عاجل

محكمة التحكيم الإسبانية المغربية: لا نزاعات استثمارية بين البلدين تقريباً

محكمة التحكيم الإسبانية المغربية: لا نزاعات استثمارية بين البلدين تقريباً

كشفت محكمة التحكيم الإسبانية المغربية عن حصيلة منازعات الاستثمار بين المملكة المغربية ومملكة إسبانيا خلال العقدين الماضيين، مؤكدة أن عددها شبه معدوم.

وأوضحت المحكمة، في تقرير لها، أنها تعاملت مع عشرين قضية تحكيمية فقط بين عامي 2004 و2024، أي بمعدل قضية واحدة سنوياً. ولم يصل أي منها إلى مرحلة الطعن أمام المحاكم الوطنية في الرباط أو مدريد.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطوراً ملحوظاً، حيث بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي نحو 20 مليار يورو عام 2024، بزيادة نسبتها 15% عن العام السابق.

وتعد محكمة التحكيم الإسبانية المغربية جهازاً قضائياً متخصصاً في فض النزاعات التجارية والاستثمارية بين الشركات والأفراد من البلدين. تأسست بموجب اتفاقية ثنائية عام 1997، وتتمتع باستقلالية في إصدار الأحكام دون الحاجة إلى تدخل حكومي.

وتشير الحصيلة المنخفضة للنزاعات إلى وجود مناخ استثماري سلس وثقة متبادلة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين. كما تعكس جودة الأطر القانونية التي تنظم الاستثمار، مما يقلص احتمالات نشوب خلافات تتطلب تسوية قضائية.

وتضم المحكمة قضاة من الجنسيتين المغربية والإسبانية، إلى جانب خبراء قانونيين متخصصين في قانون الأعمال الدولي. وتعتمد في إجراءاتها على مزيج من القانون التجاري المغربي والإسباني، وقواعد التحكيم الدولية.

ويؤكد التقرير أن جميع القضايا العشرين التي نظرتها المحكمة حُسمت بالتراضي أو بأحكام نهائية، دون تسجيل أي حالة استئناف أمام المحاكم العليا في البلدين. وهذا يعد مؤشراً على فعالية آلية التحكيم ورضا الأطراف عنها.

وتجدر الإشارة إلى أن النزاعات التي عالجتها المحكمة تنوعت بين قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والعقارات، والخدمات اللوجستية. ومعظمها كانت ذات طابع فني أو إداري، ولم تمس الاستثمارات الكبرى.

ويرى محللون اقتصاديون أن استقرار العلاقات الاستثمارية بين المغرب وإسبانيا يعزز من جاذبية البلدين للمستثمرين الدوليين، لا سيما في ظل المشاريع المشتركة الكبرى مثل الربط الكهربائي ومحطات تحلية المياه.

وكانت وزارة الاقتصاد والمالية المغربية قد أعلنت سابقاً أن عدد الاتفاقيات الاستثمارية الموقعة بين البلدين تجاوز 120 اتفاقية خلال العقد الأخير، ما يشير إلى ديناميكية إيجابية في العلاقات التجارية الثنائية.

ومن المتوقع أن تواصل محكمة التحكيم الإسبانية المغربية دورها كآلية للفصل في النزاعات، وسط تطلعات لتعزيز التعاون القضائي بين البلدين في مجال التحكيم التجاري الدولي. ولم تصدر أي مؤشرات عن تغيير في السياسة التحكيمية للمحكمة في السنوات المقبلة.

في السياق نفسه، تركز الأوساط الاقتصادية على أهمية تضافر الجهود لاستقطاب استثمارات أوروبية جنوبية إلى المنطقة المغاربية، باستخدام المغرب كنقطة عبور إلى الأسواق الإفريقية. ويبدو أن النموذج التحكيمي الثنائي الراهن يشكل عاملاً مساعداً في هذا المسعى.

إلى ذلك، تنتظر الأوساط التجارية الإعلان عن تفاصيل الدورة القادمة لاجتماعات مجلس الأعمال المغربي الإسباني، المقررة في الرباط خلال مايو 2025، حيث من المرجح أن تتصدر قضايا تسوية المنازعات الاستثمارية جدول الأعمال.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.