عاجل

مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح الثامن يرفع شعار نصرة فلسطين وحرية المعتقلين

مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح الثامن يرفع شعار نصرة فلسطين وحرية المعتقلين

انطلاق مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح الثامن تحت شعار الاستقامة والمقاومة

في أجواء سياسية وفكرية حافلة، انطلقت أشغال الجمع العام الوطني الثامن لحركة التوحيد والإصلاح بمدينة بوزنيقة، يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، تحت شعار «بالاستقامة ينهض الوطن.. وبالمقاومة تعز الأمة»، والذي يتزامن مع الذكرى الثلاثين لتأسيس الحركة. وقد شهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً نوعياً لشخصيات وطنية ودولية، إلى جانب قيادات الحركة وأعضائها، في مشهد يعكس ثقل التنظيم داخل المشهد الإسلامي المغربي. وتأتي هذه الدورة في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، جعلت من مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح الثامن محطة لترسيخ مواقف الحركة من القضايا الكبرى.

موقف راسخ من قضية الصحراء المغربية

استهل رئيس الحركة، أوس الرمال، كلمته بالتأكيد على اعتزاز الحركة بالمكتسبات الدبلوماسية التي راكمها المغرب في ملف الصحراء، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2703 يشكل ثمرة نضال طويل وجهود رسمية وشعبية متكاملة. وأشاد الرمال بالدور الذي يلعبه الملك محمد السادس في تثبيت مغربية الصحراء، داعياً إلى مواصلة التعبئة الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية وتحقيق التنمية المتوازنة في الأقاليم الجنوبية. كما جدد التأكيد على تشبث الحركة بمغربية سبتة ومليلية والجزر المحتلة، والمطالبة باستردادها بالوسائل السلمية.

مناصرة فلسطين ورفض التطبيع

وفي سياق متصل، خصص المؤتمر حيزاً وافراً للقضية الفلسطينية، حيث عبرت الحركة عن رفضها القاطع لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، معتبرة أن مجرد التفكير في رفع مستوى العلاقات إلى تبادل السفراء لا يليق بتاريخ المغرب في نصرة فلسطين. وشدد الرمال على أن ما يجري في غزة من حرب إبادة يتطلب تجاوز مرحلة التعاطف إلى الدعم الفعلي والمؤازرة بكل الأشكال. وقد حضر الجلسة الافتتاحية وفد رفيع المستوى من الائتلاف العالمي للتضامن مع فلسطين، برئاسة منير سعيد، الذي أشاد بصمود الشعب الفلسطيني ودعا إلى تكثيف الإسناد.

دعوات لإصلاح الخطاب الديني ومراجعة قرار توحيد خطبة الجمعة

على الصعيد الداخلي، طالبت حركة التوحيد والإصلاح بمراجعة قرار توحيد خطبة الجمعة، وإتاحة مساحة أوسع للخطباء للتفاعل مع قضايا الناس والمستجدات، في إطار الضوابط الشرعية. كما دعت إلى إعادة النظر في قرار إعفاء عدد من الخطباء المجتهدين، معتبرة أن التأطير الديني الرشيد يقوم على الكفاءة وحسن تنزيل الخطاب على الواقع. وتندرج هذه المطالب ضمن رؤية الحركة لإصلاح الحقل الديني وتعزيز دوره في معالجة قضايا المجتمع.

مطالب حقوقية: إطلاق سراح معتقلي الريف وجيل زد

لم يغفل المؤتمر البعد الحقوقي، حيث اغتنم المناسبة للدعوة إلى إطلاق سراح نشطاء حراك الريف ومعتقلي احتجاجات «جيل زد» والمحتجزين على خلفية احتجاجات ضد التطبيع. وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه النقاشات حول الحريات العامة في المغرب، وتطالب فيه هيئات حقوقية بمراجعة ملفات المعتقلين السياسيين. وقد لاقت هذه المطالب تفاعلاً واسعاً في أوساط المشاركين، الذين اعتبروها خطوة نحو تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.

إصلاح التعليم ومراجعة الاختيارات اللغوية

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، دعت الحركة إلى مراجعة الاختيارات اللغوية في تدريس المواد العلمية، وفي مقدمتها ما يتعلق بفرنسة التعليم، مشددة على ضرورة اعتماد اللغة العربية لغة تدريس، مع تأهيل اللغة الأمازيغية والانفتاح على باقي اللغات. وتأتي هذه الدعوة في سياق الجدل الدائر حول لغة التدريس في المغرب، والذي يعكس تحديات إصلاح المنظومة التربوية.

حضور دولي وتكريم رواد الحركة

عرف المؤتمر مشاركة شخصيات أجنبية بارزة، من بينها الشيخ الموريتاني محمد ولد الحسن الددو، وعاصف لقمان قاضي مدير الشؤون الخارجية بالجماعة الإسلامية بباكستان، إلى جانب ضيوف من السودان والنيجر ومالي وتونس وبريطانيا وفلسطين. كما تم تكريم الدكتور أحمد الريسوني، أول رئيس منتخب للحركة والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تقديراً لعطائه العلمي والدعوي. ويعكس هذا الحضور الدولي المكانة التي تحظى بها الحركة في المشهد الإسلامي العالمي.

بهذا، يقدم مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح الثامن نفسه كمنصة لصياغة مواقف واضحة من القضايا الوطنية والأممية، في وقت تبحث فيه الحركة عن تجديد خطابها وتعزيز حضورها. ولمتابعة آخر الأخبار والتطورات، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل حول حركة التوحيد والإصلاح.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.