الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب: بنعبد الله يرصد غضباً شعبياً ويحذر من العزوف
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب، تصاعدت حدة التصريحات السياسية، وكان آخرها ما أدلى به محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي أكد أن غضباً شعبياً عارماً يلاحق مكونات الأغلبية الحكومية، وفي مقدمتها حزب التجمع الوطني للأحرار. جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “الطريق إلى الانتخابات” الذي تبثه جريدة هسبريس الإلكترونية، حيث حلل المشهد الانتخابي الراهن وكشف عن تحديات تواجه العملية الديمقراطية.
وفي تحليل معمق، أشار بنعبد الله إلى أن الحملة الانتخابية الحالية تختلف عن سابقتها في 2021، حيث لم تسجل حتى الآن مظاهر استعمال المال أو توزيع المساعدات بشكل مفرط، وهو ما اعتبره مؤشراً إيجابياً. كما أثنى على حياد الإدارة الترابية، مؤكداً أنها لم تتدخل لصالح أي طرف حتى الآن، قبل أربعة أيام من الاقتراع.
غضب شعبي يلاحق الأغلبية الحكومية
أوضح بنعبد الله أن الغضب الشعبي تجاه الحكومة الحالية ليس محصوراً في فئة دون أخرى، بل يمتد ليشمل العالم القروي والحضري، والأحياء الشعبية والمتوسطة على حد سواء. ويعزو هذا الغضب إلى استمرار الأوضاع المتردية في بعض الأسواق والخدمات، مما يعزز شعور المواطنين بأن مطالبهم لا تحظى بالاهتمام الكافي. ويرى أن هذا الغضب موجه بالدرجة الأولى نحو الحكومة ومكوناتها، وخاصة الحزب الأول الذي يقودها، التجمع الوطني للأحرار.
وفي هذا السياق، يبرز بنعبد الله مجموعة من القضايا الأساسية التي تشغل بال المغاربة، من بينها غياب التغطية الصحية، وتفشي البطالة، وارتفاع الأسعار والغلاء، إلى جانب قضايا الفساد وتضارب المصالح. ويحذر من أن هذه الأوضاع تغذي الاستياء وفقدان الثقة لدى فئة من المواطنين، وقد تدفعهم إلى رفض مختلف الأطراف السياسية، مما يهدد بنسف العملية الانتخابية برمتها.
تحديات الحملة الانتخابية: بين الغضب والمشاركة
يرى الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن التحدي الأكبر في هذه الانتخابات هو تحويل الغضب الشعبي إلى مشاركة انتخابية أو تصويت عقابي، بدل أن يتحول إلى عزوف. ويشدد على أن حزبه لم يواجه أي ردود فعل سلبية تجاهه، لا سيما بعد المواقف التي تبناها من داخل المعارضة، مما يجعله في موقع مريح للتفاعل مع هذا الغضب.
وفيما يتعلق بالعزوف الانتخابي، سجل بنعبد الله أن هناك حوالي 12 مليون شخص غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، وهو رقم كبير يعكس غياب إرادة سياسية خلال السنوات الأخيرة لمصالحة المواطنين، وخاصة الشباب، مع العمل السياسي. ويضيف أن دعوة الشباب إلى التسجيل والمشاركة تصبح صعبة في ظل اعتقال عدد من شباب الجيل زد الذين خرجوا في احتجاجات سلمية للمطالبة بتحسين الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، معتبراً أن التضييق على الحريات يساهم في فقدان الثقة في المشهد السياسي ويزيد من التشكيك في جدوى المؤسسات.
فشل الحكومة في ملفات حساسة
لم يتردد بنعبد الله في تحميل الحكومة مسؤولية الفشل في عدد من الملفات، مستدلاً بوجود 8.5 ملايين مواطن لا يستفيدون فعلياً من التغطية الصحية، إلى جانب أزمة التأطير والتجهيز وغياب الأطباء في عدد من المستشفيات العمومية، فضلاً عن مشاكل الهدر المدرسي والاكتظاظ في المدرسة العمومية، وارتفاع البطالة والغلاء المعيشي. كما حمل الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار واختلالات ملف استيراد المواشي وما وصفه بـ”التفاهمات غير المشروعة” في سوق المحروقات.
وكشف بنعبد الله أن حزبه كان من أوائل من أثاروا هذه الملفات إعلامياً وبرلمانياً، مشيراً إلى أن الحكومة حالت دون تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، عبر منع نواب الأحزاب المكونة لها من التوقيع رفقة المعارضة، مما حال دون بلوغ النصاب المطلوب. وفي هذا الإطار، اعتبر أن حديث فوزي لقجع مؤخراً عن صرف حوالي 280 مليار درهم دون التمكن من تحصين القدرة الشرائية يعتبر “تأكيداً” لما سبق أن أثاره حزبه رفقة باقي مكونات المعارضة.
دعوة إلى مشاركة انتخابية فاعلة
في ختام حديثه، شدد بنعبد الله على أن المسؤولية لا تقع على الأحزاب وحدها، مؤكداً أن “الأحزاب ليست سواء”، بدليل وجود أحزاب جادة ومستقلة في قراراتها ولها تاريخ ورصيد نضالي، من بينها حزب التقدم والاشتراكية. وأعرب عن أمله في أن يتحول الغضب الشعبي إلى قوة دافعة للمشاركة في الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب، بدل أن يؤدي إلى مزيد من العزوف الذي لن يخدم سوى من وصفهم بـ”المستفيدين من الوضع الراهن”.
ولمتابعة آخر أخبار الانتخابات وتحليلاتها، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكنكم الاطلاع على المزيد حول الانتخابات التشريعية المغربية 2026.
التعليقات (0)
اترك تعليقك