في مشهد يعكس حالة من التوتر والترقب، حضر جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مباراة الافتتاح لبطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 عامًا، التي تستضيفها بولندا، وذلك في وقت يواجه فيه ضغوطًا متزايدة بسبب خططه المثيرة للجدل لخصخصة الحقوق التجارية للبطولة الأهم في العالم. وقد لوحظ إنفانتينو وهو يجلس في المدرجات ويتحدث مع رئيس الاتحاد البولندي لكرة القدم، سيزاري كوليسا، خلال المباراة التي جمعت منتخب بولندا بنظيره الأرجنتيني، اليوم السبت.
غياب إنفانتينو عن الأضواء وتصاعد الانتقادات
شهدت الأسابيع الماضية ابتعادًا ملحوظًا لإنفانتينو عن المشهد الإعلامي، وذلك بعدما تعثرت خطته الطموحة لخصخصة حقوق كأس العالم، والتي قوبلت بمعارضة شديدة من العديد من الدول الأعضاء وبعض المسؤولين داخل الفيفا نفسه. وقد كانت الدول الأوروبية، التي تمثل حوالي 25% من المنتخبات المشاركة في مونديال الشابات، قد هددت في بادئ الأمر بمقاطعة بطولات الفيفا، لكنها تراجعت عن هذا التهديد بعدما تلقت تأكيدات من الفيفا بأنها لن تمضي قدمًا في هذه الخطط الاستثمارية المثيرة للجدل.
يُذكر أن الأزمة تفاقمت في شهر يوليوز الماضي، بعد انتهاء منافسات كأس العالم 2026، عندما كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية عن خطة إنفانتينو لإنشاء شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار، تسيطر على الحقوق التجارية للفيفا، بما في ذلك كأس العالم. وقد أثار هذا الكشف موجة غضب عارمة من جانب كبار مسؤولي كرة القدم في العالم، مما اضطر إنفانتينو إلى التراجع عن هذه الخطة بعد أربعة أيام فقط، وذلك بعد هجوم حاد من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بدعم من الاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف).
إنفانتينو يرفض الإجابة عن أسئلة الصحافيين
وفقًا لوكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، فقد رفض إنفانتينو الرد على أسئلة الصحافيين المتعلقة بمستقبله، وذلك في ظل الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها. وقد تحدث إنفانتينو إلى الصحافيين قبل انطلاق مباريات البطولة، لكنه تجنب بعناية أي حديث عن خططه بشأن خصخصة كأس العالم. وفي تصريح له عبر شبكة “سكاي نيوز”، قال إنفانتينو: “هناك الكثير من التفاصيل التي سأتحدث عنها، ولكن في المكان والزمان المناسبين، لن أتحدث اليوم أو هنا”.
وأضاف: “سنواصل العمل في الفيفا للاهتمام بكل أمور كرة القدم في العالم، لتكون أفضل، وليشارك ويحتفل بها جميع من يحبون هذه اللعبة”. وبعد انتهاء حديثه القصير، انصرف إنفانتينو وسط ملاحقة الصحافيين له بالأسئلة حول مستقبله وما إذا كان سيعتذر عن الأزمة التي تسبب بها.
أبعاد الأزمة وتأثيرها على كرة القدم العالمية
تثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل قيادة الفيفا، خاصة في ظل الحديث عن إمكانية تقديم استقالة أو مواجهة تحديات داخلية. كما أن الجدل حول خصخصة حقوق كأس العالم يعكس صراعًا أوسع حول كيفية إدارة الاتحاد الدولي للعبة، وما إذا كانت الأولوية للاعتبارات التجارية أم لمصالح الاتحادات الوطنية والجماهير. ويبدو أن إنفانتينو يحاول الآن تهدئة الأوضاع، لكن يبقى السؤال: هل سيتمكن من تجاوز هذه الأزمة؟
لمزيد من المعلومات حول تاريخ بطولات كأس العالم للسيدات، يمكنك الاطلاع على صفحة ويكيبيديا. وللحصول على آخر الأخبار الرياضية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك