عاجل

تسارع دبلوماسي في ملف الصحراء المغربية مع تصاعد الضغوط على البوليساريو

تسارع دبلوماسي في ملف الصحراء المغربية مع تصاعد الضغوط على البوليساريو

شهد ملف الصحراء المغربية منذ مطلع عام 2026 تسارعاً دبلوماسياً ملحوظاً، في مؤشر على تحولات كبيرة في موازين القوى الإقليمية والدولية. هذا التطور يأتي في وقت تواجه فيه جبهة البوليساريو ضغوطاً متزايدة على عدة مستويات، مما يجعل عام 2026 واحداً من أصعب الأعوام على الجبهة الانفصالية.

الدكتور محمد بدين اليطيوي، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في كلية الدفاع الوطني، أوضح أن هذه الديناميكية الدبلوماسية الجديدة تعكس تغيراً في النظرة الدولية لقضية الصحراء المغربية، لا سيما بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وفتح العديد من القنصليات في مدينتي العيون والداخلة.

وأشار اليطيوي إلى أن الاعترافات الدولية المتتالية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، إلى جانب الدعم الأوروبي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، أسهمت في عزل البوليساريو دبلوماسياً. هذا العزلة تزامنت مع تراجع الدعم المالي والعسكري الذي كانت تتلقاه الجبهة من بعض الأطراف الإقليمية.

على الصعيد الميداني، أكدت مصادر متطابقة أن الجيش المغربي يعزز وجوده في المنطقة العازلة بالكركرات، ويمارس سيطرته الكاملة على المعبر الحدودي مع موريتانيا. هذه السيطرة أفقدت البوليساريو أي قدرة على المناورة أو تعطيل حركة المرور التجارية بين المغرب ودول غرب أفريقيا.

وقد رحبت عديد من القبائل الصحراوية في مخيمات تندوف بهذه التطورات، معربة عن رغبتها في العودة إلى حضن الوطن والاستفادة من مشاريع التنمية التي يشهدها جهة العيون الساقية الحمراء وجهة الداخلة وادي الذهب. هذه المشاريع تشمل مستشفيات وجامعات وبنية تحتية حديثة، إلى جانب مناطق صناعية حرة.

في الوقت نفسه، تسعى البوليساريو إلى إعادة ترتيب صفوفها عبر ة تأطير جديد، لكن الانقسامات الداخلية والأزمات المالية تعرقل هذه المساعي. ويؤكد مراقبون أن الجبهة باتت تفقد شرعيتها التمثيلية حتى داخل أوساط اللاجئين، الذين يعانون من أوضاع إنسانية صعبة تتجاهلها قياداتها.

دبلوماسياً، تتصدر قضية الصحراء المغربية جدول أعمال الأمم المتحدة ومجلس الأمن خلال العام الجاري، وسط توقعات بردود فعل دولية إضافية تدعم خطة الحكم الذاتي كحل وحيد ونهائي للنزاع المفتعل. وقد أبدت عدة دول أفريقية وعربية استعدادها للانضمام إلى مسار الاعتراف بالسيادة المغربية.

من جهته، يواصل المغرب تعزيز شراكاته الاقتصادية في جنوب الصحراء، مستفيداً من الانفتاح الذي وفرته المبادرة الملكية لتعزيز ولوج الدول الساحلية إلى المحيط الأطلسي. هذه المبادرة تجسد رؤية شاملة للتنمية في المنطقة تهدف إلى ربط شمال أفريقيا بغربها عبر شبكة طرق وموانئ حديثة.

ويرى المحللون أن عام 2026 سيكون محطة فاصلة في مسار حل النزاع، خاصة مع اقتراب انعقاد جولة جديدة من المباحثات تحت رعاية المبعوث الأممي. جميع المؤشرات تؤكد أن خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

في الختام، يتجه ملف الصحراء المغربية نحو تسوية تدريجية ترتكز على الثوابت الوطنية، وسط تراجع مستمر لقدرات البوليساريو وشرعيتها الدولية. التطورات المرتقبة تشمل احتمال اعتراف دول جديدة بمغربية الصحراء، وتفعيل المناطق الحرة في الأقاليم الجنوبية كقطب اقتصادي واعد في أفريقيا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.