عاجل

المغرب يحتل المرتبة الرابعة أفريقياً في جاذبية الاستثمار: تفاصيل تقرير RMB 2026/2027

المغرب يحتل المرتبة الرابعة أفريقياً في جاذبية الاستثمار: تفاصيل تقرير RMB 2026/2027

المغرب يقفز إلى المركز الرابع في ترتيب جاذبية الاستثمار الأفريقي

في تطور يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد المغربي، صنّف تقرير “Where to Invest in Africa 2026/2027” الصادر عن بنك Rand Merchant Bank (RMB) المغرب في المرتبة الرابعة قارياً من حيث جاذبية الاستثمار، متجاوزاً جنوب أفريقيا التي تراجعت إلى المركز الخامس. هذا التقدم اللافت في ترتيب المغرب في جاذبية الاستثمار في أفريقيا 2026 لم يأتِ من فراغ، بل هو حصيلة سنوات من السياسات الصناعية الطموحة والاستقرار الاقتصادي النسبي الذي ميز المملكة عن كثير من نظرائها في القارة.

ما الذي يفسر هذا الصعود؟ محركات النمو الصناعي

يشير التقرير إلى أن النمو الاقتصادي المغربي بلغ 4.9% في عام 2025، وهو معدل يفوق بكثير متوسط النمو في جنوب أفريقيا الذي ظل محكوماً بقيود هيكلية. لكن الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة؛ فالقصة الحقيقية تكمن في التحول الصناعي الذي قادته صناعة السيارات. فقد تضاعفت الإنتاجية المغربية من السيارات تقريباً خلال العقد الماضي، مدفوعة بتوسع مصنعي رينو طنجة وستيلانتيس القنيطرة، لتتجاوز الصادرات المغربية من المركبات ومكوناتها 157.6 مليار درهم في 2024، محققةً زيادة سنوية بنسبة 6.3%.

هذا القطاع لم يعد مجرد رافعة اقتصادية، بل أصبح العمود الفقري للصادرات المغربية، متجاوزاً الفوسفات والمنتجات الزراعية. وإلى جانب السيارات، برز قطاع الطيران كقصة نجاح أخرى، حيث استقطب استثمارات أجنبية كبيرة وحوّل المغرب إلى منصة تصنيع وتصدير للمكونات الجوية. هذه الصناعات كثيفة رأس المال والمعرفة ساهمت في رفع القيمة المضافة المحلية وخلق فرص عمل نوعية، مما عزز من قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية.

الاستثمار الأجنبي المباشر: انتعاش قوي بعد سنوات من التباطؤ

بعد تراجع ملحوظ في 2023، شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المغرب انتعاشاً قوياً. وفقاً لبيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، بلغت صافي التدفقات نحو 1.7 مليار دولار في 2024، ثم قفزت إلى 3.3 مليار دولار في 2025، بزيادة 91% على أساس سنوي. هذا الارتفاع يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في مناخ الأعمال المغربي، خاصة في ظل الإصلاحات التشريعية وتحسين البنية التحتية.

ولعل من أبرز العوامل التي عززت هذه الثقة حصول المغرب على تصنيف استثماري (Investment Grade) من وكالة S&P Global Ratings في سبتمبر 2025، حيث رفعت الوكالة تصنيف المملكة من “BB+” إلى “BBB-” للمدى الطويل، ومن “B” إلى “A-3” للمدى القصير، مع نظرة مستقبلية مستقرة. هذا التصنيف لم يفتح الباب فقط أمام صناديق التقاعد والاستثمار المؤسسي العالمية، بل خفض أيضاً تكلفة الاقتراض السيادي، مما يتيح تمويلاً أرخص لمشاريع البنية التحتية الكبرى.

السياحة والبنية التحتية: ركيزتان إضافيتان للجاذبية

لم يقتصر الأداء المغربي على الصناعة والاستثمار الأجنبي، بل امتد إلى قطاع السياحة الذي سجل أرقاماً قياسية. في عام 2025، استقبل المغرب 19.8 مليون سائح، مع عائدات بلغت 124 مليار درهم خلال الأشهر الأحد عشر الأولى، بزيادة 19% عن العام السابق. هذه الأرقام تعزز مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية، وتدعم بدورها قطاعات النقل والضيافة والخدمات.

وبالنظر إلى المستقبل، يستعد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو حدث من المتوقع أن يضخ استثمارات بنحو 5 مليارات دولار في البنية التحتية الرياضية والفندقية والنقل. كما تستهدف المملكة جذب 26 مليون سائح سنوياً بحلول نهاية العقد، وهو هدف طموح يتطلب تطويراً متسارعاً للمطارات والقطارات والفنادق.

الاستقرار المالي: عامل التمايز الحاسم

في تحليلها لأسباب تفوق المغرب على جنوب أفريقيا، تشير RMB إلى أن المملكة لم تشهد أزمة كهرباء ممتدة أو انهياراً لوجستياً كما حدث في جنوب أفريقيا. هذا الاستقرار في إمدادات الطاقة والنقل يعد ميزة تنافسية كبيرة للشركات التي تبحث عن بيئة تشغيلية موثوقة. كما أن عجز الميزانية المغربي، الذي قدره صندوق النقد الدولي بنحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، يظل ضمن حدود مقبولة، مع توقعات بتراجع نسبة الدين العام من 67.1% في 2025 إلى 60.5% بحلول 2031.

هذه المؤشرات المالية، إلى جانب معدل تضخم ظل دون 3% بين 2024 ومنتصف 2026 (مقابل متوسط 5% في جنوب أفريقيا)، تخلق بيئة اقتصادية كلية مستقرة تشجع على الاستثمار طويل الأجل. ولا شك أن هذه العوامل مجتمعة تفسر لماذا تمكن المغرب من التقدم في ترتيب المغرب في جاذبية الاستثمار في أفريقيا 2026 بينما تراجعت دول أخرى.

منهجية التقرير وموقع المغرب القاري

يعتمد تقرير RMB على 20 مؤشراً موزعة على أربعة محاور رئيسية: الأداء الاقتصادي والإمكانات، سهولة الوصول إلى الأسواق والابتكار، مناخ الاستثمار، والتنمية الاجتماعية والبشرية. ويغطي التصنيف 31 دولة أفريقية، مع احتفاظ سيشل وموريشيوس ومصر بالمراكز الثلاثة الأولى للعام الثالث على التوالي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن للمغرب أن يتقدم أكثر في السنوات القادمة؟

مع استمرار الاستثمار في الصناعات المتقدمة مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، يبدو أن المغرب يضع نفسه في موقع مؤهل لمزيد من الصعود. فالمملكة لا تكتفي بجذب الاستثمارات، بل تعمل على تطوير سلاسل قيمة محلية ورفع نسبة الاندماج الصناعي، وهو ما قد يغير قواعد اللعبة في التصنيفات المستقبلية.

للمزيد من التحليلات الاقتصادية والاستثمارية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.