عاجل

مشاريع السكك الحديدية الكبرى بالدار البيضاء: تسريع وتيرة الإنجاز نحو 2030

مشاريع السكك الحديدية الكبرى بالدار البيضاء: تسريع وتيرة الإنجاز نحو 2030

مشاريع السكك الحديدية الكبرى بالدار البيضاء: ديناميكية متسارعة لتحويل التنقل الحضري

بعد مرور عام على الإطلاق الرسمي من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تشهد مشاريع السكك الحديدية الكبرى بالدار البيضاء تقدمًا ملموسًا على أرض الواقع، مع انطلاق الأشغال في المكونات الرئيسية للبرنامج. هذا المشروع الضخم، الذي رصدت له ميزانية 20 مليار درهم، يندرج ضمن المخطط الوطني لتحويل السكك الحديدية في أفق 2030، والذي تبلغ قيمته الإجمالية 96 مليار درهم. ويهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل بالعاصمة الاقتصادية، عبر تعزيز الربط بين مختلف أحياء المدينة وضواحيها، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي هذا السياق، أكد المكتب الوطني للسكك الحديدية أن الأشغال في المحطات الثلاث الكبرى من الجيل الجديد قد انطلقت فعليًا، مع احترام الجداول الزمنية المحددة. وتشمل هذه المحطات: محطة الدار البيضاء الجنوبية، ومحطة مطار محمد الخامس، ومحطة الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان. ومن المنتظر أن تستغرق مدة إنجاز كل محطة 24 شهرًا، مما يعكس الإرادة القوية في تسريع وتيرة المشاريع الكبرى.

محطة الدار البيضاء الجنوبية: قطب متعدد الوسائط في قلب المتروبول

تعتبر محطة الدار البيضاء الجنوبية مشروعًا استراتيجيًا سيعيد تعريف التنقل في المدينة. ستضم المحطة 6 أرصفة و10 خطوط سككية، مما سيمكنها من استقبال قطارات البراق فائقة السرعة، والقطارات الكبرى، والخدمات الجهوية والمحلية. وستكون هذه المحطة بمثابة نقطة التقاء رئيسية بين مختلف وسائل النقل، حيث سترتبط مباشرة بالترامواي، والحافلات ذات الخدمة عالية المستوى، وشبكات الحافلات وسيارات الأجرة. هذا التكامل سيسهل على المسافرين التنقل بسلاسة بين مختلف أنحاء المدينة والجهات الأخرى.

ومن المتوقع أن تصبح هذه المحطة مركزًا اقتصاديًا وتجاريًا جديدًا، يجذب الاستثمارات ويخلق فرص عمل، مما يعزز مكانة الدار البيضاء كعاصمة اقتصادية للمملكة.

محطة مطار محمد الخامس: بوابة حديدية للنقل الجوي

تشكل محطة مطار محمد الخامس حلقة وصل حيوية بين النقل الجوي والسككي. ستوفر هذه المحطة اتصالًا مباشرًا مع صالة المطار، مما يضمن انتقالًا سلسًا بين القطار والطائرة. وبفضل 4 أرصفة و7 خطوط، منها 2 مخصصة للخط الكلاسيكي، و2 للخط فائق السرعة، و3 لخدمة الأيروإكسبريس، ستلبي المحطة مختلف احتياجات المسافرين. كما ستتمتع بمدخل خاص من جهة المدينة، مفتوح على منطقة النواصر، مما يعزز اندماج المطار في النسيج الحضري.

هذا المشروع سيساهم في تقليل الضغط على الطرق المؤدية إلى المطار، ويشجع على استخدام النقل الجماعي، ويحد من الانبعاثات الكربونية.

محطة الملعب الكبير الحسن الثاني: استعداد لكأس العالم 2030

في بنسليمان، تأتي محطة الملعب الكبير الحسن الثاني لتلبية متطلبات استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، وخاصة كأس العالم 2030. ستضم المحطة 2 أرصفة و4 خطوط مخصصة للقطارات فائقة السرعة خلال المناسبات الكبرى، بالإضافة إلى 5 أرصفة و6 خطوط لقطارات الضواحي. وستربط المحطة بنسليمان بمختلف جماعات جهتي الدار البيضاء والرباط، مما يسهل تنقل الجماهير ويخفف الضغط على الطرق.

هذه المحطة ليست مجرد منشأة رياضية، بل ستكون محفزًا للتنمية العمرانية في المنطقة، مع ظهور أقطاب حضرية جديدة حولها.

10 محطات جديدة للقطارات المتروبوليتانية لتعزيز التغطية

إلى جانب المحطات الثلاث الكبرى، يشهد برنامج القطارات المتروبوليتانية تقدمًا ملحوظًا. فقد انطلقت أشغال بناء 10 محطات جديدة موزعة على أهم أحواض الحياة والنشاط في المتروبول: المحمدية الجامعات، زناتة المنطقة الصناعية، زناتة المدينة الجديدة، سيدي برنوصي، عين السبع، الحي المحمدي، مرس السلطان، كازا واحة، سيدي معروف، والنواصر المدينة الجديدة. صُممت هذه المحطات وفق برنامج معماري موحد، لتوفير مسارات سلسة وواضحة بين المداخل الحضرية والقاعات والأرصفة، مع فضاءات للاستقبال والبيع والانتظار، وتجهيزات تقنية وأمنية حديثة.

هذه المحطات لن تقتصر على وظيفتها النقلية، بل ستساهم في تقريب القطار من أماكن السكن والعمل، وتعزيز شبكة التنقل على مستوى المتروبول.

الخط فائق السرعة مراكش-أكادير: خطوة نحو الجنوب

في تطور موازٍ، حصل مشروع الخط فائق السرعة الرابط بين مراكش وأكادير على الضوء الأخضر من خلال مرسوم يعلن المنفعة العامة، نُشر في الجريدة الرسمية. هذا القرار يفتح الباب أمام الإجراءات الإدارية والعقارية اللازمة لإنجاز الخطين، بما في ذلك الخط المؤدي إلى أكادير الذي تبلغ تكلفته حوالي 55 مليار درهم. ومن شأن هذا المشروع أن يعزز الربط بين الشمال والجنوب، ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جهة سوس ماسة.

للاطلاع على المزيد من التفاصيل حول هذا المشروع، يمكن الرجوع إلى صفحة الخط فائق السرعة في المغرب على ويكيبيديا.

تأثير المشروع على التنقل الحضري

من خلال جميع مكوناته، يحمل برنامج الدار البيضاء الكبرى طموحًا هيكليًا: تطوير التنقل الحضري بشكل عميق عبر تعزيز قدرة الشبكة، وتحسين خدمة الأقطاب الحضرية والاقتصادية الرئيسية، وتطوير عرض سككي محلي أكثر كفاءة، ومواكبة الديناميات الجديدة لتهيئة التراب. فالتنفيذ المنسق للبنيات التحتية والمحطات والتجهيزات المرتبطة بها سيمكن من بناء نظام سككي حضري أكثر تكاملًا وقدرة واتصالًا، قادر على تلبية الاحتياجات المتزايدة للتنقل في الدار البيضاء الكبرى.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المشاريع تندرج في إطار رؤية استراتيجية شاملة يقودها المكتب الوطني للسكك الحديدية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لجعل السكك الحديدية أحد ركائز التنقل المستقبلي في المتروبول، في خدمة تنميتها وجاذبيتها وتنقل أكثر استدامة. وللمزيد من الأخبار الاقتصادية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.