تستعد دائرة زاكورة لخوض غمار انتخابات 2026، في مشهد سياسي يعكس تحولات عميقة في موازين القوى بين الأحزاب، حيث تسعى كل التشكيلات السياسية إلى حسم المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة في مجلس النواب. وتأتي هذه الاستحقاقات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المغربية دينامية متجددة، تجعل من هذه الدائرة، الواقعة في جهة درعة تافيلالت، ساحة لاختبار شعبية الأحزاب وقدرتها على استقطاب الناخبين.
التحولات الانتخابية بين 2016 و2021: دروس الماضي
شهدت نتائج الانتخابات التشريعية في زاكورة تقلبات لافتة بين دورتي 2016 و2021، مما يعكس هشاشة الولاءات الحزبية وقابلية الناخب للتغيير. ففي سنة 2016، تصدر حزب العدالة والتنمية المشهد بحصوله على 17 ألفاً و923 صوتاً، متفوقاً على التجمع الوطني للأحرار الذي نال 9 آلاف و542 صوتاً، والأصالة والمعاصرة بـ8 آلاف و964 صوتاً، بينما حل حزب الاستقلال رابعاً بفارق طفيف. وقد تُرجمت هذه النتائج إلى فوز ثلاثة مرشحين: الحسن واعرى عن العدالة والتنمية، وحماد آيت بها عن التجمع الوطني للأحرار، وجواد الناصري عن الأصالة والمعاصرة.
غير أن انتخابات 8 شتنبر 2021 قلبت الطاولة، إذ قفز حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الصدارة بحصوله على 24 ألفاً و106 أصوات، مدعوماً بزيادة تقارب 15 ألف صوت عن المحطة السابقة. كما حقق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تقدماً ملحوظاً بحصوله على 21 ألفاً و435 صوتاً، فيما جاء حزب الاستقلال ثالثاً بـ20 ألفاً و341 صوتاً. وفي المقابل، تراجع حزب العدالة والتنمية بشكل كبير إلى 4555 صوتاً، وخسر مقعده، وكذلك حزب الأصالة والمعاصرة الذي نال 8964 صوتاً فقط.
مرشحو 2026: بين تجديد الثقة واستعادة المجد
تكشف لائحة المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة عن استراتيجيات متباينة، حيث راهنت بعض الأحزاب على الوجوه التي سبق أن حققت الفوز، بينما لجأت أخرى إلى وجوه جديدة أو قديمة لاستعادة مواقعها. فعلى سبيل المثال، أعاد حزب التجمع الوطني للأحرار تزكية النائب الحالي الحسين وعلال، الذي تمكن من الحفاظ على مقعده في 2021، أملاً في تكرار النجاح. وبالمثل، يخوض حزب الاستقلال السباق بميمون عميري، الذي كان قد فاز في الانتخابات السابقة، بينما يعتمد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على عبد الرحيم شهيد، رئيس فريقه في مجلس النواب، لتعزيز حضوره.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، الذي فقد مقعده في 2021، فيراهن على يوسف أمنزو، الذي كان قد ترشح باسم الحركة الشعبية في الاستحقاق الماضي، أملاً في استعادة التمثيلية. كما أعاد حزب العدالة والتنمية تزكية الحسن واعرى، الذي سبق أن فاز في 2016، لقيادة لائحته. وفي المقابل، يخوض حزب التقدم والاشتراكية السباق بقيادة مصطفى آيت حدا، بينما يدفع حزب الحركة الشعبية بمرشحه عباسي إبراهيم، ويشارك حزب جبهة القوى الديمقراطية عبر الحسين الزاكي، وحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بمبارك غنام. كما يخوض حزب الديمقراطيين الجدد المنافسة بحسن آيت عيسى، فيما لم يحسم تحالف اليسار بعد في وكيل لائحته.
الرهانات والتحديات في دائرة زاكورة
تتميز دائرة زاكورة بطابعها القروي وشبه الصحراوي، حيث تشكل القبائل والمناطق النائية عاملاً مهماً في تحديد النتائج. وتتنافس الأحزاب على استقطاب أصوات الناخبين من خلال برامج تركز على التنمية المحلية، وتحسين البنية التحتية، ودعم الفلاحة، وتوفير فرص الشغل للشباب. كما تلعب الاعتبارات القبلية والعائلية دوراً في توجيه الناخبين، مما يجعل العملية الانتخابية معقدة وتتطلب استراتيجيات ميدانية دقيقة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن المنافسة على المقاعد الثلاثة ستكون شديدة، خاصة مع عودة أحزاب كانت غائبة عن التمثيلية، وطموح أحزاب أخرى لتعزيز حضورها بمقعد ثانٍ. كما أن التحالفات المحتملة بين الأحزاب قد تغير من حسابات الفوز، خاصة في ظل عدم حسم بعض الجهات لمرشحيها بعد.
أهمية المشاركة الانتخابية
تكتسي انتخابات 2026 أهمية خاصة في سياق إصلاحات سياسية ومؤسساتية يشهدها المغرب، حيث تسعى الأحزاب إلى تقديم برامج واقعية تلبي تطلعات المواطنين. وتظل المشاركة الانتخابية رهاناً أساسياً، إذ أن نسب المشاركة المنخفضة في بعض المناطق قد تؤثر على شرعية النتائج. لذلك، تدعو الأحزاب والمجتمع المدني إلى تعبئة واسعة للناخبين، خاصة الشباب والنساء، لضمان تمثيلية أوسع.
وفي الختام، تبقى دائرة زاكورة واحدة من الدوائر التي ستشهد تنافساً حاداً في انتخابات 2026، حيث ستكشف صناديق الاقتراع عن مدى قدرة الأحزاب على تجاوز الانقسامات وتقديم بدائل سياسية قادرة على الاستجابة لانتظارات الساكنة المحلية. وستكون النتائج مؤشراً على التحولات السياسية الأوسع في المملكة، وعلى مستقبل الديمقراطية التمثيلية في المغرب.
لمزيد من المعلومات حول النظام الانتخابي المغربي، يمكنكم الاطلاع على مجلس النواب المغربي، وللاطلاع على آخر الأخبار السياسية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك