عاجل

تقييم شامل لبرنامج دعم السكن المباشر في المغرب: آفاق جديدة بعد 2028

تقييم شامل لبرنامج دعم السكن المباشر في المغرب: آفاق جديدة بعد 2028

في إطار السياسات العمومية الرامية إلى تعزيز الولوج إلى السكن اللائق، أعلنت الحكومة المغربية عن إطلاق عملية تقييم برنامج دعم السكن المباشر، المعروف باسم “دعم سكن”، وذلك بعد مرور عامين على انطلاقه. ويهدف هذا التقييم إلى قياس مدى تحقيق البرنامج لأهدافه الاجتماعية والاقتصادية، واستشراف مستقبله بعد سنة 2028. ويأتي هذا الإجراء في سياق حرص الدولة على تحسين فعالية السياسات العمومية وضمان استدامتها المالية.

أهمية تقييم برنامج دعم السكن في تعزيز العدالة الاجتماعية

يشكل تقييم برنامج دعم السكن خطوة محورية لفهم أثر الدعم المباشر على الفئات المستهدفة، خاصة الشباب والأسر ذات الدخل المحدود. فمنذ إطلاقه في يناير 2024، استفاد من البرنامج أكثر من 105 آلاف شخص، من بينهم 52% من الشباب، مما يعكس نجاحه الأولي في الوصول إلى شريحة واسعة من المواطنين. غير أن التقييم سيمكن من تحديد مدى مساهمة البرنامج في تحسين الظروف المعيشية للمستفيدين، وتعزيز استقرارهم السكني، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

كما سيعمل التقييم على تحليل أثر البرنامج على السوق العقارية، من حيث تحفيز الطلب، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص الشغل، فضلاً عن تقييم جودة السكن المنتج ومدى مطابقته لاحتياجات المواطنين. وستشمل الدراسة أيضاً الجوانب المؤسسية والتقنية، بما في ذلك أداء المنصة الرقمية المخصصة لتلقي الطلبات، والتي تعتبر ركيزة أساسية في تدبير البرنامج.

الأبعاد الستة لتقييم برنامج دعم السكن

ترتكز عملية تقييم برنامج دعم السكن على ستة أبعاد رئيسية، تهم:

  • الأداء التشغيلي للبرنامج ومدى نجاعة آلياته التنفيذية.
  • الاستدامة المالية للبرنامج وقدرته على الاستمرار دون ضغط على الميزانية العامة.
  • الجوانب التقنية والرقمية، بما فيها أمن وموثوقية المنصة الإلكترونية.
  • الإطار القانوني والجبائي المنظم للبرنامج.
  • الآثار الاجتماعية والاقتصادية على المستفيدين وعلى الاقتصاد الوطني.
  • الحكامة المؤسسية والتواصل مع العموم.

ويهدف هذا التقييم الشامل إلى تقديم تشخيص دقيق حول نقاط القوة والضعف في البرنامج، وتحديد العوائق التي قد تحد من فعاليته، واقتراح التعديلات اللازمة لتحسين أدائه في الفترة المتبقية من تنفيذه.

آفاق ما بعد 2028: نحو أي نموذج لدعم السكن؟

لا يقتصر تقييم برنامج دعم السكن على الجانب الرقابي، بل يتعداه إلى التفكير الاستراتيجي في مستقبل الدعم السكني بالمغرب. فمن المنتظر أن تسفر نتائج التقييم عن توصيات حول ما إذا كان ينبغي تمديد العمل بالبرنامج بعد سنة 2028، أو تعديل شروط الاستفادة، أو الانتقال إلى نموذج جديد أكثر فعالية. وستأخذ هذه التوصيات بعين الاعتبار التحديات المالية والاجتماعية، ومدى انسجام البرنامج مع الأهداف الوطنية في مجال إعداد التراب والتنمية الاجتماعية.

ويبقى السكن أحد الركائز الأساسية للتنمية البشرية، لذلك توليه الدولة أهمية قصوى في إطار النموذج التنموي الجديد. ومن المتوقع أن تساهم نتائج هذا التقييم في تعزيز الشفافية والمساءلة، وتمكين صناع القرار من اتخاذ خيارات مبنية على معطيات دقيقة، بما يخدم المصلحة العامة ويحقق العدالة المجالية.

لمزيد من المعلومات حول السياسات السكنية في المغرب، يمكنكم الاطلاع على مقال ويكيبيديا حول الإسكان في المغرب. وللاطلاع على آخر الأخبار والتحليلات، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.