دعت الباحثة المغربية أميمة مهجير إلى اعتماد مقاربة تنموية جديدة تقوم على الربط المباشر بين البحث الأكاديمي والتطبيق العملي، مع التركيز على إشراك الفاعلين المحليين في تصميم السياسات العمومية. جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها إحدى المؤسسات البحثية في الرباط، حيث شددت مهجير على ضرورة تجاوز نمط «مراكز التفكير» التقليدية التي تكتفي بإنتاج التقارير النظرية.
وأوضحت مهجير أن مقاربتها تقوم على ما أسمته نهج «الفكر والتنفيذ»، الذي يهدف إلى ضمان قابلية التطبيق الفعلي للتوصيات والسياسات المقترحة. وأشارت إلى أن العديد من الدراسات والتحليلات السابقة بقيت حبيسة الأدراج لعدم تضمينها آليات تنفيذية واضحة أو شراكات مع الجهات المعنية.
وتناولت المتحدثة مجموعة من القضايا الأساسية التي ينبغي معالجتها ضمن نموذج التنمية الجديد في المغرب، أبرزها الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين المناطق الحضرية والقروية، وضعف التمثيلية النسائية في مراكز القرار، وعدم كفاية فرص التشغيل للشباب. ودعت إلى تصميم سياسات تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية وتشارك في إعدادها الجماعات الترابية والمجتمع المدني.
وأكدت مهجير أن نجاح أي نموذج تنموي شمولي يعتمد على توفر إرادة سياسية حقيقية، وآليات متابعة وتقييم مستقلة، وموارد مالية وبشرية كافية. ونبهت إلى أن غياب هذه العناصر يجعل أي إصلاحات عرضة للفشل أو التوقف عند مراحل التنظير.
كما استعرضت الباحثة تجارب دولية ناجحة في مجال الدمج بين البحث والتنفيذ، مثل نموذج التنمية المحلية في بعض الولايات الهندية الذي اعتمد على مشاركة القرويين في تحديد الأولويات وتوزيع الموارد. ودعت إلى الاستفادة من هذه التجارب ولكن عبر تكييفها مع السياق المغربي.
وتأتي هذه الدعوات في وقت يشهد فيه المغرب نقاشاً واسعاً حول مراجعة عدد من السياسات العمومية في مجالات التعليم والصحة والتشغيل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها جائحة كورونا والتغيرات المناخية. ويرى مراقبون أن تبني نهج أكثر شمولاً وتشاركية قد يسهم في تقليص الفوارق الجهوية ورفع نسبة الثقة في المؤسسات.
من المتوقع أن تستمر النقاشات حول هذا النموذج خلال الأسابيع المقبلة في إطار لقاءات وزارية ولقاءات مع ممثلي المجتمع المدني، على أن تخرج بتوصيات عملية تُرفع إلى الجهات المختصة للنظر في إدراجها ضمن الاستراتيجيات الوطنية للتنمية البشرية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك