المغرب وبريطانيا يفتتحان مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية

المغرب وبريطانيا يفتتحان مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية

عقدت في العاصمة الرباط الدورة الرابعة لمجلس الشراكة بين المغرب والمملكة المتحدة، يوم الخميس الماضي، برئاسة مشتركة لكل من وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، ووزير الدولة البريطاني للتجارة الدولية كريس براينت، بحضور مسؤولين من القطاعين العام والخاص في البلدين.

تشكل هذه الدورة نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، حيث تم التوقيع على عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي مجالات حيوية تشمل الطاقة المتجددة، التكنولوجيا المالية، الأمن الغذائي، والتعليم العالي، مما يعكس تطلع الجانبين إلى تعميق التعاون القائم.

وصف المسؤولون المشاركون في الجلسة الافتتاحية الاجتماع بأنه خطوة محورية نحو تفعيل الشراكة الاستراتيجية التي أُبرمت في عام 2019، والتي تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري والاستثماري المشترك، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.

أما على صعيد الأرقام، فقد أعلن الجانبان عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين المملكتين بنسبة 35% خلال العام الماضي، ليبلغ حوالي 3.2 مليار دولار أمريكي، مدفوعاً بزيادة الصادرات المغربية من السيارات والمنتجات الزراعية والنسيجية.

شملت جلسات العمل مناقشة سبل تعزيز التعاون في قطاع الخدمات المالية والتكنولوجية، مع التركيز على مشروع ربط كهربائي بحري بين البلدين عبر الكابلات تحت الماء، الذي يعد من أكبر المشاريع من نوعه في المنطقة، ويهدف إلى نقل الطاقة النظيفة من المغرب إلى بريطانيا.

من جانبه، أكد الوزير رياض مزور خلال كلمته أن المغرب يوفر بيئة استثمارية جاذبة وبنية تحتية متطورة، وهو ما يجعله شريكاً موثوقاً للمملكة المتحدة في إفريقيا والعالم العربي، مشيراً إلى أن الشركات البريطانية تحظى بفرص واسعة في قطاعات الصناعة والطاقة والزراعة.

بدوره، أشار الوزير البريطاني كريس براينت إلى أن بلاده تضع المغرب كأولوية في سياستها التجارية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، معرباً عن تطلعه إلى مضاعفة الاستثمارات البريطانية في المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة، خاصة في مجالي الطاقات المتجددة والتكنولوجيا المالية.

ناقش المشاركون أيضاً آليات تعزيز التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، حيث تم الاتفاق على إطلاق برامج منح دراسية مشتركة للطلاب والباحثين المغاربة والبريطانيين، بهدف تبادل الخبرات وتطوير الكفاءات في المجالات ذات الأولوية الوطنية.

على هامش الجلسة الرسمية، تم عقد منتدى اقتصادي مغربي بريطاني حضره أكثر من 150 مستثمراً ورجل أعمال من الجانبين، وتم خلاله استعراض فرص الاستثمار في قطاعي الهيدروجين الأخضر والتنقيب عن المعادن النادرة، وهما قطاعان واعدان للمغرب في ظل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

اتفق رئيسا الوفدين على تحديث خارطة الطريق المشتركة للفترة 2025-2027، والتي ستشمل تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى إنشاء آلية تنسيقية دائمة لمواكبة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة.

يذكر أن دورة مجلس الشراكة السابقة عُقدت في الرباط أيضاً في شهر يونيو من عام 2022، وكانت قد أسفرت عن اتفاقيات في مجالات النقل الجوي والزراعة المستدامة، فيما تنتظر الأوساط الاقتصادية نتائج الدورة الحالية التي تعوّل عليها آمال كبيرة في تعزيز التكامل الاقتصادي بين الرباط ولندن.

من المتوقع أن تتبع هذه الدورة جلسات عمل تقنية على المستوى الوزاري خلال ستة أشهر، لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ووضع آليات رقابية لقياس الأداء، خاصة في المشاريع الكبرى كالمشروع الكهربائي البحري ومشاريع الهيدروجين الأخضر.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.