عاجل

أزمة سبتة: إسبانيا تفعيل وضعية ذات أهمية للأمن القومي لأول مرة في تاريخها

أزمة سبتة: إسبانيا تفعيل وضعية ذات أهمية للأمن القومي لأول مرة في تاريخها

أزمة سبتة تدفع مدريد إلى تفعيل آلية أمنية غير مسبوقة

في خطوة غير مسبوقة، أعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم الثلاثاء، تفعيل “وضعية ذات أهمية للأمن القومي” لأول مرة منذ دخول قانون الأمن القومي حيز التنفيذ عام 2015، وذلك في أعقاب الأزمة الحادة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة بسبب تدفق آلاف المهاجرين بشكل جماعي أواخر يوليوز الماضي. هذا القرار، الذي اتخذ خلال اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي برئاسة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، يعكس حجم التحدي الذي تواجهه إسبانيا في إدارة واحدة من أخطر الأزمات الحدودية في تاريخها الحديث.

وقد شارك في الاجتماع كل من رئيس حكومة سبتة المحتلة، خوان خيسوس فيفاس، إلى جانب 17 وزيرا بينهم نواب رئيس الحكومة، وذلك قبل انعقاد مجلس الوزراء الذي خصص جزءا من أعماله لبحث تداعيات الأزمة. ويأتي هذا التحرك الاستثنائي في وقت لا تزال فيه آلاف المهاجرين عالقين في المدينة، وسط ضغوط متزايدة على الخدمات الأساسية والبنية التحتية.

ما هي “وضعية ذات أهمية للأمن القومي”؟

تتيح هذه الصيغة القانونية، المنصوص عليها في قانون الأمن القومي الإسباني لسنة 2015، تعزيز تنسيق السلطات عندما تتطلب خطورة الأزمة وحجمها وإلحاحها تدخلا مركزيا. وتسمح بإنشاء “قيادة موحدة” لإدارة الأزمة، يتولى تنسيقها أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، وتضم اللجنة المكلفة بالتنسيق حكومة سبتة المحتلة، ومندوبية الحكومة، والمركز الوطني للاستخبارات (CNI)، والوزارات المعنية، مع الاستعانة بقسم الأمن القومي.

ومن المهم التأكيد أن هذه الوضعية لا تتيح تعليق الحقوق والحريات الأساسية؛ إذ تقوم على استخدام الصلاحيات والوسائل العادية المتاحة للإدارات، لكنها تسمح بتسريع عملية اتخاذ القرار وتوحيد الجهود بين مختلف الجهات الفاعلة. وبحسب وكالة الأنباء الإسبانية “EFE”، فإن هذه هي المرة الأولى التي تُعلن فيها إسبانيا هذه الوضعية، مما يبرز خطورة الأزمة وتأثيرها على الأمن القومي الإسباني.

إجراءات جديدة لتدبير ملف المهاجرين والقاصرين

يستهدف الإجراء الجديد تعزيز تنسيق الاستجابة للأزمة وتسريع معالجة ملفات المهاجرين، بما في ذلك إجراءات العودة عندما تكون مستوفية للشروط القانونية، فضلا عن معالجة أوضاع القاصرين والأشخاص الذين يحق لهم طلب الحماية الدولية. وفي هذا الإطار، تعمل السلطات على تسريع معالجة أوضاع القاصرين غير المصحوبين، الذين يتجاوز عددهم بقليل 2900 قاصر، وفق ما أفادت به الحكومة الإسبانية.

وتشمل التدابير الحكومية اعتمادا استثنائيا بقيمة 25 مليون يورو لرعاية القاصرين غير المصحوبين الذين دخلوا سبتة، وهو مبلغ كانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت عنه مطلع غشت الجاري. كما تعمل السلطات على إيجاد حلول لاستقبالهم في ظل الضغط الكبير الذي تواجهه المدينة، وسط دعوات حقوقية لضمان حماية هذه الفئة الهشة.

خطة اقتصادية واجتماعية موسعة لإنعاش سبتة

في الجانب الاجتماعي والاقتصادي، تستعد الحكومة الإسبانية لتوسيع استثنائي وفوري لخطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بسبتة، التي كانت قد عبأت أكثر من 180 مليون يورو. وتشمل الأولويات الجديدة تعزيز الأمن الحضري والحدودي، وتدبير أوضاع المهاجرين وعمليات العودة، ودعم الخدمات العمومية وتنشيط الاقتصاد المحلي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لمساعدة القطاعات الاقتصادية المتضررة من تداعيات الأزمة.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه المدينة المحتلة حالة من التوتر والضغط على المرافق العمومية، خاصة بعد موجة الدخول الجماعي التي كشفت هشاشة البنية التحتية وقدرة السلطات على التعامل مع الأزمات الكبرى. كما تزامنت هذه القرارات مع افتتاح وزيرة الدفاع، مارغريتا روبلس، سلسلة مثول ثمانية أعضاء في الحكومة أمام مجلس النواب لتقديم توضيحات بشأن إدارة أزمة سبتة، حيث من المنتظر أن يمثل تباعا وزراء الرئاسة والصحة والخارجية والداخلية والإدماج والهجرة والشباب والطفولة والمساواة.

مواقف متباينة بين مدريد والرباط

وكانت روبلس قد طالبت، في وقت سابق، المغرب بالتحقيق في الظروف التي أدت إلى موجة الدخول الجماعي للمهاجرين، كما شددت خلال زيارة إلى سبتة، في 12 غشت الجاري، على “إسبانية سبتة ومليلية”، مؤكدة أنه “لا يُمسّ بهما”. وفي المقابل، أكد وزير العدل المغربي تمسك الرباط بـ”الحق التاريخي والجغرافي” في سبتة ومليلية، واقترح إنشاء آلية ثنائية للحوار بهدف التوصل إلى “حل نهائي” لوضع المدينتين.

هذه التصريحات المتباينة تعكس عمق الخلاف بين البلدين حول قضية المدينتين المحتلتين، وتطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات الثنائية في ظل أزمة غير مسبوقة. فبينما تسعى إسبانيا إلى تعزيز سيطرتها على سبتة ومليلية، تتمسك المغرب بموقفه التاريخي والدستوري، داعيا إلى حوار جاد لحل هذه القضية العالقة منذ عقود.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تفعيل “وضعية ذات أهمية للأمن القومي” قد يكون مقدمة لخطوات إسبانية أكثر تشددا، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي تواجهها حكومة سانشيز، بينما يرى آخرون أن الأزمة قد تفتح الباب أمام فرصة لإعادة ضبط العلاقات بين البلدين على أسس جديدة تحترم المصالح المشتركة.

لمزيد من المعلومات حول قانون الأمن القومي الإسباني، يمكنكم الاطلاع على هذا الرابط.

تابعوا آخر أخبار المغرب والعالم على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.