أعلن وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت عن تخصيص 12 مليار درهم إضافية لصالح الجهات ابتداء من سنة 2027، في إطار تعزيز مسار الجهوية المتقدمة. جاء ذلك خلال تقديمه لمشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، والذي يعدل ويتمم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
يهدف المشروع إلى رفع الاعتمادات المالية المخصصة للجهات إلى 12 مليار درهم إضافية سنويا، ابتداء من السنة المالية 2027. ويمثل هذا الإجراء نقلة نوعية على مستوى تمويل سياسات التنمية الجهوية، إذ سيمكن الجهات من تعزيز قدراتها المالية والاستثمارية في مجالات البنية التحتية والاقتصاد المحلي.
ويركز مشروع القانون التنظيمي الجديد على تحسين آليات الحكامة الترابية من خلال توسيع صلاحيات رؤساء الجهات وتعزيز مبدأ التفريع الإداري والمالي. كما يتضمن المشروع إجراءات تهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية وتقليص الفوارق المجالية بين جهات المملكة.
ويندرج هذا التعديل ضمن سلسلة من الإصلاحات التي انخرطت فيها المملكة منذ إقرار دستور 2011، الذي جعل الجهوية المتقدمة خيارا استراتيجيا لتعزيز الديمقراطية المحلية والتنمية المندمجة. ويأتي المشروع في سياق تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إعطاء دفعة قوية لمسار اللامركزية الترابية.
وأوضح الوزير لفتيت أن الحكومة ستواصل دعم الجهات عبر تحويل الموارد البشرية والتقنية اللازمة لتمكينها من الاضطلاع بمهامها التنموية، مشيرا إلى أن الإصلاح يشمل أيضا إحداث آليات جديدة للرقابة والتقييم لضمان فعالية الإنفاق العمومي على المستوى الجهوي.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع التحضيرات الجارية لإطلاق الجيل الجديد من عقود البرامج بين الدولة والجهات، والتي ستشمل تمويل مشاريع كبرى في مجالات الصحة والتعليم والطرق والماء والطاقة. ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاريع في تحسين مؤشرات التنمية البشرية في المناطق القروية والحضرية على حد سواء.
ويشير مراقبون إلى أن رفع الدعم المالي المباشر للجهات يسهم في تحقيق توازن بين المناطق، ويسرع وتيرة إنجاز المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظرها الساكنة المحلية. وفي ذات السياق، دعت جهات مدنية إلى ضرورة إشراك الفاعلين المحليين والمجتمع المدني في تحديد أولويات هذه الاستثمارات العمومية.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن التعديل ينتظر المصادقة عليه من طرف البرلمان قبل نهاية السنة الجارية، على أن تدخل أحكامه حيز التنفيذ تدريجيا اعتبارا من ميزانية 2027. ويرتقب أن تتواصل جلسات الاستماع والمناقشة حول المشروع داخل اللجان البرلمانية المختصة خلال الأسابيع المقبلة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك