كشف حزب الحركة الشعبية المغربي، خلال لقاء سياسي نظمه في مدينة سلا، عن وثيقة سياسية جديدة أطلق عليها اسم “الميثاق الحركي”، وذلك تحت شعار “جا الوقت”، في إطار استعدادات الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقررة في عام 2026.
وأوضح محمد أوزين، القيادي البارز في الحزب والأمين العام السابق، خلال تقديمه للخطوط العريضة للوثيقة، أن كلمة “عقد” تشكل المفتاح الأساسي لفهم مضمون هذا الميثاق، الذي يهدف إلى تحديد التزامات واضحة بين الحزب ومناضليه وبين المواطنين.
ويأتي الكشف عن هذا الميثاق في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المغربية حراكاً تمهيدياً للانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية المقررة في خريف 2026، حيث تسعى الأحزاب إلى تجديد برامجها وخطاباتها لاستقطاب الناخبين.
ويركز “الميثاق الحركي”، بحسب ما عرضه أوزين، على ثلاثة محاور رئيسية: الأول يتعلق بتعزيز الديمقراطية الداخلية داخل الحزب، والثاني يرتبط بتقديم برنامج انتخابي يستجيب للاحتياجات الملحة للمواطنين، والثالث يهم تطوير آليات التواصل والتفاعل مع المواطنين بعيداً عن الخطاب السياسي التقليدي.
ولم يقدم الحزب تفاصيل عددية أو جداول زمنية محددة لتنفيذ بنود الميثاق، مكتفياً بتأكيد أن الوثيقة ستعرض للنقاش الداخلي الموسع خلال الأشهر المقبلة، على أن يتم اعتمادها بشكل نهائي في مؤتمر استثنائي للحزب.
ويُنظر إلى هذه المبادرة على أنها محاولة من الحزب، الذي يتمتع بقاعدة قاعدية مهمة في المناطق القروية وشبه الحضرية، لاستعادة زخمه السياسي بعد تراجع نسبي في الانتخابات السابقة، حيث يسعى إلى تقديم نفسه كبديل سياسي جاد للتيارات الحزبية الأخرى.
وتأتي خطوة “الميثاق الحركي” في سياق تنافس سياسي محموم، خاصة مع إعلان أحزاب أخرى عن برامجها وخططها الانتخابية، مثل حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار.
ويراقب المحللون السياسيون هذا التطور باهتمام، معتبرين أن نجاح “الميثاق” يعتمد بشكل كبير على قدرة الحزب على ترجمة بنوده إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع، بعيداً عن الوعود الانتخابية المجردة. كما يرى مراقبون أن الشعار الذي اختاره الحزب “جا الوقت” يحمل دلالة على إدراك القيادة الحزبية للحاجة الملحة للتجديد وتغيير الأساليب التقليدية في العمل السياسي.
ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القليلة القادمة جولات من المشاورات الداخلية داخل الحزب لبلورة الميثاق بشكل نهائي، قد تشمل عقد لقاءات جهوية ولقاءات مع ممثلي المجتمع المدني والخبراء، قبل أن يتحول إلى وثيقة سياسية رسمية توجه حملة الحزب الانتخابية في 2026.
وسيكون تحدي الحزب الأكبر هو تحويل هذا “الميثاق” من مجرد إعلان سياسي إلى أداة عملية تساهم في استعادة ثقة الناخبين، خاصة في ظل تراجع نسب المشاركة السياسية في الانتخابات المغربية خلال السنوات الأخيرة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك