في ظل تفاقم الإجهاد المائي وتوالي سنوات الجفاف وتسارع آثار التغير المناخي، يواصل المغرب إعادة هيكلة سياسته المائية وفق نموذج جديد يستند إلى مزيج من الحلول الهيكلية والتكنولوجية.
كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، عن تفاصيل هذا النموذج خلال عرض قدمه أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 18 فبراير 2025، في إطار مناقشة الميزانية الفرعية للوزارة.
أوضح بركة أن النموذج الجديد يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي: تسريع بناء السدود، وتطوير محطات تحلية مياه البحر، وتوسيع شبكات الربط المائي بين الأحواض.
أشار الوزير إلى أن المغرب أنجز حتى الآن 154 سداً كبيراً بطاقة تخزين إجمالية تبلغ حوالي 18.5 مليار متر مكعب، مع وجود 22 سداً قيد الإنجاز حالياً.
في مجال تحلية مياه البحر، أكد بركة أن المملكة تعمل على تنفيذ برنامج طموح يهدف إلى إنتاج أكثر من 1.7 مليار متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة بحلول عام 2030، مقارنة بـ 200 مليون متر مكعب حالياً.
أضاف الوزير أن محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، التي تبلغ طاقتها 300 مليون متر مكعب سنوياً، تدخل حالياً مرحلة التشغيل التجريبي، في حين يجري بناء محطات أخرى في مدن مثل سيدي إفني وأكادير والحسيمة والناظور.
فيما يتعلق بالربط المائي بين الأحواض، ذكر بركة أن مشروع الربط بين حوض سبو وأبي رقراق، الذي يبلغ طوله 67 كيلومتراً، سيوفر أكثر من 800 مليون متر مكعب سنوياً لمدن الدار البيضاء والرباط والقنيطرة.
كما يجري العمل على مشاريع ربط أخرى بين أحواض ملوية وأم الربيع ودرعة وتافيلالت، بهدف تعزيز مرونة نظام المياه الوطني وتحقيق التوازن بين المناطق ذات الموارد المائية المختلفة.
أكد الوزير أن هذه الاستراتيجية تأتي في إطار المخطط الوطني للمياه 2020-2050، الذي يطمح إلى تحقيق أمن مائي مستدام في مواجهة التحديات المناخية والضغط الديموغرافي.
لفت بركة الانتباه إلى أن المغرب اعتمد أيضاً سياسة تحسين كفاءة استخدام المياه في القطاع الفلاحي، الذي يستهلك حوالي 85% من الموارد المائية، من خلال تعميم تقنيات الري الموضعي والاقتصاد في الماء.
أضاف أن الوزارة تعمل على تنفيذ برنامج وطني لمعالجة وإعادة استخدام المياه العادمة المصفاة في الري والصناعة، بهدف تقليل الضغط على الموارد المائية التقليدية.
في ختام عرضه، دعا الوزير إلى تكثيف الجهود بين القطاعات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لمواجهة تحديات ندرة المياه، معتبراً أن النموذج الجديد يمثل خارطة طريق واضحة لتحقيق السيادة المائية للمملكة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك