عاجل

إضراب فرنسا 5 نوفمبر 2026: مظاهرات حاشدة ومواجهات حول حرية التظاهر

إضراب فرنسا 5 نوفمبر 2026: مظاهرات حاشدة ومواجهات حول حرية التظاهر

إضراب فرنسا 5 نوفمبر 2026: يوم غضب شامل يهز أركان الجمهورية

تشهد فرنسا اليوم الخميس 5 نوفمبر 2026 حركة احتجاجية واسعة النطاق، وصفتها النقابات بأنها نقطة الذروة في خريف اجتماعي مضطرب. فمنذ الصباح الباكر، تعطلت حركة النقل في عدة مدن، وخرج الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بتحسين الأجور والعدالة الضريبية وحماية القدرة الشرائية، في وقت تتواجه فيه الحكومة مع موجة غضب متصاعدة. هذا الإضراب، الذي دعت إليه جميع التنظيمات النقابية، لم يقتصر على القطاعين العام والخاص، بل امتد ليشمل طلاب الثانويات والجامعات، و”السترات الصفراء”، وحتى بعض الاتحادات الفلاحية، مما يعكس اتساع رقعة السخط الشعبي.

مطالب ملحة وحوار متعثر مع الحكومة

في قلب الحركة، يبرز مطلب رفع الحد الأدنى للأجور (SMIC)، الذي لم يشهد زيادة حقيقية منذ سنوات. وتطالب النقابات بزيادة عامة في الأجور، وإلغاء الإجراءات التقشفية، والحفاظ على الخدمات العامة. وفي هذا السياق، صرحت ماريليز ليون، الأمينة العامة لـ CFDT، عبر وسائل الإعلام: “نريد أن نعيش بكرامة من عملنا”، موجها رسالة مزدوجة إلى الدولة وأرباب العمل. من جهته، ألمح وزير العلاقات مع البرلمان، لوران بانيوفوس، إلى احتمال إقرار “إجراء بشأن الحد الأدنى للأجور”، قد يعلنه وزير الاقتصاد رولاند ليسكور غدا الجمعة، في محاولة لتهدئة الغضب.

لكن التصعيد النقابي لا يبدو أنه سيتوقف عند هذا الحد. فقد أعلن فريدريك سويو من نقابة FO عن استعداد منظمته لـ”مظاهرات أخرى” و”إضراب قابل للتجديد”، مؤكدا أن المطالب لن تتحقق إلا بضغط الشارع. وتشير تقديرات السلطات إلى مشاركة تتراوح بين 500 ألف و700 ألف شخص خارج باريس، و40 ألف إلى 80 ألف في العاصمة، مع توقعات بـ260 مظاهرة في جميع أنحاء البلاد.

حرية التظاهر تحت المجهر: مواجهات قضائية وسياسية

لم يقتصر الإضراب على المطالب الاجتماعية والاقتصادية، بل تحول إلى ساحة معركة حول حرية التظاهر، بعد قرارات حظر جزئي في عدة مدن. ففي تولوز، قررت النقابات الإبقاء على مسارها الأصلي، بينما تم التوصل إلى اتفاق في بوردو حول مسار وسط المدينة مع تحديد مناطق محظورة في الشوارع التجارية. أما في ليون، فقد انتصرت السلطات المحلية أمام القضاء بعد منع المظاهرة في المركز التاريخي. وفي باريس، لجأت الشرطة إلى وضع حواجز على طول شارع فولتير، الذي سيشهد مرور الموكب بعد معركة قضائية خسرتها النقابات ضد مديرية الشرطة.

هذه الإجراءات أثارت موجة استنكار واسعة. فقد وصفت صوفي بينيه، الأمينة العامة لـ CGT، هذه الممارسات بأنها “غير مسبوقة”، معتبرة أن “الرد على المظاهرات لا يكون بإجراءات أمنية، بل بتلبية المطالب”. كما أدانت منظمات حقوقية، من بينها نقابة القضاة (SM) ونقابة المحامين (Saf) والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان (LDH)، ما وصفته بـ”الانزلاق السلطوي”، وأعلنت لجوءها إلى مجلس الدولة. وفي هذا الإطار، قال فابريس فور، المندوب النقابي لـ CGT في رينو تراكس: “نشهد ظاهرة تراكمية: تعاطف متزايد مع حركة الطلاب، وقلق شعبي من تقييد الحريات، مما دفع فئات كانت صامتة إلى التعبير عن رفضها”.

شلل في النقل وانعكاسات على الحياة اليومية

على المستوى العملي، بدأت آثار الإضراب تظهر منذ الصباح. ففي أنغوليم، توقفت حركة الحافلات تماما بسبب حصار مستودع النقل الحضري. وفي منطقة إيل دو فرانس، كانت الاضطرابات محدودة في الساعات الأولى، لكن المسافرين واجهوا إلغاءات وتأخيرات. وفي محطة مونبارناس، اضطرت جان، وهي عالمة نفس، إلى الانتظار أربع ساعات لاستكمال رحلتها إلى تور، لكنها أبدت تفهما: “من المزعج الاستيقاظ مبكرا والانتظار، لكن الإضراب حق مشروع”.

وتأتي هذه التحركات في ظل تدهور القدرة الشرائية، حيث أظهر استطلاع نشره “ميثاق القدرة على العيش” أن شخصا من كل اثنين يجد صعوبة في تدبير شؤون أسرته المالية. كما أن ارتفاع أسعار المحروقات ومشروع قانون المالية التقشفي فاقما من حدة الغضب، خاصة بعد مظاهرات 17 أكتوبر التي شهدت أعمال عنف ومواجهات مع قوات الأمن.

تنسيق أوروبي واحتجاجات ممتدة

وفي تطور لافت، دعت تنسيقية “السترات الصفراء” إلى تجمع يوم السبت في ساحة الكونكورد بباريس، رغم حظره. كما أعلنت، بالتعاون مع نقابات وجمعيات للحق في السكن من ست دول أوروبية أخرى (إيطاليا، البرتغال، إسبانيا، بلجيكا، اليونان، المملكة المتحدة)، عن تنظيم “مظاهرات منسقة” ضد غلاء المعيشة في نهاية نوفمبر. هذا التنسيق العابر للحدود يعكس تحولا في طبيعة الحركات الاجتماعية، التي أصبحت تربط بين المطالب المحلية والانشغالات الأوروبية المشتركة.

وفي خضم هذه الأحداث، يبقى السؤال: هل ستنجح الحكومة في احتواء الغضب عبر وعود بزيادة الحد الأدنى للأجور، أم أن الإضراب سيكون بداية لحركة احتجاجية ممتدة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن ما هو مؤكد أن إضراب فرنسا 5 نوفمبر 2026 سجل نفسه كواحد من أبرز محطات الاحتجاج في العقد الأخير. تابعوا تغطية هذه الأحداث على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، وللمزيد عن خلفية الحركات الاجتماعية في فرنسا، يمكنكم الاطلاع على صفحة ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.