استثمارات قطاع السياحة في المغرب 2027: نحو مرحلة جديدة من التنافسية
مع اقتراب موعد تحقيق هدف 26 مليون سائح بحلول 2030، تتجه أنظار المهنيين والمراقبين إلى ما يحمله مشروع قانون المالية لسنة 2027 من رؤية جديدة لقطاع السياحة. فبعد سنوات من النمو المتسارع، تنتقل الحكومة من مرحلة استقطاب الأعداد إلى مرحلة تعزيز استثمارات قطاع السياحة في المغرب 2027، عبر برامج طموحة تشمل الاتفاقيات الجوية، تأهيل الوجهات، وتكوين الكفاءات. فما هي أبرز ملامح هذه الخطة؟ وهل تكفي لمعالجة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها القطاع؟
2.98 مليار درهم: أرقام تكشف طموح المؤسسات العمومية
وفقاً للوثائق المرفقة بمشروع قانون المالية، تعتزم المؤسسات والمقاولات العمومية العاملة في مجالي السياحة والصناعة التقليدية ضخ استثمارات بقيمة 2.979 مليار درهم خلال سنة 2027، بزيادة تقارب 34% مقارنة بالتوقعات المعدلة لسنة 2026. ويستأثر المكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT) بالحصة الأكبر، حيث يخصص برنامجاً استثمارياً بقيمة 2.217 مليار درهم، بينما ترتفع ميزانية الشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT) إلى 676 مليون درهم، أي ما يقارب أربعة أضعاف ميزانيتها لسنة 2026.
هذه الأرقام تعكس إرادة سياسية واضحة لتسريع وتيرة المشاريع، لكنها تطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول القدرة على التنفيذ الفعلي، خاصة أن بعض المشاريع المدرجة كانت قد أعلنت في برامج سابقة دون أن تكتمل. فهل ستشهد سنة 2027 تسريعاً حقيقياً للوتيرة؟
اتفاقيات جوية جديدة: رهان على الأسواق غير التقليدية
لا يمكن الحديث عن استثمارات قطاع السياحة في المغرب 2027 دون التوقف عند استراتيجية النقل الجوي، التي تشكل العمود الفقري لأي نمو سياحي. فالمكتب الوطني المغربي للسياحة يستعد لتوقيع مذكرة تفاهم مدتها خمس سنوات مع شركة رايان إير، تركز على المطارات الثانوية، نشر طائرات مقرها المغرب، وتطوير الرحلات الداخلية. كما يجري الإعداد لاتفاقيات إطارية متعددة السنوات مع ترانسافيا وفيولينغ وويز إير، تستهدف أسواق البنلوكس وشبه الجزيرة الإيبيرية وأوروبا الوسطى والشرقية.
وفي خطوة نحو تنويع الأسواق المصدرة، يخطط المكتب لتعزيز حضوره في السوق الأمريكية، وفتح قنوات جديدة مع أربعة أحواض صينية كبرى، فضلاً عن التحضير لدخول السوق الهندية. هذه التحركات تندرج ضمن هدف الوصول إلى 14.4 مليون مقعد جوي بحلول 2026، مع تحديد أهداف 2027 خلال الربع الأول من العام نفسه.
تأهيل الوجهات: من المنتجعات الساحلية إلى القرى الجبلية
لن يقتصر الدعم العمومي على الجانب الجوي فحسب، بل سيمتد إلى تطوير العرض السياحي terrestre. فبرنامج الشركة المغربية للهندسة السياحية لسنة 2027 يشمل مشاريع في أوكايمدن والمنتزه الوطني لإفران، إلى جانب إطلاق عمليات جديدة في محطة أغروض الساحلية، والمنتزه الوطني لتوبقال، ودينو بارك بإقليم أزيلال. كما يستفيد قطاع الإيواء من دعم موجه للمقاولات الصغيرة، مع مواصلة تأهيل 16 قرية ريفية بتكلفة إجمالية تبلغ 188 مليون درهم، تشمل مراكز استقبال، أكشاك، ومنصات مشاهدة.
وفي هذا السياق، يمكن الاطلاع على السياحة في المغرب كمرجع شامل لفهم تطور القطاع. كما تبرز أهمية هذه المشاريع في تحسين تجربة الزائر وتوزيع الثروة السياحية على مختلف الجهات.
التكوين المهني: مفتاح جودة الخدمة
أحد أبرز التحديات التي تعترف بها الحكومة هو نقص الكفاءات المؤهلة في قطاع الفندقة والمطاعم والخدمات. ولذلك، سيتم في 2027 مواصلة أربعة برامج تكوينية: Cap Excellence للتكوين المهني، Middle Managers لتأهيل الأطر المتوسطة، التكوين المستمر المتميز، وKAFAA لشهادة الكفاءات المكتسبة. كما يستهدف المخطط الوصول إلى نسبة 50% من النساء بين المسجلين في مؤسسات التكوين الفندقي والسياحي.
هذه البرامج تعكس إدراكاً بأن جودة الخدمة لا تقاس بعدد الأسرة فقط، بل بقدرة العاملين على تقديم تجربة تليق بتطلعات السائح. ومن هنا تأتي أهمية استثمارات قطاع السياحة في المغرب 2027 في رأس المال البشري، وليس فقط في البنية التحتية.
البنية التحتية: المطارات والقطارات في خدمة السياحة
لا يمكن أن تتحقق الأهداف الطموحة دون بنية تحتية قادرة على استيعاب التدفقات. فالمكتب الوطني للمطارات (ONDA) يعتزم استثمار 10.68 مليار درهم في 2027، ضمن برنامج وطني لتحديث المطارات وتوسيعها بقيمة 38 مليار درهم، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية إلى 80 مليون مسافر سنوياً بحلول 2030. كما يخطط المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) لاستثمار 29.02 مليار درهم، مما سيسهل التنقل بين المدن الكبرى ويعزز السياحة متعددة الوجهات.
إضافة إلى ذلك، سيتم رفع التحويلات المالية للجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداءً من 2027، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الطرق والمرافق السياحية في المناطق، شريطة أن توجه هذه الموارد بذكاء.
الوعاء العقاري: توزيع غير متوازن بين الجهات
يكشف تقرير العقار العمومي المرفق بمشروع القانون أن 85 مشروعاً سياحياً استفادت من تعبئة أراضي الملك الخاص للدولة خلال 2025 والنصف الأول من 2026، باستثمارات إجمالية تقارب 5.4 مليار درهم، ومساحة تفوق 2.654 هكتاراً. غير أن التوزيع يظل متفاوتاً: ففي 2025 استأثرت جهة الرباط-سلا-القنيطرة بنحو 34.86% من الاستثمارات، بينما استحوذت سوس-ماسة على 95% من المساحات الممنوحة لكن باستثمارات لا تتجاوز 6 ملايين درهم فقط. هذا التفاوت يطرح سؤالاً حول جدوى تخصيص مساحات شاسعة لمشاريع قد لا تحقق القيمة المضافة المرجوة.
وفي النصف الأول من 2026، استقطبت مراكش-آسفي وحدها 79% من الاستثمارات المعلنة، مما يشير إلى استمرار مركزية الجذب. لكن هذه المعطيات تبقى جزئية، إذ لا تشمل سوى ستة أشهر، وقد تتغير مع مشاريع النصف الثاني.
خلاصة: بين الطموح والتحديات
تشكل استثمارات قطاع السياحة في المغرب 2027 خطوة مهمة نحو ترسيخ مكانة المملكة كوجهة عالمية، لكن نجاحها يبقى رهيناً بقدرة الحكومة على تجاوز العقبات المرتبطة بالتنفيذ، وتوزيع المشاريع بشكل أكثر عدالة بين الجهات، وضمان تكوين يتلاءم مع حاجيات سوق الشغل. وللاطلاع على مستجدات الاقتصاد المغربي، يمكن زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك