في خطوة تعكس إعادة توزيع الأدوار داخل الغرفة الثانية للبرلمان، شهد مجلس المستشارين انتخاب رئيسين جديدين لاثنتين من أبرز لجانه الدائمة، وذلك خلال جلسة عقدها يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026. وقد أسفرت عملية التصويت عن فوز مولاي عبد الرحمان أبليلا برئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، وبوبكر اعبيد برئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية، في سياق يعكس توازنات الأغلبية والمعارضة داخل المؤسسة التشريعية.
تفاصيل انتخاب رؤساء لجان مجلس المستشارين
أعلنت نتائج التصويت عن حصول كل من مولاي عبد الرحمان أبليلا، المنتمي إلى فريق التجمع الوطني للأحرار، وبوبكر اعبيد، عضو الفريق الاشتراكي، على خمسين صوتا لكل منهما، مقابل خمسة أصوات ملغاة. ويعكس هذا التوافق البرلماني آلية توزيع المسؤوليات التي تعتمدها الغرفة الثانية، حيث تتقاسم مكونات الأغلبية والمعارضة رئاسة اللجان الدائمة وفق مبدأ التناوب والتوازن.
ويأتي انتخاب أبليلا على رأس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في وقت تشهد فيه الساحة التشريعية نقاشا واسعا حول إصلاح منظومة العدالة وتحديث النصوص القانونية المرتبطة بالحقوق والحريات. أما لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية، التي يقودها اعبيد، فتبرز أهميتها في متابعة ملفات الجهوية المتقدمة وبرامج التنمية المحلية وتأهيل البنيات التحتية.
دلالات التوزيع الجديد للمسؤوليات البرلمانية
يرى متتبعون للشأن البرلماني أن انتخاب رؤساء لجان مجلس المستشارين لا يقتصر على إجراء تنظيمي، بل يحمل دلالات سياسية مهمة تعكس طبيعة التحالفات داخل المؤسسة. فمنح رئاسة لجنة العدل لفريق التجمع الوطني للأحرار ورئاسة لجنة الداخلية للفريق الاشتراكي يشير إلى رغبة في إشراك مختلف المكونات في تدبير الملفات التشريعية الحساسة.
- لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان: تتولى دراسة مشاريع القوانين المتعلقة بالمنظومة القضائية والحقوق الأساسية.
- لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية: تختص بملفات الجماعات المحلية والتنمية الترابية والاستثمار العمومي.
- آلية التصويت: اعتماد الأغلبية المطلقة مع تسجيل أصوات ملغاة يعكس ممارسة ديمقراطية داخلية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التغييرات تأتي في إطار إعادة هيكلة داخلية تهدف إلى تعزيز فعالية العمل التشريعي ومواكبة الاستحقاقات المقبلة، بما في ذلك مناقشة مجلس المستشارين لمشاريع قوانين ذات أولوية اجتماعية واقتصادية.
أبليلا واعبيد: مساران برلمانيان في خدمة التشريع
ينتمي مولاي عبد الرحمان أبليلا إلى فريق التجمع الوطني للأحرار، وهو من الأسماء التي راكمت تجربة في العمل البرلماني والحزبي. ويُنتظر أن يقود لجنة العدل في مرحلة تتسم بانتظارات كبيرة حول تسريع وتيرة الإصلاحات القانونية. في المقابل، يمثل بوبكر اعبيد الفريق الاشتراكي، الذي يعول على خبرته في ملفات الجماعات الترابية لتعزيز الرقابة البرلمانية على السياسات العمومية المحلية.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام الرئيسين الجديدين هو ترجمة التصريحات إلى إنجازات تشريعية ملموسة، عبر عقد جلسات استماع منتظمة وتقديم تقارير موضوعية تساهم في تجويد النصوص القانونية. ولمتابعة مستجدات الساحة الوطنية وتحليلاتها، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك