أكد حمزة السعيدي، الخبير الاقتصادي في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن النظرة السلبية المطلقة للاقتصاد غير المهيكل تحتاج إلى مراجعة، مشيراً إلى أن هذا القطاع ليس بالضرورة مصدراً لكل المشاكل الاقتصادية. جاء ذلك خلال ندوة نظمها المركز لمناقشة سبل التعامل مع القطاع غير المنظم في المغرب.
وأوضح السعيدي أن هناك ميلاً لدى بعض المحللين إلى شيطنة القطاع غير المهيكل، وهو تبسيط مخل يغفل عن تعقيدات هذه الظاهرة الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن الديناميكية الاقتصادية وحدها لا تكفي لاستيعاب هذا القطاع أو القضاء عليه، بل هناك حاجة لسياسات مندمجة تراعي الجوانب الاجتماعية والهيكلية.
وخلال الندوة، تم تقديم ورقة بحثية حديثة للمركز تحلل العوامل الحقيقية وراء استمرار القطاع غير المهيكل في المغرب. وشددت الورقة على أن حجم هذا القطاع لا يعكس بالضرورة ضعف الاقتصاد الرسمي، بل قد يكون مؤشراً على تكيف الأسر مع بيئة اقتصادية مرتفعة المخاطر.
وأشار التقرير إلى أن محاولات تقليص القطاع غير المهيكل من خلال الإجراءات الزجرية أو التحفيزات المحدودة لم تحقق النتائج المرجوة. وأكد الباحثون أن استمرار النشاط غير المهيكل يخدم في كثير من الأحيان كشبكة أمان اجتماعي عند غياب آليات حماية رسمية فعالة.
وجاءت تصريحات السعيدي في سياق نقاش أوسع حول السياسات الاقتصادية في المنطقة العربية، حيث تمت مقارنة التجارب المغربية بنماذج من دول جنوب آسيا وأميركا اللاتينية. وخلص المشاركون إلى أن معالجة ظاهرة الاقتصاد غير المهيكل تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الإصلاح الضريبي، وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
كما ناقش الحضور دور التكنولوجيا المالية في تسهيل انتقال العاملين من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المهيكل، لكنهم حذروا من أن الحلول الرقمية ليست عصاً سحرية ما لم ترافقها إصلاحات مؤسسية عميقة. وأكد الخبراء أن أي استراتيجية وطنية يجب أن تبدأ بالإقرار بأن الاقتصاد غير المهيكل ليس مشكلة بحد ذاته، بل هو انعكاس لفشل القطاع الرسمي في تلبية احتياجات شريحة واسعة من المواطنين.
ويذكر أن القطاع غير المهيكل يمثل نسبة كبيرة من الاقتصاد المغربي، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى أنه يوظف أكثر من نصف القوى العاملة في البلاد. وتتوقع الأبحاث أن يستمر هذا القطاع في لعب دور مهم خلال السنوات المقبلة ما لم يتم تبني إصلاحات من شأنها تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والدولة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك