عاجل

تقريران للبنك الدولي يحددان محاور استراتيجية لتعزيز التشغيل والإنتاجية في المغرب

تقريران للبنك الدولي يحددان محاور استراتيجية لتعزيز التشغيل والإنتاجية في المغرب

أكد تقريران جديدان للبنك الدولي أن الاقتصاد المغربي يمتلك إمكانات كبيرة للنمو، إلا أن تحقيقها يتطلب تفعيل إصلاحات هيكلية في مجالات رئيسية. صدر التقريران تحت عنواني “النمو والتشغيل في المغرب” و”تشخيص القطاع الخاص في المغرب”، ويقدمان تحليلاً شاملاً للتحديات والفرص التي تواجه الاقتصاد الوطني.

يركز التقريران على ثلاثة محاور أساسية يمكن أن تشكل رافعة لتحريك عجلة الاقتصاد: تحفيز الاستثمار، رفع مستوى الإنتاجية، وتوسيع قاعدة فرص العمل. وتشير البيانات إلى أن المغرب يواجه تحدياً يتمثل في تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل كافية ومستدامة، خاصة للشباب والنساء.

في قطاع الصناعة، لاحظ التقريران أن حصة القطاعات ذات القيمة المضافة العالية في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال محدودة، مما يستدعي تعزيز القدرة التنافسية من خلال تحسين مناخ الأعمال وتطوير البنية التحتية الرقمية واللوجستية. كما تم تسليط الضوء على ضرورة مواءمة مخرجات التعليم والتكوين المهني مع احتياجات سوق العمل الفعلية.

أما على صعيد القطاع الخاص، فقد أظهر التقريران أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشكل العمود الفقري للاقتصاد المغربي، لكنها تواجه عقبات كبيرة في الوصول إلى التمويل والأسواق. ويقترح التقريران آليات لتسهيل حصول هذه الشركات على القروض المصرفية والضمانات الحكومية، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية.

في مجال الطاقة، أوصى التقريران بتسريع وتيرة الانتقال الطاقي والاستثمار في الطاقات المتجددة، ليس فقط لخفض التكاليف البيئية، بل أيضاً كقطاع واعد لخلق فرص عمل جديدة وتعزيز الاستقلال الطاقي. كما شدد الخبراء على أهمية تطوير سلاسل القيمة المحلية في قطاعات مثل السيارات والطيران والصناعات الغذائية.

على المستوى الماكرواقتصادي، حذر التقريران من استمرار تفاقم عجز الميزان التجاري وارتفاع نسبة البطالة، خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا. ودعا إلى تفعيل سياسات نقدية ومالية أكثر مرونة تدعم الاستثمار الخاص وترفع من نسبة المشاركة في سوق العمل.

من جهة أخرى، أشار التحليل إلى أن المغرب خطا خطوات مهمة في مجال تحسين مناخ الأعمال خلال السنوات الأخيرة، لكنه لا يزال بحاجة إلى إصلاحات أعمق في مجالات الفساد والشفافية وتنظيم الأسواق. ونوه التقريران بأهمية تنفيذ الإصلاحات المضمنة في النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه المغرب، مع التركيز على التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

تأتي هذه التوصيات في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز جاذبيته للاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنويع شراكاته الاقتصادية، لا سيما مع الاتحاد الأوروبي وأفريقيا وآسيا. ويعمل البنك الدولي مع السلطات المغربية على بلورة خطط عمل قابلة للتنفيذ بناءً على توصيات هذين التقريرين.

من المتوقع أن يتم عرض النتائج النهائية للتقريرين أمام الحكومة المغربية وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني خلال الأسابيع المقبلة. وتنص خارطة الطريق الأولية على أن يتم الشروع في تنفيذ الحزمة الأولى من الإصلاحات خلال النصف الأول من العام القادم، مع التركيز على تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الحوكمة الاقتصادية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.