عاجل

موجة حر جديدة تضرب أوروبا: التكييف بين ضرورة التكيف وتحديات المناخ

موجة حر جديدة تضرب أوروبا: التكييف بين ضرورة التكيف وتحديات المناخ

تشهد القارة الأوروبية موجة حر جديدة وغير مسبوقة، حيث من المتوقع أن تسجل عدة دول درجات حرارة استثنائية اعتبارًا من هذا الأسبوع، وذلك بعد أسابيع قليلة من موجة حر سابقة أثرت على مناطق واسعة من أوروبا. تأتي هذه الموجات المتتالية في وقت تحذر فيه السلطات الصحية من تفاقم آثار الاحتباس الحراري، الذي يتجلى في صيف أطول وأكثر حرارة وتكرارًا لموجات الحر. وتثير التداعيات الصحية لهذا التطور قلقًا خاصًا لدى منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن أكثر من 200 ألف شخص فقدوا حياتهم في أوروبا خلال السنوات الأربع الماضية بسبب درجات الحرارة القصوى. كما ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحرارة بنحو 30% خلال العقدين الأخيرين، وتقدر المنظمة أن حوالي 10 آلاف وفاة إضافية خلال الصيف الحالي في خمس دول أوروبية قد تكون ناجمة عن الحر، مما يعكس حجم تأثير التغير المناخي على القارة.

موجة حر أوروبا وتأثير التكييف: حل أم مشكلة؟

مع تزايد موجات الحر، يبرز التكييف كأحد الحلول الرئيسية لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، لكنه يثير جدلاً واسعًا حول تأثيره البيئي واستهلاكه للطاقة. في أوروبا، التي كانت تعتبر التكييف فيها نادرًا نسبيًا، أصبح الآن ضرورة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا مثل كبار السن والأطفال وذوي الأمراض المزمنة. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن الاعتماد المفرط على التكييف قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الكهرباء خلال أوقات الذروة، مما يضغط على شبكات الطاقة ويزيد من انبعاثات الغازات الدفيئة إذا كانت الكهرباء مولدة من الوقود الأحفوري. في فرنسا، على سبيل المثال، أصبحت هذه القضية محور نقاش قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027، حيث يتناقش السياسيون حول تسريع نشر التكييف مقابل تحسين عزل المباني وزيادة المساحات الخضراء.

حاليًا، حوالي 20% فقط من الأسر الأوروبية مجهزة بتكييف، وهي نسبة أقل بكثير من أمريكا الشمالية أو آسيا. لكن التوقعات تشير إلى أن عدد وحدات التكييف في الاتحاد الأوروبي قد يصل إلى 275 مليون وحدة بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف العدد في 2019، وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية. وتتركز هذه المعدات حاليًا في دول جنوب أوروبا، لكن من المتوقع أن تتوسع إلى مناطق أخرى مع تزايد موجات الحر.

التكيف مع واقع مناخي جديد

تواجه أوروبا تحديًا كبيرًا في تكييف بنيتها التحتية مع التغير المناخي، حيث صُمم معظم المباني السكنية للاحتفاظ بالحرارة في الشتاء، وليس لتحمل حرارة الصيف. لذلك، تدعو منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وحماية الفئات الأكثر عرضة، وزيادة المساحات الخضراء، وتحسين الوصول إلى المياه. كما تخطط المفوضية الأوروبية لإطلاق استراتيجية جديدة للصمود أمام التغير المناخي بحلول نهاية عام 2026، تتضمن إطارًا مشتركًا للدول الأعضاء مع قواعد ملزمة وآليات مراقبة لتعزيز التنسيق الأوروبي في مواجهة المخاطر المناخية.

لمزيد من المعلومات حول التغير المناخي، يمكنك زيارة صفحة التغير المناخي على ويكيبيديا. تابعوا آخر الأخبار على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.