عاجل

مركز سانابل يدعو إلى إصلاحات صناعية من الجيل الثاني في المغرب

مركز سانابل يدعو إلى إصلاحات صناعية من الجيل الثاني في المغرب

دعا مركز سانابل للدراسات، وهو مركز أبحاث مقره الرباط، إلى اعتماد ما وصفه بإصلاحات صناعية من الجيل الثاني، تهدف إلى تعزيز المكتسبات التي حققها القطاع الصناعي المغربي خلال العقد الماضي.

جاء ذلك في مذكرة تحمل عشرة محاور رئيسية، أصدرها المركز مؤخراً، حيث استعرض فيها حصيلة الإنجازات الصناعية الوطنية منذ عام 2014، وأبرز التحديات التي تواجه المرحلة المقبلة.

وأكدت المذكرة أن الصناعة المغربية سجلت تقدماً ملحوظاً في عدة مجالات، منها زيادة الناتج المحلي الصناعي، وتحسن القدرة التنافسية، ونمو الصادرات الصناعية، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الغذائية.

غير أن المركز رأى أن هذه المكتسبات تظل غير كافية لمواكبة التحولات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، مشيراً إلى ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة من الإصلاحات الهيكلية.

وتتضمن الإصلاحات المقترحة وفقاً لوثيقة المركز، تحسين بيئة الأعمال، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، ودعم الابتكار والتكنولوجيا، وتعزيز التكامل بين الصناعة الوطنية والسلاسل العالمية للقيمة.

كما شددت المذكرة على أهمية تنمية الموارد البشرية الصناعية، من خلال برامج التكوين المهني المتخصص، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، لضمان تنافسية مستدامة.

ودعا المركز إلى تبني سياسات عمومية أكثر جرأة في دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الاستثمار الخاص في القطاعات الصناعية الواعدة، مع التركيز على الصناعات الخضراء والرقمنة.

وتأتي هذه الدعوة في سياق تسارع التحولات الاقتصادية العالمية، وسباق الدول نحو توطين الصناعات الاستراتيجية، خاصة بعد الأزمات التي شهدتها سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية.

وحذر مركز سانابل من أن استمرار النهج الحالي دون تحديث شامل للإطار التنظيمي والتحفيزي قد يؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للمغرب في جذب الاستثمارات الصناعية مقارنة بدول المنطقة.

وذكرت الوثيقة أن الإصلاحات السابقة ركزت على تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات، لكن المرحلة الجديدة تتطلب مقاربة أكثر تكاملاً تشمل الحوكمة الصناعية والابتكار والاستدامة.

ويأتي الإعلان عن هذه المذكرة في وقت تسعى فيه الحكومة المغربية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، تنفيذاً للتوجيهات الملكية الرامية إلى جعل المغرب قطبا صناعياً إقليمياً.

ومن المتوقع أن تثير توصيات المركز نقاشاً واسعاً بين الفاعلين الصناعيين وصناع القرار، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية لإعداد الجيل الجديد من السياسات الصناعية الوطنية.

ويترقب المراقبون أن تتبلور هذه التوصيات في أوراق نقاش رسمية وورش عمل مشتركة بين القطاعين العام والخاص خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.