عاجل

المغرب يختبر جاهزية فرق مكافحة حرائق الغابات في مناورة وطنية استباقية

المغرب يختبر جاهزية فرق مكافحة حرائق الغابات في مناورة وطنية استباقية

نفذت السلطات المغربية، خلال الأسبوع الماضي، مناورة وطنية كبرى لمكافحة حرائق الغابات تحت اسم “FOREX’26″، في إطار استعداداتها المبكرة لذروة الموسم الصيفي. جرت التمارين في المجال الغابوي بجماعة دار الشاوي التابعة لإقليم طنجة أصيلة، وهي من بين المناطق الأكثر عرضة لهذه الحرائق في السنوات الأخيرة.

شارك في المناورة أكثر من 200 عنصر من مختلف الأجهزة المعنية بمكافحة الحرائق. واعتمدت العملية على سيناريوهات واقعية تحاكي حرائق متحكم فيها، ضمن تعبئة شاملة واجهت الفرق أسوأ السيناريوهات المحتملة. وهدفت إلى اختبار فعالية منظومة التدخل الوطني، وقياس مستوى التنسيق بين القطاعات المتدخلة.

أوضح مصطفى العيسات، الخبير في البيئة والمناخ، أن هذه المناورة لم تكن روتينية، بل جاءت في إطار تفعيل التوجيهات الاستراتيجية للمخطط المديري للتدبير المندمج لحرائق الغابات. وأشار في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إلى أن التمرين شهد تسخير إمكانيات برية وجوية متطورة، أبرزها طائرات “الكنادير” التابعة للقوات الملكية الجوية، وطائرات “توربو ثراش” التابعة للدرك الملكي، وذلك لتعزيز قدرات التدخل السريع والحد من انتشار النيران.

وأضاف العيسات أن التوقيت دقيق، قبيل دخول فصل الصيف، حيث تشير التوقعات المناخية إلى احتمال ارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر الأعشاب اليابسة الكثيفة الناتجة عن موسم مطير غير مسبوق، وهي عوامل تزيد من هشاشة الغطاء الغابوي المغربي. وأكد أن حصيلة سنة 2025 أسفرت عن 418 حريقا غابويا أتى على مساحة تقارب 1728 هكتارا، مما يعكس حجم التحدي.

اعتبر الخبير أن اختيار منطقة الشمال للمناورة ليس عشوائيا، بل يعكس إرادة حقيقية في اختبار المنظومة في بيئتها الطبيعية، والتحقق من نجاعة منظومات الإنذار المبكر، وسرعة تبادل المعلومات، وفعالية القيادة الموحدة في تدبير الأزمات. وسجل أن التغيرات المناخية تزيد من وتيرة الظواهر المتطرفة، بما فيها موجات الحر المحفزة لاندلاع الحرائق.

وفي هذا السياق، أكدت الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن الاستعداد للموسم الصيفي يرتكز على مقاربة استباقية تجمع بين الوقاية والمراقبة المستمرة والتدخل السريع. لكن العيسات دعا إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر، مشددا على أن الجاهزية التقنية وحدها لا تكفي دون تعزيز الوعي المجتمعي، وتشديد العقوبات ضد المتسببين في الحرائق (عمدية كانت أو غير عمدية)، والاستثمار في إعادة تأهيل النظم الإيكولوجية المتضررة.

من جهتها، قالت نادية احمايتي، الأكاديمية المتخصصة في الالتزامات البيئية، إن المغرب يعيش مرحلة حساسة على مستوى درجات الحرارة التي ترتفع سنة بعد أخرى. وحملت مسؤولية هذه التغيرات للإنسان ومعطيات طبيعية أخرى ينبغي التأقلم معها. واعتبرت أن الاحتباس الحراري يتأجج في الصيف بسبب الأنشطة الإنسانية والصناعية، مشددة على أن هذه الفترة تستوجب من الجميع تحمل المسؤولية.

أضافت احمايتي أن المؤسسات مطالبة بالقيام بأدوارها في التوعية ووضع الإطار القانوني، فيما الخبراء مدعوون لدراسة المعطيات وتحذيرات الوضع الخطير ورسم السيناريوهات المستقبلية إذا لم يتم ضبط الوضع ومعالجة الاختلالات الحالية. وشددت على مسؤولية المجتمع المدني والمواطنين في التحسيس، خصوصا عند ارتياد المنتجعات أو الغابات في ظل سنوات الجفاف المتواصلة.

وأكدت الأكاديمية أهمية التوعية لإشاعة ثقافة الوقاية والتعامل مع الحرائق، والحد من تأثير التغيرات المناخية. ودعت إلى ضرورة حماية المنظومة البيئية للحفاظ على التنوع البيولوجي الذي يميز المغرب.

من المتوقع أن تواصل السلطات المغربية تنفيذ تمارين مماثلة في مناطق أخرى ذات كثافة غابوية خلال الأسابيع المقبلة، مع تعزيز قدرات الإنذار المبكر والمراقبة الجوية والبرية، سعيا لرفع الجاهزية القصوى قبل حلول ذروة الموسم الصيفي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.