زيارة الملك فيليبي السادس إلى مليلية المحتلة: خطوة استفزازية في سياق حساس
في خطوة غير مسبوقة منذ توليه العرش، قام الملك الإسباني فيليبي السادس بزيارة إلى مدينة مليلية المحتلة، وذلك بعد زيارته لمدينة سبتة المحتلة في اليوم السابق. هذه الزيارة، التي تأتي في ظل غياب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، تحمل دلالات سياسية عميقة وتعيد إشعال الجدل حول قضية المدينتين المحتلتين. وتعتبر هذه الزيارة الأولى من نوعها لملك إسبانيا إلى مليلية منذ عام 1975، مما يمنحها أهمية رمزية كبيرة.
خلفيات الزيارة وأهدافها المعلنة
وفقاً للبلاط الملكي الإسباني، تهدف الزيارة إلى تأكيد “السيادة الإسبانية” على المدينتين المحتلتين، وذلك في أعقاب الأزمة التي شهدتها سبتة في يوليوز الماضي بسبب تدفق المهاجرين غير النظاميين. وقد استقبل الملك فيليبي السادس بحفاوة من قبل آلاف الإسبان المقيمين في مليلية، حيث تجمعت الحشود في الشوارع الرئيسية مرددة شعارات مؤيدة. وبدأت الزيارة باستقبال رسمي في مقر جمعية مليلية (قصر الجمعية)، حيث سلمه خوان خوسيه إمبرودا، رئيس الحكومة المحلية، “مفتاح المدينة الذهبي”.
برنامج الزيارة والأنشطة المقررة
يتضمن برنامج الزيارة عدة محطات، من بينها زيارة مدرسة بينتور إدواردو مورياس العامة التي تضم أكثر من 900 تلميذ و79 أستاذاً، حيث سيتعرف الملك على مشروع مبتكر لدعم التلاميذ المصابين بالتوحد. كما سيلتقي الملك مع حوالي 400 شخصية تمثل مختلف مكونات المجتمع في مليلية. وترافق الملك عقيلته الملكة ليتيزيا، مما يضفي طابعاً رسمياً وشعبياً على الزيارة.
ردود الفعل المغربية: استنكار واسع
أثارت هذه الزيارة موجة من الاستنكار في الأوساط المغربية، حيث اعتبرها العديد من الفاعلين الجمعويين استفزازية وتهدد الجهود الرامية لبناء شراكة استراتيجية متوازنة بين الرباط ومدريد. وأكدوا أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة ترسيخ واقع استعماري يرفضه المغرب تاريخياً ويطالب بإنهائه لاستعادة سيادته على المدينتين. وقد سبق لوزير العدل في الحكومة المنتهية ولايتها، عبد اللطيف وهبي، أن أثار جدلاً في إسبانيا عندما صرح في غشت الماضي بأن المغرب لا ينوي التخلي عن مطالبه بشأن المدينتين المحتلتين، واقترح آلية ثنائية لمناقشة مستقبلهما.
السياق السياسي والانتقادات الداخلية في إسبانيا
تأتي هذه الزيارة في ظل انتقادات حادة وجهت للحكومة الإسبانية والبلاط الملكي بسبب تعاملهما مع أزمة الهجرة في سبتة. ويرى المراقبون أن الملك يحاول من خلال هذه الجولة تعزيز صورة النظام الملكي ودعم الموقف الإسباني في مواجهة الضغوط الداخلية. ومن جهة أخرى، تعكس الزيارة رغبة مدريد في التأكيد على سيادتها على المدينتين في مواجهة المطالب المغربية المتجددة.
تداعيات الزيارة على العلاقات المغربية الإسبانية
من المتوقع أن تؤثر هذه الزيارة سلباً على العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا، التي شهدت تحسناً نسبياً في السنوات الأخيرة. فبينما تسعى الرباط إلى شراكة قائمة على الاحترام المتبادل، تأتي هذه الخطوة لتزيد من حدة التوتر وتضعف الثقة. ويبقى السؤال مطروحاً حول مستقبل هذه العلاقات في ظل استمرار الخلاف حول قضية المدينتين المحتلتين.
للمزيد من التحليلات والأخبار، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
يمكنكم أيضاً الاطلاع على معلومات إضافية عن مليلية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك