عاجل

برنامج مرافقة لدعم 193 تعاونية متضررة من زلزال الحوز

برنامج مرافقة لدعم 193 تعاونية متضررة من زلزال الحوز

بعد أكثر من عامين على الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم الحوز في 8 شتنبر 2023، لا يزال النسيج التعاوني المغربي يعاني من تداعيات الكارثة. من بين حوالي 420 تعاونية ومنظمة مهنية متضررة، أطلقت السلطات المغربية برنامج مرافقة خاصًا يستهدف 193 تعاونية، بهدف إعادة تأهيلها ودعم استمراريتها الاقتصادية والاجتماعية.

يأتي هذا البرنامج في إطار الجهود الحكومية لتعزيز صمود الفاعلين الاقتصاديين المحليين في المناطق المتضررة، حيث تعتمد العديد من الأسر في جبال الأطلس الكبير على نشاط التعاونيات في قطاعات مثل الزراعة والحرف اليدوية والسياحة الجبلية. ويمثل زلزال الحوز أسوأ كارثة طبيعية شهدها المغرب في القرن الحالي، حيث خلف آلاف الضحايا وأضرارًا مادية هائلة في البنية التحتية والمساكن والمنشآت الإنتاجية.

برنامج المرافقة الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية وقطاعات حكومية أخرى، بالتعاون مع الاتحاد الوطني للتعاونيات، يركز على توفير دعم فني ومالي للتعاونيات المتضررة. يتضمن البرنامج جلسات تكوينية حول التسيير المحاسبي والمالي، والتسويق، وتحسين جودة المنتوجات، إلى جانب مساعدات مالية مباشرة لشراء المعدات والمواد الأولية. وذكرت المصادر الرسمية أن هذه المساعدات تهدف إلى تمكين التعاونيات من استئناف أنشطتها الإنتاجية في أقرب وقت ممكن، وتفادي انهيارها النهائي الذي قد يؤدي إلى فقدان آلاف مناصب الشغل.

بحسب المعطيات المتوفرة، فإن التعاونيات المستفيدة موزعة على مختلف مناطق الإقليم، مع تركيز خاص على القرى الأكثر تضررًا. وقد تم تقييم الاحتياجات بدقة من خلال فرق ميدانية، مما ساعد في توجيه الدعم نحو التعاونيات الأكثر حاجة والأكثر قدرة على الاستمرار. وتشير التقارير الميدانية إلى أن بعض التعاونيات تمكنت بالفعل من استئناف جزء من أنشطتها، في حين لا تزال أخرى تواجه صعوبات كبيرة بسبب غياب البنى التحتية الأساسية، مثل الطرق والكهرباء وشبكات المياه التي تضررت بشدة جراء الزلزال.

يأمل المسؤولون في أن يسهم هذا الدعم في خلق ديناميكية اقتصادية جديدة في المنطقة، تشجع على إقامة مشاريع تعاونية مبتكرة تستفيد من الموارد المحلية المتاحة. من المتوقع أن تستمر المرحلة الأولى من البرنامج لمدة 12 شهرًا، مع إمكانية التمديد حسب نتائج التقييم المرحلي. وتعطي الجهات الممولة الأولية للتعاونيات التي تقدم منتوجات ذات قيمة مضافة عالية، مثل الزعفران والزيوت النباتية والصناعة التقليدية الجبلية، نظرًا لقدرتها على التصدير وجذب السياح بعد انتهاء فترة إعادة الإعمار.

من جهة أخرى، تواصل الجهات الوصية العمل على إصلاح البنية التحتية التي تدعم العمل التعاوني، وخاصة الطرق السيارة والممرات الجبلية التي تربط القرى بالأسواق الحضرية. كما يتم التنسيق مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والوكالة الوطنية للمياه والغابات لتوفير التمويل الأخضر للتعاونيات التي تتبنى مشاريع بيئية مستدامة. وتشير التوقعات إلى أن عدد التعاونيات المستفيدة قد يرتفع في المرحلة المقبلة إلى 250 تعاونية، وذلك بعد الانتهاء من تقييم الأضرار في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.