المغرب يسجل 16 هزة أرضية في ثلاثة أيام بالشمال ونشاط زلزالي متوقع لفترة أطول

المغرب يسجل 16 هزة أرضية في ثلاثة أيام بالشمال ونشاط زلزالي متوقع لفترة أطول

سجل المعهد الوطني للجيوفيزياء في المغرب نحو 16 هزة أرضية خلال الأيام الثلاثة الماضية في المناطق الشمالية من البلاد، بمعدل يتراوح بين أربع إلى خمس هزات يوميا، وفق ما أفاد به مدير المعهد ناصر جبور.

وأوضح جبور أن هذا النشاط الزلزالي يسير بوتيرة ثابتة نسبيا، مرجحا أن يستمر لفترة أطول نظرا لأن المنطقة كانت قد شهدت فترة هدوء طويلة قبل أن تعود إلى النشاط بهذا الشكل غير المسبوق من حيث المعدل اليومي.

وعزا المسؤول ذاته هذه التحركات إلى تداعيات زلزال الحوز الكبير الذي وقع في الثامن من شتنبر 2023، مؤكدا أن ذلك الزلزال أثر على توازن القشرة الأرضية في كامل المجال الجغرافي للمغرب، بما في ذلك المناطق البحرية في المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

وأضاف أن هذا الأمر دفع الصدوع الجيولوجية التي كانت في حالة ركود إلى دخول مرحلة نشاط تستوجب التتبع الدقيق من قبل الشبكة الوطنية للمراقبة والإنذار الزلزالي، التي تعمل بنظام المداومة التامة.

وبخصوص الأعماق البؤرية لهذه الهزات، أوضح جبور أنها تتوزع بين القشرة الأرضية العلوية والسفلية بأعماق تتراوح بين 5 كيلومترات و60 كيلومترا، مما يعني أنها قد تصل أحيانا إلى طبقة المعطف العلوي للكرة الأرضية.

وقال إن هذا الامتداد في الأعماق يعكس طبيعة الصدوع الجيولوجية الموجودة في المنطقة وتجانس تعقيدات البنية الأرضية في شمال المملكة، التي تعد منطقة تماس تكتوني بين الصفيحة الإفريقية والصفيحة الأوراسية في الجانب الغربي من حوض المتوسط.

وفيما يخص قوة الهزات المرصودة، سجلت قيما تراوحت بين 1.5 درجات و3.2 درجة على سلم ريشتر، مصنفة دوليا ضمن الهزات الخفيفة جدا، وفق المصدر نفسه.

ووصف جبور هذه الظاهرة بالأسراب الزلزالية، وهي سلسلة من الهزات المتتالية التي قد ترتبط أحيانا بوجود نشاط حراري جوفي في الأعماق يصاحب هذه التحركات الأرضية.

وبالمقارنة مع النشاط الزلزالي التاريخي، أشار إلى السلسلة الزلزالية التي بدأت في عام 2021 في الجهة الشرقية بين الحسيمة والناظور داخل عرض البحر، والتي استمرت قرابة ثلاث سنوات مسجلة آلاف الهزات الأرضية.

أما النشاط الحالي فأكد أنه لا يزال يتركز في الجزء الغربي من المتوسط بالقرب من مدخل مضيق جبل طارق، معتبرا أنه أقل حدة من حيث العدد والقوة مقارنة بسلسلة الحسيمة السابقة.

وشهدت مدينة تطوان ومدن شمالية مغربية مجاورة منذ بداية الأسبوع الماضي تواترا واضحا في النشاط الزلزالي بمنطقة بحر البوران قبالة الساحل المتوسطي شمال المغرب، وهو ما رصدته أيضا تطبيقات عالمية متخصصة.

وسجلت بتراب عمالة مكناس مساء أول أمس السبت هزة أرضية بلغت قوتها 4 درجات على مقياس ريشتر، وقعت عند الساعة السادسة و33 دقيقة مساء بجماعة عين جمعة على عمق 9 كيلومترات.

ومساء الأحد، أعلن المعهد الوطني للجيوفيزياء عن تسجيل هزتين أرضيتين متتاليتين ضمن شبكة الرصد والإنذار الزلزالي الوطنية، وقع مركزهما في عرض سواحل إقليم المضيق الفنيدق.

وقد سجلت الهزة الأولى عند الساعة السادسة مساء و10 دقائق و52 ثانية بتوقيت غرينتش+1، بقوة 2.7 درجة على سلم ريشتر وعمق 29 كيلومترا، تبعتها هزة ثانية بعد أقل من دقيقتين بقوة 2.5 درجة وعمق 15 كيلومترا.

وتواصل المعهد الوطني للجيوفيزياء مراقبته المستمرة للوضع الجيوفيزيائي لتحديد المسار النهائي لهذه الأسراب الزلزالية، في انتظار تراجع هذا النشاط وعودة المنطقة إلى حالة الاستقرار التام، وفق ما أكده جبور.

يذكر أن هذه الهزات الأخيرة بالشمال أثارت حالة من الترقب والقلق وسط الساكنة، خاصة مع الانتشار الواسع لإشعارات وتطبيقات الرصد الزلزالي عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تزايد الاهتمام بأي نشاط زلزالي تعرفه المنطقة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.