عاجل

فرنسا تحسم موقفها بعد الفيتو الروسي: حاضر الصحراء ومستقبلها تحت السيادة المغربية

فرنسا تحسم موقفها بعد الفيتو الروسي: حاضر الصحراء ومستقبلها تحت السيادة المغربية

فرنسا تعيد تأكيد السيادة المغربية على الصحراء عقب الفيتو الروسي

في تطور دبلوماسي لافت داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، جدّدت باريس موقفها الثابت من قضية الصحراء، مؤكدة أن السيادة المغربية على الصحراء تشكل الإطار الوحيد الذي يحدد حاضر المنطقة ومستقبلها. جاء هذا الموقف بعد أن استخدمت موسكو حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي الذي كان يهدف إلى ترسيخ مخرجات المسار السياسي الأممي، في جلسة وصفتها الأوساط الدبلوماسية بالحاسمة.

ويعكس هذا التصريح الفرنسي، الذي حمل توقيع المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، تحولاً استراتيجياً ترسّخ تدريجياً منذ زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الرباط، حين أعلن صراحة من داخل قبة البرلمان أن مقترح الحكم الذاتي يمثل الإطار الواقعي والمستدام لتسوية النزاع. ولم يكن هذا الموقف مجرد تصريح ظرفي، بل امتداد لقراءة باريس العميقة لموازين القوى الإقليمية.

ماذا يعني الفيتو الروسي بالنسبة لمسار المفاوضات؟

استخدمت روسيا حق النقض لمنع اعتماد النص الأمريكي رغم حصوله على تأييد أحد عشر عضواً وامتناع ثلاثة، وهو ما حال دون تتويج مسار كان يُنتظر أن يقطع أشواطاً إضافية نحو إنهاء النزاع. وقد أعرب الدبلوماسي الفرنسي عن أسفه لهذا التعطيل، معتبراً أن مشروع القرار الأمريكي كان يشكل خطوة مهمة إلى الأمام لدعم العملية السياسية، ومذكراً بأن القرار رقم 2797 الذي اعتمده المجلس سابقاً شكل منعطفاً حاسماً في اتجاه التسوية النهائية.

وفي المقابل، قدّمت موسكو نصاً بديلاً يقترح تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية أكتوبر 2027 مع الإبقاء على تسميتها ومهامها الحالية، غير أن هذا المشروع لم يحصد سوى ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل امتناع أحد عشر عضواً ومعارضة واشنطن التي استخدمت بدورها الفيتو. وتكشف هذه النتائج عن استمرار التباين العميق بين العاصمتين حول الإطار المؤسساتي والسياسي للمرحلة المقبلة.

الحكم الذاتي المغربي: الأساس الحصري للمفاوضات

شدد المندوب الفرنسي على أن بلاده تدعو إلى استئناف المفاوضات على أساس خطة الحكم الذاتي المغربية حصراً، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض بشأنه. ويُعد هذا الموقف تتويجاً لمسار طويل من التقارب بين باريس والرباط، إذ باتت العواصم الغربية الكبرى تنظر إلى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الخيار الأكثر قابلية للتطبيق على الأرض.

ولم يقتصر الموقف الفرنسي على الجانب السياسي، بل امتد إلى البعد الإنساني المرتبط بالنزاع، حيث أبدى بونافون أسفه لعدم اعتماد المقتضيات التي كانت تدعم جهود المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إيجاد حلول دائمة للاجئين الصحراويين، مع احترام قواعد القانون الدولي للاجئين. ويطرح هذا البعد أسئلة ملحة حول مصير آلاف المحتجزين في مخيمات تندوف، في ظل استمرار الجمود السياسي.

قراءة في التحول الفرنسي وأبعاده الإقليمية

يمكن تلخيص دلالات الموقف الفرنسي الجديد في النقاط التالية:

  • الاعتراف الصريح بالسيادة المغربية كإطار مرجعي لحاضر المنطقة ومستقبلها، وهو ما يقطع مع لغة الغموض التي ميزت مواقف سابقة.
  • دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي إلى جانب الولايات المتحدة لتيسير المفاوضات المباشرة بين الأطراف.
  • التشديد على أن الحكم الذاتي هو الأساس الحصري لأي تسوية سياسية مقبلة، ما يضعف الطروحات الانفصالية.
  • الانفتاح على البعد الإنساني من خلال دعم حلول دائمة للاجئين وفق القانون الدولي.

هذا التحول لم يأت من فراغ، بل يعكس إدراك باريس المتزايد بأن الاستقرار في منطقة الساحل والمغرب الكبير يمر عبر شراكة متينة مع الرباط، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة. كما أن الموقف الفرنسي ينسجم مع توجهات دول كبرى أخرى باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي أرضية واقعية لإنهاء نزاع استنزف المنطقة لعقود.

مآلات المشهد بعد الفيتو: قراءة استشرافية

رغم التعطيل الروسي، فإن الموقف الفرنسي يبعث برسالة واضحة مفادها أن السيادة المغربية على الصحراء لم تعد محل نقاش في العواصم المؤثرة، وأن أي محاولة لعرقلة المسار السياسي لن تغير من جوهر المعادلة. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن موسكو من الحفاظ على موقعها كعائق أمام التوافق الدولي، أم أن الضغط المتزايد من الشركاء الغربيين سيدفعها إلى مراجعة حساباتها؟

في المحصلة، يبدو أن الفيتو الروسي، بدل أن يضعف الموقف المغربي، قد أسهم في كشف الأوراق وتوضيح الخريطة الدبلوماسية، إذ باتت المواقف أكثر وضوحاً، والتحالفات أكثر تحديداً. ولمتابعة مستجدات هذا الملف الحيوي، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، الذي يواكب تطورات المشهد السياسي والدبلوماسي لحظة بلحظة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.