عمر هلال يرد بقوة على مندوب الجزائر في مجلس الأمن
في جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، والتي شهدت تصويتًا على مشروع قرار حول الصحراء المغربية، قدم السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، ردًا حاسمًا على مندوب الجزائر الذي حضر الجلسة رغم عدم عضوية بلاده في المجلس. وقد سلط هلال الضوء على التناقضات الصارخة في موقف الجزائر التي تدعي أنها طرف غير معني بالقضية، بينما تتدخل في جلسات مجلس الأمن وتوجه الاتهامات.
وقد جاء هذا الرد في وقت حساس، حيث تتجه الأنظار إلى ملف الصحراء المغربية الذي يشهد تطورات متسارعة، خاصة مع اقتراب إنهاء بعثة المينورسو. وفي هذا السياق، يبرز دور الدبلوماسية المغربية في الدفاع عن حقوق المملكة أمام المحافل الدولية، وهو ما تؤكده تغطية الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
خلفية الجلسة والتصويت على مشروع القرار
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة للتصويت على مشروع قرار أمريكي يهدف إلى تمديد ولاية بعثة المينورسو في الصحراء المغربية. وقد شهدت الجلسة حضور مندوب الجزائر رغم أن بلاده ليست عضوًا في المجلس، مما أثار استغراب العديد من المراقبين. وقد استغل مندوب الجزائر الفرصة لإلقاء خطاب ينتقد فيه مشروع القرار ويحاول مقارنة قضية الصحراء المغربية بالقضية الفلسطينية، وهو ما دفع عمر هلال إلى الرد بحزم.
يأتي هذا التصويت في ظل توترات دولية حول ملف الصحراء، حيث تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي، بينما تؤكد واشنطن فشل بعثة المينورسو في أداء مهامها. وقد أعلن الديوان الملكي المغربي في وقت سابق عن طي صفحة بعثة المينورسو، مما يعكس رفض المغرب لاستمرار الوضع على ما هو عليه.
عمر هلال: الجزائر ليست طرفًا مراقبًا بل مسؤولة عن الأزمة
في رده على مندوب الجزائر، أكد عمر هلال أن الجزائر لطالما ادعت أنها ليست طرفًا في النزاع، بل مجرد مراقب، لكن حضورها في جلسة التصويت وحديثها باسم القانون الدولي يثبت زيف هذه الادعاءات. وقال هلال: “بأي صفة تعطي دروسًا لمجلس الأمن؟ تعظ أعضاء المجلس وتتحدث عن القانون الدولي وتقرير المصير والوضع الإنساني.. بأي حق؟”. وأضاف أن الجزائر هي الدولة الوحيدة في مجلس الأمن التي تتدخل وتطالب بالتصويت ضد قرار ما، وتلعب دور الضحية تارة وتتحدث باسم الآخرين تارة أخرى.
وشدد هلال على أن مداخلة ممثل الجزائر كانت مرافعة اتهامية ضد مجلس الأمن وحامل القلم (الولايات المتحدة) وضد كل من يدعم القرار، مما يعطي انطباعًا بأن القانون يقف إلى جانب الجزائر وأن كل من يخالفها خارج عن القانون. وأكد أن المجتمع الدولي سئم من دروس الجزائر في التاريخ والقانون لأن خطابها رنان لكنه يفتقر إلى أي سند قانوني متماسك.
مخيمات تندوف: ملف اللاجئين وسيادة الجزائر المزعومة
تطرق عمر هلال إلى قضية مخيمات تندوف، مشيرًا إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تطالب منذ خمسين عامًا بتسجيل قاطني المخيمات، لكن الجزائر ترفض ذلك رسميًا. وأوضح أن هذه المخيمات هي الوحيدة في العالم التي يرفض فيها البلد المضيف إجراء التسجيل، والسبب هو أن المخيمات تضم لاجئين من دول الساحل وجزائريين أيضًا. وتحدى هلال الجزائر قائلاً: “دعوا المفوضية السامية تقوم بعمليات التسجيل وتحديد الهوية. وإذا كان هناك مليون شخص، فالمغرب سيقبل هذا الرقم”.
وأشار إلى أن مخيمات تندوف هي الوحيدة في العالم التي تخلت فيها الدولة المضيفة عن سيادتها لصالح جماعة انفصالية مسلحة، حيث لا وجود لأي سلطة جزائرية داخل المخيمات، مما يسمح للبوليساريو بتجنيد الأطفال وإرسالهم لتنفيذ عمليات عسكرية. وأضاف أن اللاجئين في تندوف لا يتمتعون بحرية التنقل ولا الحق في العودة إلى الصحراء المغربية، بينما يطالب المغرب منذ عقود بتمكينهم من العودة تحت ضمانات دولية، لكن الجزائر ترهن ذلك بحل سياسي.
مقارنة الصحراء المغربية بفلسطين: رفض قاطع واستنكار
رفض عمر هلال بشدة محاولة مندوب الجزائر عقد مقارنة بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، واصفًا إياها بالمقارنة المخزية. وقال: “المغرب على الأقل يشهد مظاهرات أسبوعية تضامنًا مع الشعب الفلسطيني، بينما هذه المظاهرات محظورة في الجزائر. ثم تأتون إلى هنا لتعطونا دروسًا حول فلسطين وتنسون السماح لشعبكم بالتعبير عن رأيه”.
وتساءل هلال: “من الذي أرسل المساعدات الإنسانية؟ ومن الذي أرسل المستشفيات الميدانية؟ ومن الذي يعمل بجد من أجل التسوية السلمية والتفاوض؟”. وأكد أن هذه الجهود يقوم بها من يعملون في صمت وباحترام ودون أجندات خفية، وليس أولئك الذين يلقون الخطابات حول فلسطين. وشدد على أن وضع اللاجئين في أي مخيم ليس وضعًا مقدّرًا له الاستمرار، بل وُجد لينتهي يومًا ما، حتى تتمكن النساء والأطفال من العودة إلى عائلاتهم وقراهم، وهذا ما تسعى المفاوضات إلى تحقيقه.
ردود الفعل والتحليلات: دبلوماسية المغرب تنتصر
لاقى رد عمر هلال تفاعلاً واسعًا على المستوى الشعبي والرسمي، حيث اعتبره العديد من المراقبين انتصارًا دبلوماسيًا للمغرب يفضح تناقضات الجزائر. وفي هذا الإطار، يمكن الإشارة إلى أن قضية الصحراء المغربية تحظى بدعم دولي متزايد، خاصة من الولايات المتحدة التي تستخدم حق النقض ضد مشاريع القرارات الروسية، ومن دول أوروبية مثل ألمانيا التي تؤيد مراجعة بعثة المينورسو.
ويرى محللون أن الجزائر تحاول من خلال حضورها غير المبرر في جلسات مجلس الأمن أن تخلق لنفسها دورًا في ملف لا تملك فيه أي شرعية، بينما المغرب يصر على حل سياسي واقعي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بدعم مجلس الأمن. وتجدر الإشارة إلى أن الصحراء المغربية هي قضية وجودية للمملكة، وقد أثبتت الدبلوماسية المغربية بقيادة عمر هلال قدرتها على إفشال المناورات الجزائرية.
خاتمة: دروس من جلسة مجلس الأمن
خلص عمر هلال في ختام كلمته إلى أن وضع اللاجئين في مخيمات تندوف يجب أن ينتهي، وأن المغرب قدم تنازلات هائلة للوصول إلى نص مقبول، لكن الجزائر ترفض أي حل سياسي. وقد شكر الولايات المتحدة بصفتها حامل القلم، وجميع الدول التي صوتت لصالح مشروع القرار. وتؤكد هذه الجلسة أن المغرب ماضٍ في مسار تعزيز سيادته على صحرائه، وأن الجزائر باتت في موقف دفاعي بعد أن انكشفت ادعاءاتها. تابعوا آخر التطورات على الجريدة نت.
التعليقات (0)
اترك تعليقك