مشروع قانون المالية 2027: توازن بين الطموحات الاجتماعية ومتطلبات الدفاع
في خطوة تعكس التوجهات الاستراتيجية للمملكة، كشف مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن رؤية مزدوجة تجمع بين تعزيز الدولة الاجتماعية وتقوية أجهزة الأمن والدفاع. وقد خصصت الحكومة غلافاً مالياً إجمالياً يناهز 62 مليار درهم للبرامج الاجتماعية الجديدة، إلى جانب استثمار عمومي يبلغ 400 مليار درهم، في محاولة لتحقيق التنمية الشاملة دون المساس بأمن البلاد واستقرارها. ويأتي هذا المشروع في ظل توجيهات ملكية سامية تؤكد أن الأمن والاستقرار هما ركيزة أساسية لأي نمو اقتصادي.
تخصيصات مالية كبيرة لتحديث الجيش المغربي
في إطار تعزيز القدرات الدفاعية، خصص مشروع القانون مبلغ 11.49 مليار درهم لاقتناء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية ودعم صناعة الدفاع، وهو ما يمثل 96.6% من إجمالي حسابات التخصيص المخصصة لهذه الفئة. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية شاملة لتطوير قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجالات الدفاع والأمن السيبراني، مما يعزز مكانة المغرب إقليمياً. كما تم تخصيص ميزانية تشغيلية لإدارة الدفاع الوطني تقدر بـ 49.34 مليار درهم للأجور و8.38 مليار درهم للمعدات والنفقات المتنوعة.
استثمار في الرأسمال البشري: 14,200 منصب شغل للأمن الداخلي
لم يقتصر الاهتمام على العتاد فحسب، بل شمل أيضاً تعزيز الموارد البشرية. فقد أظهر تقرير الموارد البشرية أن وزارة الداخلية وحدها استحوذت على 33.5% من المناصب المحدثة خلال الفترة 2016-2026، أي ما يعادل 97,090 منصباً. وفي سنة 2027، من المقرر تخصيص 14,200 منصب لوزارة الداخلية، و5,500 منصب لإدارة الدفاع الوطني، و1,500 منصب للمندوبية العامة لإدارة السجون. وتعكس هذه الأرقام إرادة قوية لتعزيز الأمن القريب وفعالية الخدمات الأمنية في مختلف ربوع المملكة.
آليات جديدة لتعزيز الأمن والعدالة
تتضمن المذكرة التقديمية للمشروع إجراءات مبتكرة تهدف إلى تحديث منظومة الأمن والعدالة، من بينها:
- تعميم الكاميرات المحمولة (caméras piétonnes) على عناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة.
- توسيع شبكة مراكز الإغاثة لتعزيز سرعة التدخل في الحالات الطارئة.
- تفعيل العقوبات البديلة المنصوص عليها في القانون رقم 43.22، مع التركيز على إعادة الإدماج وكرامة المحتجزين.
- رقمنة الإجراءات القضائية وتعميم محاكم الأسرة، بهدف تسريع البت في القضايا وتعزيز الثقة في المنظومة القضائية.
دعم الحكامة الجيدة ومكافحة الفساد
إلى جانب الجانب الأمني، أولى المشروع أهمية بالغة لتعزيز الشفافية والنزاهة. فقد تم تخصيص 20 منصباً للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الفساد ومكافحته، و15 منصباً للمجلس الوطني لحقوق الإنسان. كما شدد وزير الاقتصاد والمالية على أن تحقيق أهداف الدولة الاجتماعية يقتضي ترسيخ سيادة القانون وتوفير الأمن القانوني للمستثمرين، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة. وتؤكد المذكرة أن “تعزيز الدولة الاجتماعية يتطلب مؤسسات قوية وحكامة عامة قائمة على النزاهة والمسؤولية”.
بهذه المقاربة المتكاملة، يسعى الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب إلى تسليط الضوء على أبعاد مشروع قانون المالية 2027، الذي يوازن بين متطلبات التنمية الاجتماعية والدفاع عن السيادة الوطنية. ولمزيد من التفاصيل حول الإطار القانوني، يمكن الرجوع إلى قانون المالية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك