في فجر يوم الخميس الحزين، تلقت أسرة نادي الرجاء الرياضي نبأ وفاة محمد رحيمي، المعروف في الأوساط الكروية بلقب “يوعري”، بعد معاناة طويلة مع المرض. هذا الرجل الذي قضى عقوداً في خدمة الفريق الأخضر، لم يكن مجرد حامل أمتعة، بل كان بمثابة الأب الروحي للاعبين، ورمزاً للوفاء والعطاء. إن رحيل وفاة محمد رحيمي يوعري الرجاء يمثل خسارة فادحة للنادي وجماهيره، الذين فقدوا واحداً من أبرز الوجوه التي سطرت تاريخ النادي بحروف من ذهب.
لم تقتصر علاقة الراحل بالرجاء على الجانب المهني فقط، بل امتدت لتشمل عائلته بأكملها، حيث أنجب اللاعبين السابقين سفيان والحسين رحيمي، اللذين حملا راية الفريق الأخضر في فترة من الفترات، وتركا بصمة واضحة قبل انتقالهما إلى تجربة الاحتراف. وقد كان “يوعري” فخوراً بابنيه، وداعماً لهما في مسيرتهما الكروية، مما جعل علاقته بالنادي علاقة عائلية بامتياز.
مسيرة حافلة بالعطاء والوفاء
بدأت قصة “يوعري” مع الرجاء منذ سنوات طويلة، حيث عمل كحامل للأمتعة، لكنه سرعان ما أصبح جزءاً لا يتجزأ من النادي، بفضل شخصيته المحبوبة وتفانيه في العمل. كان حريصاً على تقديم المساعدة للاعبين في كل كبيرة وصغيرة، سواء داخل الملعب أو خارجه، مما أكسبه احترام الجميع. وقد تحدث عدد من اللاعبين القدامى عن دوره الكبير في تهيئة الأجواء المناسبة للفريق، خاصة خلال المباريات الصعبة، حيث كان يزرع الثقة في نفوس اللاعبين بكلماته التشجيعية.
لم يقتصر تأثير “يوعري” على اللاعبين فقط، بل امتد إلى الجماهير التي كانت تعتبره أيقونة من أيقونات النادي. كان حاضرا في كل المباريات، يتابع الفريق بشغف، ويشارك الجماهير أفراحهم وأحزانهم. وقد ساهم في خلق جسر من التواصل بين اللاعبين والجماهير، مما عزز الروح الجماعية داخل النادي.
تفاعل واسع مع خبر الوفاة
فور انتشار خبر وفاة محمد رحيمي، انطلقت موجة من التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قدم عدد كبير من اللاعبين السابقين والحاليين تعازيهم الحارة لعائلته ولإدارة النادي. كما نعاه عدد من الشخصيات الرياضية البارزة، معتبرين أن الرجاء فقد أحد رجالاته المخلصين، الذين قدموا الكثير دون انتظار مقابل. وقد كتب أحد اللاعبين السابقين: “كان بمثابة الأب لنا جميعاً، لن ننسى تضحياته من أجل الفريق”.
كما أعلن نادي الرجاء الرياضي، في بيان رسمي، عن حداده على الفقيد، معرباً عن خالص تعازيه لأسرة الراحل، ولكل محبيه. وأكد البيان أن النادي سيبقى وفياً لذاكرة “يوعري”، الذي ساهم في بناء جزء من تاريخه المجيد.
إرث عائلي كروي
يُذكر أن سفيان والحسين رحيمي، ابنا الفقيد، قد لعبا للرجاء في فترة سابقة، وحققا معه نتائج لافتة، قبل أن يخوضا تجربة الاحتراف الخارجي. وقد كان الأب داعماً كبيراً لهما، حيث رافقهما في مشوارهما الكروي، وكان حريصاً على تقديم النصح لهما دائماً. ويُعتبر الحسين رحيمي من اللاعبين المميزين الذين أنجبتهم مدرسة الرجاء، وقد تأثر كثيراً بوفاة والده، حيث تلقى عزاءً واسعاً من زملائه وجماهير الفريق.
إن رحيل “يوعري” يذكرنا بأهمية الرجال الذين يعملون في صمت، ويقدمون العطاء دون ضجيج. لقد كان نموذجاً في الإخلاص والتفاني، وسيظل اسمه محفوراً في ذاكرة الرجاء وجماهيره. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
لمزيد من الأخبار الرياضية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
للتعرف على تاريخ نادي الرجاء الرياضي، يمكنكم زيارة صفحة النادي على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك