تحسين مسار مرضى السرطان في المغرب: ضرورة ملحّة لضمان أمان العلاجات
في ظل التحديات التي يواجهها النظام الصحي المغربي، يبرز تحسين مسار مرضى السرطان في المغرب كأولوية استراتيجية لضمان أمان المرضى وفعالية العلاجات. لم يعد الأمر مقتصراً على جودة الأدوية أو كفاءة الأطباء، بل أصبح يشمل القدرة على توفير رحلة علاجية سلسة ومتكاملة، بدءاً من ظهور الأعراض الأولى وصولاً إلى المتابعة طويلة المدى. هذا ما أكده خبراء وأخصائيون خلال لقاء نظمته جمعية أصدقاء الشريط الوردي بشراكة مع روش المغرب في الدار البيضاء، حيث تم تسليط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية في هذا المجال.
التحديات التي تواجه مسار مرضى السرطان في المغرب
أحد أبرز التحديات التي تعيق تحسين مسار مرضى السرطان في المغرب هو التأخير في مختلف مراحل الرحلة العلاجية. فالفترة بين ظهور الأعراض الأولى والاستشارة الطبية، ثم بين التشخيص وبدء العلاج، قد تؤثر سلباً على prognosis المرض. وقد شدد الدكتور شكيب النجاري، خبير اقتصادي في الصحة، على أن استمرارية الرعاية تعد شرطاً أساسياً لأمان المرضى، قائلاً: «لا يجب أن يكون هناك أي انقطاع، وإلا فإن سلامة المريض تتأثر». ورغم الإصلاحات التي أطلقتها المغرب، مثل تعميم التأمين الصحي الإجباري (AMO) وإنشاء التجميعات الصحية الترابية (GST) والهيئة العليا للصحة، فإن نجاحها يظل مرهوناً بالتنسيق بين مختلف مستويات الرعاية.
نحو تحسين مسار مرضى السرطان في المغرب عبر رقمنة القطاع الصحي
لا يمكن الحديث عن تحسين مسار مرضى السرطان في المغرب دون التطرق إلى التحول الرقمي كأداة تمكين أساسية. فقد ناقش المشاركون في اللقاء أهمية الملف الطبي المشترك، والطب عن بعد، والمراقبة عن بعد، وحماية البيانات الصحية. وأكد البروفيسور نجيب الإدريسي، أستاذ الطب وخبير الصحة الرقمية، أن السرطان يمثل «حالة طارئة تشخيصياً وعلاجياً»، مما يستدعي تنظيماً خاصاً. ويمكن للملف الطبي الإلكتروني أن يسهل التنسيق بين الأخصائيين ويضمن متابعة أفضل للمرضى، خاصة في الوقاية من الانتكاسات. كما دعا إلى دمج آليات التعويض الخاصة بالتأمين الصحي للحد من الأعباء الإدارية، قائلاً: «لن نضيف ثقل الإجراءات الإدارية إلى المرض».
الإنصاف في الوصول إلى العلاج: ركيزة أساسية
إلى جانب الجوانب التنظيمية والتقنية، يبقى الإنصاف في الوصول إلى العلاج محوراً لا يمكن تجاهله عند تحسين مسار مرضى السرطان في المغرب. وقد شددت السيدة لطيفة الشريف على أن الوصول إلى الرعاية يجب ألا يواجه «أي حاجز جغرافي أو اقتصادي أو إداري». فسلامة المريض تفترض توفير رعاية ملائمة بغض النظر عن مكان إقامته أو موارده. وهذا يطرح ضرورة توفير البنية التحتية والموارد البشرية في المناطق النائية، وتخفيف الإجراءات الإدارية التي قد تعرقل حصول المرضى على العلاجات الضرورية.
دور الشركاء في تحسين مسار مرضى السرطان في المغرب
في هذا السياق، يلعب الشركاء من القطاع الخاص والمجتمع المدني دوراً محورياً. وقد أكد الدكتور أنيس المكاوي، المدير العام لشركة روش المغرب، أن أمان الرعاية يعتمد على التوجيه السريع والتنسيق الوثيق بين المهنيين والاستخدام المسؤول للابتكارات. وأضاف: «سلامة المرضى هدف نتقاسمه جميعاً، وهي تتطلب تعبئة جماعية». وفي ختام اللقاء، ذكّرت لطيفة الشريف بالمبدأ الذي يجب أن يحكم كل عملية علاج: «سلامة المريض غير قابلة للتفاوض. تبدأ بالتشخيص الصحيح، في الوقت المناسب، لبدء العلاج المناسب، في اللحظة الحاسمة».
للمزيد من الأخبار والتقارير حول القضايا الصحية والاجتماعية في المغرب، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
يمكنكم أيضاً الاطلاع على معلومات إضافية حول السرطان وأهمية الكشف المبكر.
التعليقات (0)
اترك تعليقك