شهدت مدينة الصويرة، الأحد، تنظيم مائدة مستديرة ضمن فعاليات الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، سلطت الضوء على الدور الحيوي لشجرة الأركان كرافعة استراتيجية لتعزيز صمود المجالات القاحلة وشبه القاحلة في المغرب.
وأكد الباحث بالمعهد الوطني للبحث الزراعي، رشيد منتاك، أن شجرة الأركان تشكل دعامة أساسية لحماية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى دعم التنمية السوسيو-اقتصادية للساكنة المحلية، خاصة في المناطق التي تعاني من شح الموارد المائية.
وأوضح منتاك، خلال المائدة المستديرة التي حملت شعار “زراعة الأركان والتكنولوجيات الحيوية والتحسين الوراثي”، أن هذه الشجرة الغابوية الرمزية في المغرب تمثل أداة فعالة لمواجهة التحديات البيئية المرتبطة بالتغيرات المناخية وتزايد الضغط البشري.
وشدد الباحث على ضرورة تطوير زراعة أركان حديثة ومستدامة تستند إلى أسس علمية، من أجل التصدي لضعف التجدد الطبيعي لهذه الشجرة، واستجابة للضغوط المتزايدة على النظام البيئي في المناطق القاحلة.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض التقدم المهم المسجل في مجال زراعة شجرة الأركان، من خلال تناول مختلف مراحل الإنتاج وتدجين الشجرة بشكل متكامل، حيث أبرزت نتائج الأبحاث المقدمة الدور المحوري لجودة المادة النباتية في إنجاح برامج الغرس وإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة.
كما تم تسليط الضوء على التقدم المحقق في تقنيات إنتاج الشتلات بالمشاتل، وتحسين شروط نمو وتأقلم النباتات الفتية، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير زراعة أركان مستدامة قادرة على الصمود في وجه التحديات المناخية.
يذكر أن الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تعرف مشاركة نحو 500 باحث وخبير وفاعل مؤسساتي ومهني من المغرب ومن دول أخرى، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بهذه الشجرة الفريدة ودورها البيئي والاقتصادي.
وينظم هذا الحدث من طرف الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان، بشراكة مع المعهد الوطني للبحث الزراعي والوكالة الوطنية للمياه والغابات والفيدرالية البيمهنية لسلسلة الأركان، بهدف تعزيز التبادل العلمي والشراكات حول الدور الاستراتيجي لشجرة الأركان ونظامها البيئي، وإبراز التقدم المحرز في مجالات البحث وزراعة الشجرة الغابوية وتثمين المنتجات المشتقة بشكل مستدام.
ومن المتوقع أن تسفر هذه الدورة عن توصيات عملية تهدف إلى تعزيز التعاون بين الباحثين والمهنيين، وتطوير استراتيجيات مبتكرة لتحسين مردودية زراعة الأركان وحماية التنوع البيولوجي في المناطق القاحلة، مع التركيز على تعزيز قدرة النظم البيئية على التكيف مع التغيرات المناخية المستقبلية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك