عاجل

المعارضة تهاجم أداء الحكومة في البرلمان: غلاء المعيشة والصحة والتقاعد أبرز ملفات النقد

المعارضة تهاجم أداء الحكومة في البرلمان: غلاء المعيشة والصحة والتقاعد أبرز ملفات النقد

وجهت أحزاب المعارضة بمجلس النواب المغربي انتقادات حادة لسياسات الحكومة الاجتماعية والاقتصادية، مستندة إلى التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات. واعتبرت هذه الأحزاب أن التقرير يكشف فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي حول «الدولة الاجتماعية» والواقع الذي يعيشه المواطنون.

وتصاعدت أصوات المعارضة داخل قبة البرلمان لانتقاد حصيلة الحكومة في مجال السياسات العمومية، ونددت بما وصفته بهوة عميقة بين الشعارات السياسية والواقع المعاش. وأشارت إلى أن المواطنين تأثروا بارتفاع قياسي في الأس أضر بقوتهم الشرائية، وفاقم التفاوتات المجالية، وكشف ضعف الخدمات العامة.

وسلطت فرق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية والعدالة والتنمية الضوء على الإكراهات التي تعترض ورش الحماية الاجتماعية. وأكدت أن ملايين المغاربة لا يزالون خارج التغطية الصحية، بينما تثقل نفقات العلاج كاهل الأسر.

كما نددت الأحزاب بصعوبات التمويل المستدام لنظام التغطية الصحية وتحصيل الاشتراكات. وأعربت عن أسفها لتأخر إصلاح أنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، وهما ورشان مجتمعيان مهمان بانتظار الإنجاز.

وفي مداخلاتهم داخل الجلسة العامة، قللت المعارضة من منجزات الحكومة، معتبرة أن تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية لا يترجم ملموساً في الحياة اليومية للمواطنين. ودعت إلى مراجعة السياسة الاقتصادية والجبائية.

وقال فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إن «الحكومة اختزلت أهداف وبرامج ورش الحماية الاجتماعية في سلسلة من الإجراءات المؤقتة وسياسات ظرفية». وأكد الفريق أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات يثبت أن نظام الحماية الاجتماعية في المغرب يعاني، رغم أهميته، من اختلالات عدة تهدد استدامته وفعاليته وأداءه.

وأشار النائب حميد دراك، عن الفريق الاشتراكي، إلى أن التقرير كشف أن حوالي 13 في المئة من المغاربة لا يزالون خارج نظام التأمين، أي نحو 11 مليون شخص محرومون من حماية فعالة. وأوضح أن البيانات تظهر أن الأعباء المالية على المؤمنين ما زالت مرتفعة، وتتراوح بين 30 و37 في المئة من التكاليف الحقيقية للعلاج في 2023 و2024، مع مستويات أعلى للأمراض المزمنة والمكلفة.

واستفسر فريق التقدم والاشتراكية عن مدى تقدم إصلاح أنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، وهما مكونان أساسيان في ورش الحماية الاجتماعية والمقرران لعام 2025. وذكرت النائبة نادية توهامي، عن الفريق نفسه، أن الأرقام تشير إلى أن «ملايين المغاربة» لا يزالون خارج التغطية الصحية. وأوضحت أن نفقات صناديق التأمين الصحي ارتفعت بنسبة 83 في المئة، بينما لم ترتفع مواردها إلا بنسبة 36 في المئة. وأضافت أن القطاع الصحي الخاص يستفيد من حوالي 91 في المئة من النفقات التي تسددها التأمينات الصحية.

أما بخصوص تحسن الأداء المالي للدولة، فرأت النائبة أن هذا التحسن يعود أساساً إلى ارتفاع المداخيل الجبائية، المرتبط جزئياً بارتفاع الأسعار، وإلى آليات تمويل مبتكرة بلغت 109 مليارات درهم بين 2019 و2025.

وشارك عمر الباز، النائب عن فريق الحركة الشعبية، هذا الرأي، مؤكداً أن «ارتفاع المداخيل الجبائية وتحسن بعض المؤشرات المالية لا يمكن أن يخفيا ضغط تكاليف المعيشة ولا ضعف الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية». وشدد على أن «الإصلاح الضريبي يجب أن يكون أداة للإنصاف، لا وسيلة لزيادة الضغط على الطبقات المتوسطة والفقيرة». وأضاف أن الأرقام والإنجازات التي تسوقها الحكومة «يجب أن تترجم في حياة المواطنين كافة، وتعيد لهم الثقة والأمل». وخلص إلى أن المغاربة، أينما كانوا في المدن أو القرى أو الجبال أو المناطق الحدودية، يجب أن يشعروا بفعالية السياسات العمومية في قطاعات الصحة والتعليم والسكن والشغل.

ومن المتوقع أن تواصل المعارضة مساءلة الحكومة بشأن هذه الملفات في الجلسات المقبلة، لاسيما مع اقتراب الموعد المعلن لإصلاح التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، واللذين يفترض أن يدخلا حيز التنفيذ في غضون عام.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.