تحيز الإعلام الجزائري في تغطية الأخبار الخارجية: دراسة لسانية تكشف التضليل
في دراسة حديثة نشرتها المجلة الدولية للسانيات والأدب والترجمة، كشف الباحثان زهير الهيري ومحسن سعيدي العمراوي عن ممارسات إعلامية مثيرة للجدل في الجزائر. الدراسة، التي استمرت ثلاث سنوات، حللت تغطية موقعي وكالة الأنباء الجزائرية (APS) والإذاعة الجزائرية للأحداث الدولية، وخلصت إلى أن هذه الوسائل تعتمد بشكل منهجي على تحيز الإعلام الجزائري والتضليل والإثارة، مما يخل بمعايير المهنية الصحفية.
وأوضحت الدراسة أن المواقع الإلكترونية الجزائرية تعيد صياغة الأحداث الدبلوماسية في قوالب سردية موجهة، تركز على الفضائح الأخلاقية والمؤامرات الوهمية، مما يحول التغطية إلى بروباغندا سياسية. باستخدام نموذج ريتشاردسون لتحليل الخطاب، تم فحص مقالات حول التوتر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، بالإضافة إلى مقال عن العلاقات المغربية الإسرائيلية، وتبين أن العبارات المشحونة إيديولوجياً وتحريف السياق هما سمتان بارزتان.
كيف يعمل تحيز الإعلام الجزائري على تشويه الحقائق؟
أشارت الدراسة إلى أن تحيز الإعلام الجزائري يتجلى في تحويل المصادر الموثوقة إلى أدوات لتمرير خطابات غير صحيحة. على سبيل المثال، تم تحريف تصريح للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وكذلك تضخيم ادعاءات غير مؤكدة حول سفينة أسلحة متجهة إلى إسرائيل في المغرب، رغم نفي شركة “ميرسك” لذلك. هذا النهج يهدف إلى خلق صورة العدو واختزال التعقيدات الجيوسياسية في ثنائية الخير والشر.
كما رصدت الدراسة تناقضاً في خطاب الإعلام الجزائري حول قضية الصحراء المغربية، حيث يتبنى لغة حذرة مماثلة للأمم المتحدة من جهة، ويرفض خطة الحكم الذاتي المغربية واصفاً إياها بالصنيعة الفرنسية من جهة أخرى. هذا التناقض يعكس عدم استقرار هيمني قد يؤدي إلى إعادة تنظيم خطابي مستقبلي تحت ضغوط دبلوماسية، مثل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.
تأثير تحيز الإعلام الجزائري على الرأي العام
أكد الباحثان أن تحيز الإعلام الجزائري في تغطية الأخبار الخارجية يعتمد على لغة أخلاقية وتقييمية، تستخدم الإثارة والفضائح بهدف نزع الشرعية عن الفاعلين المعنيين. هذا الأسلوب ينتج توازياً سياسياً وعدم تناظر منهجي بين الجماعة الداخلية (الموالية) والجماعة الخارجية (المعادية). وأضافا أن تحوير سياق المصادر يعد ميزة هيكلية في العلاقة بين الحكومة الجزائرية ووسائل الإعلام.
للاطلاع على المزيد من التحليلات الإعلامية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. ولمزيد من المعلومات حول أخلاقيات الإعلام، يمكنكم قراءة مقال أخلاقيات الإعلام على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك