مشروع قانون المالية 2027 المغرب: نحو نموذج اقتصادي جديد
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في السياسة المالية المغربية، قدم وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع أمام غرفتي البرلمان الخطوط العريضة لـمشروع قانون المالية 2027 المغرب، وهو أول ترجمة مالية للبرنامج الحكومي 2026-2031. يهدف هذا المشروع إلى تحقيق توازن دقيق بين تعزيز النمو الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة. ويراهن على حزمة من الإجراءات الجريئة التي تمس جيوب المواطنين مباشرة، بدءاً من ضريبة الدخل وصولاً إلى دعم المواد الأساسية.
أولويات الحكومة: تجاوز منطق المساعدات إلى خلق الثروة
شدد لقجع على أن الحكومة تسعى إلى تجاوز المقاربة التقليدية للدولة الاجتماعية التي تقتصر على تقديم الإعانات، داعياً إلى ربط السياسات الاقتصادية بالاجتماعية بشكل أكثر فعالية. ووفقاً لتصريحاته، فإن الهدف هو تحفيز الاستثمار وخلق فرص عمل مستدامة، بدلاً من الاعتماد على الدعم المباشر فقط. ويأتي هذا التوجه في ظل ظروف دولية غير مستقرة، حيث يتوقع الحكومة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.3% في 2027، مقابل 3.1% في 2026، مع خفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
إصلاح ضريبة الدخل: خفض الأعباء على الموظفين
من أبرز محاور مشروع قانون المالية 2027 المغرب، إصلاح تدريجي لضريبة الدخل على مدى خمس سنوات (2027-2031). ويشمل هذا الإصلاح:
- رفع حد الإعفاء السنوي من 40,000 إلى 60,000 درهم.
- تقليص عدد الشرائح الضريبية.
- خفض المعدل الهامشي الأقصى من 37% إلى 30%.
وبحسب الوزير، فإن هذه الإجراءات ستسمح للموظفين الذين يتقاضون أقل من 10,000 درهم صافية شهرياً بالإعفاء من الضريبة، بتكلفة إجمالية تقدر بـ5.5 مليار درهم. وهذا من شأنه أن يعزز القدرة الشرائية لهذه الفئة الواسعة من المجتمع.
دعم القدرة الشرائية: مليار درهم لضبط الأسعار
خصصت الحكومة غلافاً مالياً بقيمة مليار درهم لدعم أسعار المواد الأساسية، عبر تحسين سلاسل التوزيع وتقليص هوامش الوسطاء. ويهدف هذا الإجراء إلى كبح ارتفاع الأسعار الذي أثقل كاهل الأسر في السنوات الأخيرة. كما ستعمل الحكومة على تعزيز المنافسة في الأسواق لضمان وصول المنتجات بأسعار معقولة إلى المستهلكين.
الحماية الاجتماعية: زيادة المساعدات والمعاشات
يتضمن مشروع قانون المالية 2027 المغرب خطوات ملموسة نحو تعميم الحماية الاجتماعية، من خلال:
- رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1,000 درهم شهرياً، مع زيادة أولى بقيمة 100 درهم ابتداءً من 2027.
- رفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد من 1,700 إلى 3,000 درهم شهرياً، ما سيستفيد منه حوالي 500,000 متقاعد.
- زيادة نسبة معاش الأرامل من 50% إلى 100%، لفائدة 431,000 مستفيدة.
- تخصيص أكثر من 10 مليارات درهم لدعم إصلاح أنظمة التقاعد وضمان توازنها المالي.
هذه الإجراءات تعكس التزام الحكومة بتحسين الظروف المعيشية للفئات الهشة، وتعزيز شعور المواطنين بالعدالة الاجتماعية.
قطاعا الصحة والتعليم: استثمارات ضخمة في الرأسمال البشري
في إطار تعزيز الرأسمال البشري، سيرتفع бюджет الصحة إلى 45.4 مليار درهم، مع خلق 8,000 منصب مالي جديد، بهدف تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية وتحديث المستشفيات. أما قطاع التعليم والتكوين، فسيستفيد من غلاف قدره 121.3 مليار درهم (بزيادة 5.3 مليار درهم) و17,874 منصباً مالياً، مع التركيز على تعميم التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي وتحسين جودة التعلمات.
كما سيتم تخصيص 10.4 مليارات درهم لمواصلة برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن، الذي استفاد منه حوالي 128,000 أسرة منذ إطلاقه.
برنامج وطني لإنعاش التشغيل: 6 مليارات درهم
أعلن الوزير عن إطلاق برنامج وطني مندمج لتشغيل الشباب للفترة 2027-2031، بميزانية تقارب 6 مليارات درهم في 2027. ويهدف البرنامج إلى:
- تكوين 100,000 شاب سنوياً حسب حاجيات سوق الشغل.
- توفير تجربة مهنية أولى لعدد مماثل من المستفيدين.
- مواكبة 12,000 مقاولة سنوياً في مشاريعها التطويرية والتوظيفية.
ويولي المشروع أهمية خاصة لدعم الطبقة الوسطى، باعتبارها ركيزة الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.
الاستثمار العام: 400 مليار درهم في 2027
على المستوى الاقتصادي، تعتزم الحكومة رفع الاستثمار العام إلى 400 مليار درهم في 2027، بهدف تعزيز البنية التحتية ودعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار الخاص. وشدد لقجع على تحسين ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل والصفقات العمومية، مع مواصلة الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية كالماء والطاقة والفلاحة والتحول الرقمي.
كما ستعمل الحكومة على إصلاح الإدارة وتحسين نجاعة الإنفاق العام، عبر تعزيز مسؤولية المسيرين العموميين وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأثر الملموس على المواطنين.
إجراءات ضريبية وجمركية جديدة
يتضمن مشروع قانون المالية 2027 المغرب تعديلات ضريبية تهم عدة منتجات، منها مضاعفة الضريبة على السجائر الإلكترونية من 50 إلى 100 درهم للوحدة، وإصلاح ضريبة السجائر العادية على مدى خمس سنوات. كما سيتم تخفيض الرسوم الجمركية على بعض مدخلات تربية المواشي، وإحداث إعفاءات مرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
للاطلاع على تفاصيل أكثر حول الإصلاحات الضريبية، يمكن الرجوع إلى ضريبة الدخل.
بهذه الإجراءات، يبدو أن مشروع قانون المالية 2027 المغرب يشكل نقطة تحول في السياسة المالية المغربية، حيث يجمع بين تحفيز النمو ودعم الفئات الأكثر احتياجاً. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية، تفضل بزيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك