في مشهد يعكس حجم الكارثة الطبيعية التي ضربت المنطقة، أعلنت السلطات في كل من نيبال والصين عن حصيلة جديدة ومؤلمة لضحايا فيضانات الهيمالايا 2026، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 1384 شخصاً، فيما لا يزال أكثر من 5500 شخص في عداد المفقودين، وذلك بعد مرور ما يقرب من أسبوعين على الكارثة التي وقعت في 26 أغسطس الماضي.
حصيلة الخسائر البشرية في نيبال والتبت
وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن هيئة إدارة الكوارث النيبالية، فإن الفيضانات التي اجتاحت المناطق الحدودية مع التبت أسفرت عن مقتل 1341 شخصاً في نيبال وحدها، مع بقاء 4996 شخصاً في عداد المفقودين، من بينهم 589 أجنبياً كانوا في المنطقة وقت وقوع الكارثة. وفي الجانب الصيني، أعلنت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) نقلاً عن السلطات المحلية في منطقة التبت أن الحصيلة بلغت 43 قتيلاً و519 مفقوداً.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن معظم الضحايا لقوا حتفهم في القرى الواقعة على ضفاف الأنهار الجبلية، حيث جرفت المياه المنازل والطرق والجسور في غضون دقائق، مما جعل عمليات الإجلاء شبه مستحيلة في بعض المناطق.
جهود الإنقاذ والإغاثة الدولية
تواصل فرق الإنقاذ في نيبال عمليات البحث لليوم الثاني عشر على التوالي، وسط ظروف جوية صعبة وتضاريس وعرة، حيث تركز الجهود على المناطق المغطاة بالطين والحطام، أملاً في العثور على ناجين. وقد تمكنت الفرق من انتشال ثلاثة أشخاص أحياء من بينهم عاملان نيباليان وصيني، من أنفاق تحت الأرض في مواقع مشاريع الطاقة الكهرومائية، كما تم إنقاذ امرأة في الستينيات من عمرها من تحت أنقاض منزلها.
وعلى الصعيد الدولي، أطلقت الأمم المتحدة نداءً عاجلاً لجمع تبرعات بقيمة 49.6 مليون دولار أمريكي لدعم جهود الإغاثة في نيبال، بينما أعلنت الولايات المتحدة عن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 3.6 مليون دولار. وتشارك في العمليات الميدانية أكثر من 2500 شخص وحوالي 500 مركبة، بالإضافة إلى استخدام أكثر من 1000 طائرة بدون طيار لنقل المساعدات الجوية، حيث تم إيصال 5.43 طن من الإمدادات الأساسية حتى الآن.
الأسباب الجيولوجية للكارثة
يعزو الخبراء الجيولوجيون سبب هذه الفيضانات المدمرة إلى انهيار جزء من نهر جليدي وقمة جبلية في منطقة الهيمالايا، مما أدى إلى تحرير كتلة هائلة من المياه الجليدية المختلطة بالصخور والركام، والتي اندفعت بسرعة كبيرة نحو الوديان السكنية، جارفةً كل ما في طريقها. وتُعد هذه الظاهرة، المعروفة باسم “فيضانات البحيرات الجليدية المفاجئة”، من أخطر المخاطر الطبيعية في المنطقة، خاصة مع تسارع ذوبان الأنهار الجليدية بسبب التغير المناخي.
ولمزيد من المعلومات حول هذه الظاهرة، يمكنكم الاطلاع على فيضان بحيرة جليدية.
الوضع الإنساني المأساوي
لا تزال حوالي 900 من العمال والفنيين الذين كانوا يعملون في محطات توليد الكهرباء أو في مواقع بناء السدود وقت وقوع الكارثة في عداد المفقودين، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن سلامتهم. كما أن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية، بما في ذلك الطرق والجسور وشبكات الاتصالات، يعيق وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً، مما يزيد من معاناة آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه الكارثة قد تصل إلى مليارات الدولارات، خاصة في قطاعي الطاقة والسياحة، حيث كانت المنطقة تستقطب آلاف السياح سنوياً لمشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة لجبال الهيمالايا.
وتواصل السلطات في البلدين جهودها لتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين، مع مطالبات متزايدة بضرورة تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وخطط الإخلاء في المناطق الجبلية المعرضة لمثل هذه الكوارث، وذلك في إطار التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة التي تزيد من احتمالية وقوع أحداث مماثلة في المستقبل.
لمتابعة آخر المستجدات حول هذه الكارثة وغيرها من الأخبار، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك