مع اقتراب الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 شتنبر 2026، يبرز ملف حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في البرامج الانتخابية المغربية 2026 كأحد الاختبارات الحقيقية لجدية الأحزاب السياسية. فبينما تزخر الخطابات السياسية بالوعود، تبقى الفجوة واسعة بين ما يُقال وما يُنفَّذ على أرض الواقع. في هذا التقرير، نستعرض آراء الجمعيات الوطنية العاملة في مجال الإعاقة، ونحلل التحديات التي تواجه هذه الفئة، ونقترح رؤية مستقبلية لضمان حقوقها.
إحباط الجمعيات من الأداء الحكومي
أعربت صباح زمامة، رئيسة الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ”الإحباط الثقيل” الذي تعيشه الجمعيات والأسر. وأوضحت أن إدراج ملف الإعاقة في البرامج الانتخابية غالبًا ما يكون “شكليًا”، ولا يترجم إلى سياسات ملموسة. وأضافت: “الفاعلون السياسيون يدركون جيدًا حجم الانتظارات، لكن الإرادة السياسية غائبة عن تحويل المعرفة إلى قرارات طويلة الأمد”.
وتشير زمامة إلى أن مسار النضال امتد لنحو ثلاثة عقود، ورغم بعض المكتسبات، إلا أنها تبقى “محتشمة” ولا ترقى إلى مستوى التطلعات. ومن أبرز الإخفاقات التي تذكرها: استمرار غياب بطاقة الإعاقة رغم صدور مرسومها في فبراير 2025، وهو ما يعكس بطء التنفيذ الحكومي.
دينامية جديدة للتواصل مع الأحزاب
في المقابل، تتبنى نادية عطية، رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، نهجًا أكثر تفاؤلًا، حيث أعلنت عن “دينامية مشتركة” للتواصل مع مختلف الأحزاب. وتهدف هذه المبادرة إلى حث الأحزاب على جعل قضايا الإعاقة ضمن أولوياتها، خاصة في ظل الاستحقاقات المقبلة. وأكدت عطية أن ملف الإعاقة لا يزال يواجه إشكالات جوهرية، مثل غياب التشخيص المبكر وعدم وجود آلية واضحة لتحديد درجات الإعاقة، خاصة الذهنية منها.
كما أشارت إلى معاناة الجمعيات من نقص الإحصائيات الدقيقة حول عدد الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصًا في المناطق القروية والنائية، مما يعيق تخطيط الخدمات المناسبة. ودعت الحكومة المقبلة إلى ربط بطاقة الإعاقة بسلة من الخدمات، تشمل التعليم والرعاية الصحية والتسهيلات الضريبية.
تحديات قائمة وحلول مقترحة
تواجه قضية الإعاقة في المغرب عدة تحديات، من أبرزها:
- غياب الإرادة السياسية لترجمة الالتزامات إلى سياسات فعلية.
- ضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية، مما يؤدي إلى تشتت الجهود.
- نقص البيانات الدقيقة حول أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم.
- ضعف البنية التحتية والولوجيات في الأماكن العامة.
ولتجاوز هذه التحديات، تقترح الجمعيات مجموعة من الحلول، منها:
- إخراج بطاقة الإعاقة بشكل عاجل، مع ربطها بخدمات ملموسة.
- إحداث هيئة وطنية مستقلة لرصد سياسات الإعاقة.
- إدراج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع السياسات العمومية بشكل إلزامي.
- تعزيز التمويل المخصص لبرامج الإعاقة في الميزانية العامة.
دور الأحزاب في الانتخابات المقبلة
أمام الأحزاب السياسية فرصة تاريخية لإثبات جديتها في التعامل مع ملف الإعاقة. فبدلاً من الوعود العامة، يجب أن تتضمن برامجها أهدافًا قابلة للقياس، مع تحديد آليات التنفيذ والتمويل. كما ينبغي أن تشمل البرامج تدابير خاصة بالإعاقة الذهنية، التي غالبًا ما تُهمل في النقاشات العامة.
وفي هذا السياق، يمكن للأحزاب الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، مثل النموذج السويدي الذي يدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل بشكل فعلي، أو النموذج الكندي الذي يوفر دعمًا ماليًا مباشرًا للأسر. كما يمكن الاطلاع على تعريف الإعاقة وفق منظمة الصحة العالمية لفهم أبعادها المتعددة.
خلاصة: نحو سياسات شاملة
في النهاية، يبقى ملف حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في البرامج الانتخابية المغربية 2026 اختبارًا حقيقيًا لمدى نضج الديمقراطية المغربية. فالمجتمع المدني يترقب باهتمام ما ستقدمه الأحزاب من برامج واضحة، وما ستلتزم به الحكومة المقبلة من إجراءات عملية. ولن يتحقق التقدم إلا بوجود إرادة سياسية حقيقية، وتعاون وثيق بين جميع الفاعلين، من جمعيات وأحزاب ومؤسسات حكومية.
ولمزيد من الأخبار والتحليلات حول السياسة المغربية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك