عاجل

ثلاثة أصوات مغربية في صلب نقاشات منتدى الفوبام حول سيادة القارة الإفريقية على سرديتها

ثلاثة أصوات مغربية في صلب نقاشات منتدى الفوبام حول سيادة القارة الإفريقية على سرديتها

شهدت جلسات منتدى الفوبام (FOPAME) المنعقدة حالياً نقاشات معمقة حول ضرورة استعادة القارة الإفريقية لسيادتها على سردياتها الاقتصادية والاستراتيجية. وبرزت ثلاثة أصوات مغربية في قلب هذه المداولات، حيث طرحت رؤى واضحة حول كيف يمكن للقارة أن تحدد مصيرها الإعلامي والتنموي بنفسها.

افتتحت الدكتورة منال الأخضري، الخبيرة في الشؤون الإفريقية، أولى الجلسات بتأكيد أن معركة السرديات الإفريقية لم تعد مجرد شأن أكاديمي أو ثقافي، بل تحولت إلى قضية اقتصادية وجيوسياسية محورية. وقالت الأخضري: "إن التحكم في السرد يعني التحكم في التصورات، وبالتالي في الاستثمارات والشراكات. من يملك السرد يملك المفتاح لفهم القارة وتوجيه مسارها."

وأضافت أن الدول الإفريقية تحتاج إلى بناء أطر إعلامية ومعرفية مستقلة، تخرج من عباءة الخطاب الذي ينتج في مراكز القوى التقليدية. واعتبرت أن المغرب، بفضل موقعه الجغرافي واستراتيجيته التعاونية مع دول الساحل وغرب إفريقيا، قادر على لعب دور رائد في هذه العملية التحولية.

من جهته، ركز الخبير الاقتصادي المغربي يوسف بندريس على البعد المالي والرقمي لهذه المعركة. وأوضح بندريس أن "السيادة السردية لا تكتمل دون سيادة رقمية وبنية تحتية تكنولوجية تسمح للإفريقيين برواية قصصهم بأنفسهم، وباللغة التي يختارون". وأشار إلى أمثلة ملموسة لدول إفريقية بدأت في إنشاء منصات إخبارية ومنصات تواصل اجتماعي خاصة بها، مما يدل على وجود رغبة حقيقية في التغيير.

أما المتحدث الثالث، وهو الإعلامي والباحث مصطفى السليماني، فتناول الجانب التحريري والمهني. وطالب السليماني بإعادة هيكلة التعليم الإعلامي في الجامعات الإفريقية، لتواكب حاجات السرد السيادي. وقال: "نحتاج إلى صحافيين ومحررين يفهمون الخصوصيات الإفريقية، ولا يكررون القوالب الغربية الجاهزة. التدريب والتأهيل هما أساس أي خطاب إفريقي سيادي ناجح."

وتأتي هذه المداخلات في وقت يتصاعد فيه الاهتمام الدولي بالقارة الإفريقية كمصدر للمواد الأولية وأسواق استهلاكية جديدة، مما يجعل التحكم في السرد أولوية استراتيجية للقادة وصناع القرار الإفريقيين. واختتمت الجلسة الأولى بتوصيات أولية، من بينها إنشاء مرصد إفريقي للسرديات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية الوطنية لتبادل المحتوى والخبرات.

ومن المتوقع أن يستمر المنتدى على مدى يومين آخرين، تعقبها مرحلة صياغة خطة عمل تنفيذية، يُفترض أن تُعرض على القمة الإفريقية المقبلة للمصادقة عليها، مما يمنح هذه التوصيات طابعاً تنفيذياً وإلزامياً للدول الأعضاء.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.