عاجل

المدينة القديمة.. مطاعم ومحلات مأكولات في ظروف مقلقة والرقابة غائبة رغم علم الجهات المعنية

المدينة القديمة.. مطاعم ومحلات مأكولات في ظروف مقلقة والرقابة غائبة رغم علم الجهات المعنية

تعيش المدينة القديمة، التي يُفترض أن تكون إحدى الواجهات السياحية والتاريخية للمدينة، وضعا صحيا مقلقا على مستوى عدد من محلات بيع وإعداد المأكولات، وسط تساؤلات متزايدة حول دور السلطات المحلية والشرطة الإدارية والمصالح المختصة في مراقبة شروط النظافة والسلامة الصحية.
فبمجرد المرور بجانب بعض محلات بيع السمك، تثير الروائح الكريهة المنبعثة منها الانتباه، إلى جانب أوعية متسخة تفوح منها روائح قوية، وزيوت للقلي تبدو شديدة السواد والاحتراق، يتصاعد منها دخان كثيف يزعج المارة والعاملين بالمكان. كما تثير بقايا السمك والنفايات المتراكمة وما قد تجذبه من فئران وحشرات مخاوف حقيقية بشأن مدى احترام شروط النظافة والسلامة الصحية.
ولا يقتصر الأمر على محلات السمك، إذ تثار الملاحظات نفسها بشأن عدد من محلات المأكولات الخفيفة، من بيتزا وطاكوس وكفتة وغيرها، حيث يشتكي مواطنون من ضعف شروط النظافة، وعدم استعمال وسائل الوقاية المناسبة، والتساؤل حول مدى احترام سلسلة التبريد وجودة اللحوم والمواد الأولية المستعملة، فضلا عن طريقة تخزين الأغذية والتعامل مع الزيوت المستعملة وإعادة استخدامها.
غير أن الأخطر من مظاهر انعدام النظافة نفسها هو ضعف المراقبة رغم أن ما يقع ليس خافيا عن الجهات المعنية. فالشرطة الإدارية والسلطة المحلية، بحكم وجودهما واختصاصاتهما الميدانية، لا يمكن أن تكونا بعيدتين عما يجري في هذه المحلات، خاصة أن العديد من هذه المظاهر تقع بشكل علني وأمام أعين الجميع. ومع ذلك، يستمر الوضع، وهو ما يطرح سؤالا مشروعا: لماذا يتم غض الطرف عن هذه الاختلالات، وما الأسباب التي تحول دون تطبيق القانون واتخاذ الإجراءات اللازمة؟
ويؤكد عدد من المواطنين أن المطلوب ليس حملات موسمية أو زيارات شكلية، بل مراقبة حقيقية ومستمرة. كما تتداول شكاوى بشأن مرور بعض اللجان دون أن يترتب عن ذلك تغيير ملموس في الأوضاع، وهو ما يستوجب من الجهات المسؤولة توضيح كيفية إجراء عمليات التفتيش، والإجراءات المتخذة في حق المخالفين، ضمانا للشفافية وربطا للمسؤولية بالمحاسبة.
إن استمرار مثل هذه الظروف لا يسيء فقط إلى صورة المدينة القديمة أمام سكانها وزوارها والسياح، وإنما قد يشكل خطرا مباشرا على صحة المستهلكين، وخاصة الأطفال وكبار السن، في حال تقديم مواد غذائية غير سليمة أو إعدادها وحفظها في ظروف لا تستجيب للمعايير الصحية، بما قد يرفع من مخاطر حالات التسمم الغذائي.
وأمام هذه الوضعية، فإن المطلوب هو:
تفعيل دور الشرطة الإدارية والسلطات المحلية ومصالح حفظ الصحة من خلال خرجات يومية ومفاجئة، بدل الاكتفاء بالحملات الموسمية.
اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المحلات التي لا تحترم الحد الأدنى من شروط النظافة والسلامة الصحية، بما في ذلك الإغلاق المؤقت عند الاقتضاء إلى حين تسوية وضعيتها.
فرض احترام شروط صحية واضحة وصارمة تشمل نظافة العاملين والمعدات، ووسائل الوقاية، وسلسلة التبريد، وتخزين اللحوم والمواد الغذائية، والتنظيف اليومي، والتخلص القانوني والآمن من الزيوت المستعملة.
تكثيف مراقبة مصدر وجودة اللحوم والأسماك والمواد الأولية المستعملة في إعداد الوجبات.
إحداث رقم أخضر أو وسيلة واضحة وسريعة لتمكين المواطنين من التبليغ عن المخالفات المتعلقة بنظافة المطاعم ومحلات المأكولات.
الإعلان بشفافية عن نتائج حملات المراقبة وعدد المحلات التي تمت معاينتها والمخالفات والإجراءات المتخذة بشأنها.
إن سلامة الغذاء ليست ترفا ولا مسألة ثانوية، بل حق أساسي للمواطن ومسؤولية مباشرة للجهات المكلفة بالمراقبة. وإذا كانت الشرطة الإدارية والسلطة المحلية على علم بهذه الاختلالات، فإن استمرارها أمام أعينها يجعل من المشروع التساؤل عن أسباب هذا الصمت وغض الطرف، ويضع الجهات المعنية أمام مسؤوليتها في حماية صحة المواطنين وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
فالمدينة القديمة تستحق أن تكون واجهة تاريخية وسياحية نظيفة وآمنة، لا فضاء تتعايش فيه المأكولات مع النفايات والروائح والحشرات، بينما تبقى الرقابة موضع سؤال.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.