العلامات المحلية للمنتجات الاستهلاكية في المغرب: هيمنة مستمرة في 2026
وفقًا لأحدث إصدار من دراسة Brand Footprint التي أعدتها Worldpanel by Numerator، تواصل العلامات المحلية للمنتجات الاستهلاكية في المغرب تعزيز حضورها في سلة المشتري المغربي، حيث استحوذت على 80% من قائمة أفضل 250 علامة تجارية من حيث عدد مرات الاختيار. هذا الأداء يعكس عمق العلاقة بين المستهلك المغربي والعلامات الوطنية، ويؤكد أن المنافسة مع العلامات الدولية لم تعد تقتصر على السعر بل تمتد إلى الثقة والانتشار والقرب من الاحتياجات اليومية.
مؤشر Consumer Reach Points: مقياس يعكس قوة الاختيار
يعتمد تصنيف Brand Footprint على مؤشر Consumer Reach Points (CRP)، وهو مقياس يجمع بين عدد الأسر التي تشتري العلامة، وحجم السكان، وتكرار الشراء. لا يقيس هذا المؤشر الإيرادات أو الحصة السوقية بشكل مباشر، بل يوضح عدد المرات التي يتم فيها اختيار العلامة من قبل المستهلكين. وبناءً على هذا المؤشر، تتبوأ العلامات المحلية مواقع متقدمة، مما يشير إلى قوة اختراقها وانتظام وجودها في المنازل المغربية.
Jaouda في الصدارة: فارق كبير يعكس ثقة المستهلك
تحافظ Jaouda على موقعها في قمة العلامات المحلية، مسجلة 767 مليون نقطة CRP، وهو رقم يتجاوز بثلاث مرات تقريبًا أقرب منافسيها. هذا التقدم لم يأتِ من فراغ، بل يعكس استراتيجية توزيع واسعة وارتباطًا وثيقًا بالاستهلاك اليومي. في المقابل، تأتي Salim في المرتبة الثانية بـ 250 مليون نقطة، لكنها تراجعت في عدد الاختيارات، مما يفتح الباب لمنافسة أقوى في المستقبل.
Colaimo تقفز إلى المركز الثالث: منافسة محتدمة مع Albane
شهدت قائمة العلامات المحلية تغييرًا لافتًا مع صعود Colaimo إلى المركز الثالث برصيد 150.1 مليون نقطة CRP، متقدمة على Albane التي تراجعت إلى المركز الرابع بـ 148.3 مليون نقطة. الفارق الضئيل بين العلامتين (1.8 مليون نقطة فقط) ينبئ بمنافسة شديدة على المرتبة الثالثة خلال الفترات المقبلة. وتكتمل قائمة الخمسة الأوائل بـ Jibal في المركز الخامس برصيد 138.5 مليون نقطة، لكنها سجلت تراجعًا في عدد الاختيارات.
هيمنة منتجات الألبان: تفسير الصدارة المحلية
لا يمكن فهم هذا الترتيب دون النظر إلى طبيعة المنتجات التي تتصدر. فجميع العلامات الخمس الأولى تنشط في قطاع منتجات الألبان، وهو قطاع يتميز بانتشار واسع وتكرار شراء مرتفع. ورغم أن مساهمة الألبان في النفقات الغذائية تراجعت من 6.6% في 2014 إلى 5.5% في 2022 وفقًا للمندوبية السامية للتخطيط، إلا أن استهلاكها اليومي يمنحها قوة في مؤشر CRP. هذا يعني أن العلامات المحلية استطاعت بناء ولاء قوي من خلال توفير منتجات أساسية بأسعار في المتناول.
العلامات الدولية: Danone تتصدر لكن الفارق كبير مع Jaouda
في فئة العلامات الدولية، تحتفظ Danone بالمركز الأول برصيد 322.1 مليون نقطة CRP، مسجلة تقدمًا في عدد الاختيارات. ومع ذلك، يظل الفارق شاسعًا مع Jaouda (حوالي 445 مليون نقطة)، مما يبرز التفوق الكبير للعلامة المحلية في السوق المغربي. تأتي Coca-Cola في المرتبة الثانية بـ 113.3 مليون نقطة، تليها Indomie في الثالثة بـ 75.6 مليون نقطة (متراجعة)، ثم Danette في الرابعة بـ 48.7 مليون نقطة (أكبر تقدم)، وأخيرًا Knorr في الخامسة بـ 48.2 مليون نقطة.
ديناميكية السوق: النمو يعتمد على التوسع والتكرار
تكشف الدراسة أن 56% من العلامات الـ 250 الأولى تمكنت من زيادة نقاط CRP خلال العام الماضي. ويعود هذا النمو إلى عاملين رئيسيين: توسيع قاعدة العملاء من خلال جذب أسر جديدة، وزيادة تكرار الشراء. ومن بين العلامات الأكثر تقدمًا، 83% منها زادت من اختراقها للأسر، و87% عززت تكرار الشراء. هذا يعني أن النمو المستدام يتطلب مزيجًا من الانتشار الواسع والولاء المتكرر، وليس فقط خفض الأسعار.
الإنفاق على المنتجات الاستهلاكية: نمو يتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار
سجلت النفقات على المنتجات الاستهلاكية ارتفاعًا بنسبة 5.3% في 2025، في وقت تباطأ فيه الاستهلاك العام للأسر بشكل ملحوظ. وبحسب الحسابات الوطنية المؤقتة، لم ترتفع نفقات الاستهلاك النهائي للأسر سوى بنسبة 1.2% من حيث الحجم، بعد 2.9% في 2024. هذا التباين يشير إلى أن الزيادة في الإنفاق على المنتجات الاستهلاكية لا تعزى فقط إلى ارتفاع الأسعار، بل تعكس أيضًا تغيرًا في حجم المشتريات أو تركيبة السلة. وتظل الأغذية تشكل 38.2% من نفقات الأسر في 2022، مع نسبة تصل إلى 48.6% في الوسط القروي، مما يجعل الحساسية تجاه الأسعار مرتفعة.
إعادة تشكيل سلة الألبان: تحولات داخل الفئة
على الرغم من استمرار هيمنة منتجات الألبان، إلا أن أنماط الشراء تشهد تحولات. ففي الربع الأول من 2026، ارتفع حجم الجبن الطري المشترى لكل مستهلك بنسبة 20%، وزادت الكريمة بنسبة 6% مع كسب 13 نقطة في الاختراق. في المقابل، تراجعت مشتريات الجبن المطبوخ بنسبة 9% واللبن بنسبة 21%، كما تراجع الزبدة والحليب. هذا يعني أن المستهلك المغربي يعيد توزيع ميزانيته داخل فئة الألبان نفسها، مع تفضيل منتجات معينة على أخرى.
الاستعداد لرمضان: تغير في توقيت الشراء
تشير تحليلات Worldpanel الخاصة برمضان 2026 إلى أن الأسر المغربية أصبحت تؤجل جزءًا من مشترياتها إلى شهر رمضان بدلاً من تخزينها في شعبان. هذا التحول يؤثر بشكل خاص على الحليب المجفف والجبن الطري والأجبان الصلبة، وهي فئات كانت تعتمد تقليديًا على مشتريات ما قبل رمضان. ويعكس هذا التغير سلوكًا أكثر انتقائية، حيث انخفض عدد عبوات المنتجات الاستهلاكية المشتراة بنسبة 5% في الربع الأول من 2026، بينما بقي متوسط الإنفاق لكل مشترٍ شبه مستقر (+0.2%).
خلاصة: العلامات المحلية في موقع قوة
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن العلامات المحلية للمنتجات الاستهلاكية في المغرب قد رسخت مكانتها ليس فقط بفضل الأسعار التنافسية، بل أيضًا بقدرتها على التواجد المستمر في نقاط البيع وفهم احتياجات المستهلك. ومع استمرار التحولات في سلوك الشراء، سيكون التحدي الأكبر هو الحفاظ على هذه الصدارة عبر الابتكار وتوسيع قاعدة العملاء. للمزيد من التحليلات الاقتصادية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك