أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة أن إيران سلمت ردها على المقترح الأميركي عبر وسيط باكستاني، وذلك في وقت تشهد فيه منطقة الخليج هجمات بطائرات مسيّرة أثارت قلق الأوساط الدولية.
وأوضحت المصادر أن الرد الإيراني ركز على ضرورة إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وبشكل خاص في لبنان، فضلاً عن ضمانات تتعلق بوقف العمليات العسكرية في المنطقة.
ويأتي هذا التطور في إطار جهود دبلوماسية مكثفة يقودها الوسطاء لاحتواء التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، والتي تعكسها الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة في مياه الخليج.
وأكد مسؤولون إيرانيون، لم يكشفوا عن هويتهم، أن بلادهم تتعامل مع المقترحات الأميركية بجدية، لكنها تشترط وقفاً فورياً وشاملاً للأعمال العدائية في عدة ساحات إقليمية، معتبرين أن الوضع في لبنان يمثل أولوية قصوى بسبب تداعياته الإنسانية والأمنية.
من جهته، لم يصدر البيت الأبيض تعليقاً رسمياً بعد على مضمون الرد الإيراني، لكن مصادر مطلعة في وزارة الخارجية الأميركية قالت إن واشنطن تدرس الرد بعناية قبل الإعلان عن أي خطوة تالية.
وفي السياق ذاته، أعلن متحدث باسم القوات البحرية الأميركية أن فرقاطة أميركية اعترضت طائرة مسيّرة إيرانية في شمال الخليج، مما اضطرها إلى تغيير مسارها لتجنب وقوع حادث تصادم. وأضاف المتحدث أن الطائرة كانت تحلق على ارتفاع منخفض بالقرب من السفينة الحربية، وهو ما يعتبر انتهاكاً للقواعد البحرية الدولية.
وتأتي هذه الهجمات بعد أيام من إعلان طهران أنها طورت قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة القادرة على تنفيذ مهام استطلاعية وهجومية في عمق الممرات الملاحية.
ويرى مراقبون أن الرد الإيراني، الذي يتضمن شروطاً متعددة، قد يكون محاولة لاختبار جدية الإدارة الأميركية في التوصل إلى اتفاق شامل، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد الإقليمي، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أنها تتابع باهتمام بالغ تطورات المساعي الدبلوماسية، معربة عن أملها في أن يسهم أي اتفاق في تخفيف التوتر على الحدود الجنوبية للبنان.
وتتزامن هذه التحركات مع جولة مكوكية يقوم بها وزير الخارجية الباكستاني بين طهران وواشنطن، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتذليل العقبات أمام التوصل إلى تفاهمات مؤقتة.
يُذكر أن الوساطة الباكستانية تأتي في إطار علاقات تاريخية تجمع إسلام آباد بطرفي النزاع، الأمر الذي قد يمنحها مصداقية أكبر لدى الجانبين. وتترقب الأوساط الدبلوماسية رد فعل واشنطن الرسمي على مقترحات طهران خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط توقعات بأن تشهد الأسابيع المقبلة جولة جديدة من المشاورات المباشرة أو غير المباشرة بين البلدين.
وتشير تقديرات محللين سياسيين إلى أن الملف النووي الإيراني سيظل حاضراً بقوة في أي مفاوضات، رغم تركيز الرد الحالي على الجبهات الإقليمية. وفي حال فشل الجهود الدبلوماسية، فإن المنطقة قد تشهد تصعيداً جديداً في النشاط العسكري بالخليج، بما في ذلك عمليات اعتراض متبادلة بين القوات الأميركية والإيرانية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك