كيف يختار الناخبون الأميون أصواتهم في الانتخابات؟ دراسة تكشف الآليات

كيف يختار الناخبون الأميون أصواتهم في الانتخابات؟ دراسة تكشف الآليات

في مشهد انتخابي يعتمد بشكل أساسي على النصوص المكتوبة، يجد الناخبون غير القادرين على القراءة والكتابة أنفسهم أمام تحدٍ كبير يتمثل في كيفية اتخاذ قرارهم الانتخابي دون فهم المضمون الكتابي لبطاقات الاقتراع.

تناولت دراسة أكاديمية حديثة أعدتها الباحثة المغربية دنيا منصف هذه القضية، مسلطة الضوء على الآليات التي يستخدمها هؤلاء الناخبون للاختيار بين المرشحين، في ظل غياب القدرة على قراءة الأسماء أو البرامج الانتخابية.

أوضحت الدراسة أن الناخبين الأميين يعتمدون بشكل كبير على العناصر البصرية في بطاقة الاقتراع، مثل الألوان والشعارات والرموز المميزة لكل حزب أو مرشح، وذلك كبديل عن النصوص المكتوبة التي لا يستطيعون فك رموزها.

وأشارت الباحثة إلى أن هذه الظاهرة ليست مقتصرة على دولة معينة، بل تمثل تحدياً مشتركاً في العديد من الدول النامية والعربية التي ترتفع فيها معدلات الأمية بين الناخبين، خاصة في المناطق الريفية والنائية.

اعتمدت الدراسة على منهجية ميدانية شملت مقابلات مع عينة من الناخبين الأميين في عدة مناطق مغربية، إلى جانب تحليل لبطاقات الاقتراع المستخدمة في الانتخابات السابقة، وذلك لفهم كيفية تفاعل هذه الفئة مع العملية الانتخابية.

أظهرت النتائج أن الناخبين الأميين يطورون استراتيجيات خاصة للتعرف على المرشحين، من بينها حفظ مواقع الرموز والألوان على بطاقة الاقتراع، والاعتماد على توجيهات أفراد الأسرة أو القادة المحليين الموثوق بهم.

ولفتت الباحثة إلى أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على نزاهة العملية الانتخابية، إذ يمكن استغلال سهولة التأثر بالرموز البصرية من قبل جهات سياسية تسعى لتوجيه أصوات هذه الفئة لصالحها.

أوصت الدراسة بضرورة تبني إجراءات إضافية لدعم الناخبين الأميين، من بينها توفير بطاقات اقتراع مصممة بشكل يسهل التعرف على المرشحين عبر الصور أو الرموز الموحدة، وتكثيف حملات التوعية الانتخابية التي تستخدم وسائل غير مكتوبة.

كما دعت إلى إجراء المزيد من الأبحاث الميدانية في هذا المجال، لتقييم مدى فعالية هذه التوصيات وتأثيرها على تحسين مشاركة الناخبين الأميين في الحياة السياسية.

من المتوقع أن تُعرض نتائج هذه الدراسة خلال مؤتمر أكاديمي قريب حول تحديات المشاركة السياسية في المنطقة المغاربية، حيث من المنتظر أن تثير نقاشاً حول سبل تعزيز شمولية العملية الانتخابية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.