقص التغذية، يجب على المغرب محاربته بشكل مشترك.

وأشارت كميح إلى أن النسبة الوطنية المشار إليها بخصوص نقص التغذية تصل إلى الضعف في بعض الأحيان في الوسط القروي، حيث تبلغ حوالي 30 في المائة، وتبرز ثلاث جهات تعاني من هذه المشكلة بشكل خاص، وهي بني ملال-خنيفرة ومراكش-آسفي ودرعة-تافيلالت.

وسلطت المسؤولة الضوء على مفارقة كبيرة، وهي أن هذه الجهات ذات طابع فلاحي، ومع ذلك فإن سكانها، ولا سيما الصغار منهم، هم الأكثر معاناة من سوء أو نقص التغذية.

وفي سياق متصل، كشفت كميح أن المغرب وضع الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للتغذية للفترة ما بين 2024 و2030، والتي تتمحور حول خمسة محاور أساسية.

المحور الأول يهم المدخلات الخاصة بالتغذية، والثاني يهم الأنظمة الغذائية المستدامة، ويشمل تنويع وتدعيم الأغذية وإعادة صياغتها بتقليل السكر والدهون والملح، فضلا عن تقليل الهدر الغذائي. أما المحاور المتبقية فتؤكد على أن التغذية قضية مجتمعية وليست شأنا قطاعيا واحدا.

وبخصوص ما يجب القيام به لتجاوز هذا الواقع، شددت كميح على أولوية تنويع الزراعات وتوفير البقوليات والفواكه والخضر المنتجة محليا بأسعار معقولة، مما يضمن تنوعا غذائيا أمثل، مشيرة إلى أن البيانات تشير إلى أن 10 في المائة فقط من الأسر المغربية هي التي تضمن تنوعا غذائيا من خلال استهلاك خمس مجموعات غذائية على الأقل يوميا.

وفي سياق ذي صلة، سجلت المسؤولة الحاجة إلى التثقيف الغذائي، وذلك من خلال تعبئة المستشارين الفلاحيين والوسطاء المجتمعيين لنشر رسائل حول الوقاية من هدر الطعام وتحسين التغذية وتغيير بعض السلوكيات الشائعة لدى المواطنين.

وفي المحصلة، أبرزت حسناء كميح التزام قطاع الصحة بمواصلة التنسيق مع قطاع الفلاحة، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، لجعل الأنظمة الغذائية موجّهة نحو تعزيز تغذية وصحة المستهلكين.

وأكدت أن سوء التغذية مشكلة مجتمع، حلّها لا يمكن إلا أن يكون جماعيا، ومن المتوقع أن يتم تعزيز التعاون بين القطاعات المعنية وتفعيل الاستراتيجية الوطنية خلال السنوات المقبلة لمواجهة هذا التحدي الصحي والتنموي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.