مفاوضات حزب الاتحاد الاشتراكي لتشكيل الحكومة: تفويض قيادي وتحديات مصيرية
في خطوة تعكس حرصه على مواكبة التحولات السياسية الراهنة، قرر المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال اجتماعه الأسبوعي، تفويض مهمة متابعة مفاوضات حزب الاتحاد الاشتراكي لتشكيل الحكومة إلى كل من إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، ومصطفى عجاب، رئيس المجلس الوطني. يأتي هذا القرار في ظل مشاورات مكثفة مع رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
وحسب بيان صادر عن المكتب السياسي، فإن الاجتماع سيظل مفتوحًا لمتابعة مستجدات الحوار، مع العودة إلى الانعقاد “عندما تنضج شروط المفاوضات”. ويعكس هذا التوجه رغبة الحزب في التعامل بحذر مع ملف المشاركة الحكومية، خاصة بعد النتائج الانتخابية الأخيرة التي أثارت جدلاً واسعًا داخل صفوفه.
خلفية المفاوضات وموقف الحزب من المشاركة الحكومية
يأتي تفويض لشكر وعجاب في وقت حساس، حيث تتسارع المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات 23 شتنبر 2026. وقد أكد المكتب السياسي أن الحكومة ليست “غاية في حد ذاتها”، بل هي “مسؤولية وطنية” تتطلب تحمل أعباء كبيرة، مشيرًا إلى ضرورة استحضار التحديات الدولية والإقليمية، بما في ذلك صعود اليمين المتطرف في أوروبا وتأثيره على الجالية المغربية، بالإضافة إلى الاستحقاقات الكبرى مثل تنظيم كأس العالم 2030.
ويرى الحزب أن أي برنامج حكومي لن ينجح إلا عبر تحالف سياسي متماسك، يستند إلى مرجعيات فكرية مشتركة وقدرة على التعبئة الشعبية. وهذا ما يفسر تشديده على أن المشاركة في الحكومة يجب أن تكون مبنية على قناعات راسخة وليس مجرد مناورة سياسية.
تداعيات النتائج الانتخابية على موقف الحزب
لم تكن نتائج الانتخابات الأخيرة في مستوى طموحات قيادة الاتحاد الاشتراكي، إذ حل الحزب في المركز السادس برصيد 26 مقعدًا، متراجعًا بـ8 مقاعد عن انتخابات 2021. وقد أثار هذا التراجع موجة من الانتقادات الداخلية، مع مطالبات بضرورة إجراء تقييم شفاف وإعادة بناء الثقة.
وفي هذا السياق، شدد إدريس لشكر على أن تقييم النتائج يجب أن يكون “مسؤولية جماعية” لكل الأجهزة الحزبية، معتبرًا أن الفساد الانتخابي أصبح ظاهرة بنيوية تحد من حرية الناخبين. كما دعا إلى معالجة تراجع الثقة في السياسة والمؤسسات، وهو ما يتطلب قراءة معمقة لعلاقة المواطنين بالعرض السياسي.
الجدل الداخلي ومستقبل الحزب
لم يقتصر النقاش على القيادة، بل امتد ليشمل شخصيات تاريخية في الحزب، بعضها من الخارج، والتي طالبت بضرورة “ترجمة المسؤولية إلى إجراء عملي” و”إفساح المجال لمرحلة انتقالية”. ويبدو أن الاتحاد الاشتراكي يقف أمام مفترق طرق: إما الانخراط في الحكومة والمشاركة في تحمل المسؤولية، أو البقاء في المعارضة وإعادة بناء صفوفه.
ويرى مراقبون أن تفويض لشكر وعجاب قد يكون محاولة لكسب الوقت وامتصاص الغضب الداخلي، خاصة أن قرار المشاركة من عدمها سيحدد ملامح المرحلة المقبلة. ومن المنتظر أن تشهد الأيام القادمة حسمًا في هذا الملف، خصوصًا مع اقتراب افتتاح البرلمان.
تحليل: هل ينجح الاتحاد الاشتراكي في تجاوز أزمته؟
تعكس مفاوضات حزب الاتحاد الاشتراكي لتشكيل الحكومة حالة من الترقب داخل المشهد السياسي المغربي. فالحزب الذي لعب أدوارًا تاريخية في الحياة السياسية يجد نفسه اليوم مطالبًا بإعادة تعريف هويته وتحديد موقعه. وبين ضغوط القاعدة الشعبية وتحديات التحالفات، يبدو أن الخيارات صعبة.
ومهما كانت النتيجة، فإن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحزب على تجاوز خلافاته الداخلية واستعادة ثقة الناخبين. وتبقى العبرة في التنزيل الفعلي للوعود، وليس فقط في البيانات السياسية.
للمزيد من التحليلات السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
وللتعرف على تاريخ الحزب، يمكن الرجوع إلى صفحة الحزب على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك