كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن ملامح الخطة التي تعتمدها الحكومة لزيادة المخزون الاستراتيجي من المنتجات الطاقية، وذلك في معرض ردها على سؤال شفوي بمجلس النواب.
وأوضحت بنعلي أن الحكومة تعتمد على ثلاثة إجراءات رئيسية لتعزيز أمن الطاقة في المملكة، في ظل التقلبات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة العالمية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه المملكة إلى تقليص اعتمادها على الواردات الطاقية، وتعزيز قدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
وذكرت الوزيرة أن الإجراء الأول يتمثل في الرفع من قدرات التخزين الحالية للوقود، عبر تطوير وتحديث البنيات التحتية للمخازن المملوكة للقطاعين العام والخاص.
ويهدف هذا الإجراء إلى استيعاب كميات أكبر من المنتجات الطاقية، بما فيها الغازوال والبنزين والفيول، في حالات الطوارئ أو انقطاع سلاسل التوريد.
وبخصوص الإجراء الثاني، أوضحت بنعلي أنه يتعلق بتطوير منظومة التزويد ومراقبة تدفقات المنتجات الطاقية، من خلال نظام معلوماتي متكامل لرصد المخزونات بشكل آني.
وسيمكن هذا النظام الحكومة من متابعة دقيقة للكميات المتوفرة لديها في كل محطة تخزين، واتخاذ القرارات المناسبة بشأن الإفراج عن المخزون الاستراتيجي عند الحاجة.
أما الإجراء الثالث، فتناولت من خلاله الوزيرة ضرورة تنويع مصادر التزويد بالطاقة، والانفتاح على أسواق جديدة لضمان استمرارية الإمدادات في مختلف الظروف.
وأشارت بنعلي إلى أن الحكومة تنوي تطوير شراكات مع دول منتجة جديدة، إضافة إلى تعزيز التعاون القائم مع الشركاء التقليديين في مجال الطاقة.
يشار إلى أن المخزون الاستراتيجي من المنتجات الطاقية يعد أداة أساسية لضمان الأمن الطاقي للمملكة، خاصة في المراحل التي تشهد توترات جيوسياسية أو كوارث طبيعية أو اضطرابات في الإنتاج العالمي.
ويخضع هذا المخزون لتقييم دوري من طرف وزارة الانتقال الطاقي، بالتنسيق مع المؤسسات المعنية كالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والشركة الوطنية لتكرير البترول.
ولم تفصح الوزيرة عن الكميات الحالية للمخزون الاستراتيجي أو المدة الزمنية التي يكفيها الاستهلاك الوطني، مكتفية بالتأكيد على أن الحكومة ملتزمة بالحفاظ على معايير دولية في هذا المجال.
وتستورد المملكة المغربية نحو 90% من احتياجاتها من الطاقة، مما يجعل تعزيز المخزون الاستراتيجي أولوية استراتيجية للحد من تأثير الصدمات الخارجية على الاقتصاد الوطني.
وتتمثل التحديات الرئيسية التي تواجه هذا المخطط في كلفة التخزين المرتفعة، وصعوبة توفير البنيات تحت الأرضية الآمنة، إلى جانب ضرورة التأقلم مع المعايير البيئية الجديدة في قطاع الطاقة.
ويُذكر أن المملكة تنفذ حالياً برنامجاً طموحاً للانتقال الطاقي، يركز على الطاقة المتجددة والنجاعة الطاقية، بهدف رفع مساهمتها في المزيج الطاقي الوطني إلى أكثر من 52% بحلول سنة 2030.
وستستمر الحكومة في إطلاع الرأي العام على تقدم هذا المخطط، على أن تصدر تقارير دورية حول مستوى المخزونات والإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن الطاقي للمملكة، وفق ما أعلنت عنه الوزيرة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك