تستعد جهة سوس ماسة لخوض غمار انتخابات 2026 التشريعية، التي تشهد منافسة نسائية غير مسبوقة على المقاعد الجهوية السبع المخصصة للجهة من أصل 90 مقعداً. هذه الانتخابات، التي ستُجرى في وقت حساس، تحمل في طياتها رهانات سياسية واجتماعية كبيرة، حيث تسعى الأحزاب إلى تعزيز مواقعها عبر ترشيحات نسائية قوية تجمع بين الكفاءة والثقل العائلي والتنظيمي.
المرشحات البارزات في سباق المقاعد الجهوية بسوس ماسة
أعلنت الأحزاب السياسية الرئيسية عن قوائمها النسائية لقيادة اللوائح الجهوية في سوس ماسة، مما يعكس أهمية هذه الدائرة الانتخابية. فحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الائتلاف الحكومي، رشح زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة، لقيادة لائحته. بينما اختار حزب الأصالة والمعاصرة سناء زاهيد، ودفع حزب الاستقلال بكنزة قيوح. كما وضع حزب العدالة والتنمية ثقته في سناء عكي، المسؤولة عن العمل النسائي بالجهة، بينما رشح حزب التقدم والاشتراكية خديجة الباز، واختار الاتحاد الاشتراكي فدوى الرجواني. وتشهد القائمة أيضاً أسماء مثل سناء فوزي المساعدي عن تحالف اليسار، والسعدية نعمة عن حزب الاتحاد الدستوري.
النتائج السابقة وتأثيرها على الاستحقاقات المقبلة
تُظهر نتائج انتخابات 2021 أن حزب التجمع الوطني للأحرار تصدر اللائحة الجهوية بحصوله على أكثر من 273 ألف صوت، ما منحه مقعدين، تلاه حزب الاستقلال بأكثر من 137 ألف صوت. كما أن انتخابات 2016، التي استُخدمت فيها اللائحة الوطنية، أظهرت تفوق حزب العدالة والتنمية بحصوله على 27 مقعداً. هذه النتائج تؤكد أن المنافسة في سوس ماسة ستكون شرسة، خاصة مع وجود كتلة تصويتية كبيرة في المراكز الحضرية مثل أكادير وإنزكان وآيت ملول، إضافة إلى المناطق القروية والجبلية التي تلعب دوراً حاسماً.
القانون الانتخابي وشروط الترشح للمقاعد الجهوية
وفقاً للقانون التنظيمي لمجلس النواب، يتكون المجلس من 395 عضواً، يُنتخب 90 منهم عبر الدوائر الجهوية. وتشترط المادة المتعلقة بالترشح ألا يكون المترشح قد انتخب سابقاً في دائرة جهوية، كما يجب أن تتضمن كل لائحة نسبة لا تقل عن ثلثي النساء، مع تخصيص المرتبتين الأولى والثانية للنساء حصرياً. هذه الشروط تهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، وتفسر السباق النسائي الواضح على هذه المقاعد.
استراتيجيات الأحزاب وتوجهاتها في سوس ماسة
تكشف الترشيحات النسائية عن توجهات مختلفة؛ فبعض الأحزاب تعتمد على شخصيات ذات ثقل عائلي أو تنظيمي، بينما تراهن أخرى على الكفاءة النضالية والحزبية. ويهدف الجميع إلى استقطاب أصوات الناخبين في المناطق الحضرية المتقلبة، واختراق الكتلة القروية التي تتأثر بالروابط العائلية والاجتماعية. ويرى محللون أن نجاح أي مرشحة يعتمد على قدرتها على المزج بين هذه العوامل، وتقديم برنامج انتخابي يلامس انشغالات المواطنين، خاصة في مجالات التنمية والتشغيل والخدمات الأساسية.
تحديات ورهانات الانتخابات المقبلة
تواجه المرشحات تحديات كبيرة، أبرزها انخفاض نسبة المشاركة النسائية، وغلبة الاعتبارات القبلية والعائلية على البرامج الانتخابية. كما أن المنافسة ليست محصورة بين الأحزاب الكبرى، بل تشمل أحزاباً صغيرة تسعى لاقتناص مقعد عبر تحالفات انتخابية. وفي هذا السياق، يبقى السؤال حول مدى قدرة هذه المرشحات على إحداث تغيير حقيقي في المشهد السياسي المحلي، وتحقيق تطلعات الناخبين في جهة تعتبر من أهم الأقطاب الاقتصادية في المملكة.
لمزيد من المعلومات حول النظام الانتخابي المغربي، يمكنكم الاطلاع على مقال ويكيبيديا عن الانتخابات في المغرب. وللحصول على آخر الأخبار والتحليلات السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك