عاجل

المغرب يدشن مرحلة جديدة في قطاع السكك الحديدية بـ برنامج استثماري ضخم ومخطط أمني متكامل

المغرب يدشن مرحلة جديدة في قطاع السكك الحديدية بـ برنامج استثماري ضخم ومخطط أمني متكامل

يشهد قطاع النقل السككي في المغرب تحولاً جذرياً، حيث أعلنت المملكة عن إطلاق برنامج استثماري ضخم في النقل السككي المغربي يهدف إلى تحديث البنية التحتية وتعزيز كفاءة وأمان الشبكة الوطنية. هذا التوجه الاستراتيجي، الذي تبلغ قيمته 96 مليار درهم، يعكس التزام المغرب بتوفير حلول نقل عصرية ومستدامة، ويأتي في سياق ديناميكية متسارعة تشهدها البلاد في مختلف القطاعات.

في المؤتمر العالمي للأمن السككي، الذي استضافته الرباط لأول مرة في القارة الإفريقية برعاية ملكية، سلط السيد محمد ربيع الخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية ونائب رئيس الاتحاد الدولي للسكك الحديدية لمنطقة إفريقيا، الضوء على هذا التحول النوعي. وقد أشار إلى أن المغرب قد دشن “عهداً جديداً في قطاع النقل السككي”، مؤكداً على الطموح الكبير الذي يقف وراء هذا المخطط الاستثماري غير المسبوق.

تفاصيل برنامج استثماري ضخم في النقل السككي المغربي

يعد هذا برنامج استثماري ضخم في النقل السككي المغربي ركيزة أساسية لرؤية المغرب المستقبلية. ويتضمن البرنامج محاور رئيسية ستحول وجه النقل بالسكك الحديدية في المملكة:

  • تمديد خط السرعة الفائقة: يشمل المخطط تمديد خط القطار فائق السرعة “البراق” على مسافة 430 كيلومتراً، ليربط بين القنيطرة ومراكش. هذا التوسع سيعزز الربط بين المدن الكبرى ويسهل حركة الأفراد والبضائع بكفاءة عالية.
  • تطوير الشبكات الجهوية السريعة (RER): سيتم تطوير شبكات جهوية سريعة في كل من الرباط والدار البيضاء ومراكش. هذه الشبكات ستساهم في تخفيف الازدحام المروري داخل التجمعات الحضرية الكبرى وتوفير حلول نقل جماعي مستدامة.
  • اقتناء أسطول جديد من القطارات: يتضمن البرنامج اقتناء 168 قطاراً جديداً، مما سيعمل على تجديد الأسطول الحالي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، مع التركيز على الراحة والسلامة.

النموذج المغربي الرائد في الأمن السككي

لم يقتصر الطموح المغربي على التوسع والتحديث فحسب، بل امتد ليشمل ترسيخ معايير الأمن والسلامة في قطاع النقل السككي. وقد حظي النموذج المغربي بإشادة دولية واسعة خلال المؤتمر، خاصة فيما يتعلق بتأمين المنشآت والبنيات التحتية وإدماج أمن تنقل الأشخاص والبضائع ضمن استراتيجية وطنية متكاملة. هذا النموذج يعتمد على عدة محاور أساسية:

  • مركز وطني للأمن: يدمج المركز بين أكثر من 2000 كاميرا مراقبة ذكية، مما يوفر رصداً شاملاً ودقيقاً للشبكة السككية.
  • تنسيق أمني محكم: يتميز النموذج المغربي بتنسيق ميداني فعال بين مختلف الأجهزة الأمنية والفاعلين، لضمان استجابة سريعة وفعالة لأي تهديدات محتملة.
  • جهاز الشرطة السككية: يتكون من حوالي 190 عوناً محلفاً و50 مشرفاً، ينتشرون يومياً في المحطات وعلى متن القطارات وداخل المنشآت الاستراتيجية.
  • تغطية أمنية واسعة: تتعزز المنظومة الأمنية بوجود حوالي 1400 عون مراقبة منتشرين عبر التراب الوطني، وتغطية مجالية تتمحور حول عشرة مواقع أمنية كبرى.

هذه الديناميكية الأمنية، المطبوعة بالاستباقية والتحديث المستمر، تتقاطع مع الواقع الإفريقي الذي لا تزال 80% من شبكاته تفتقر لبنيات حماية مهيكلة، مما يستدعي تعبئة قارية عاجلة لتعزيز الاستثمارات ورفع الكفاءات.

شهادات دولية ورؤية مستقبلية

أكد فرانسوا دافين، المدير العام للاتحاد الدولي للسكك الحديدية، أن المغرب يمثل “نموذجاً ومثالاً يُحتذى به، ليس فقط على مستوى القارة الإفريقية، بل يتجاوز ذلك”. وأعرب عن إعجابه بـ”مخطط تنموي مدروس بعناية فائقة يجري تنفيذه بثبات منذ 20 عاماً”، مشيراً إلى نجاح مشروع القطار فائق السرعة رغم الانتقادات الأولية.

إن التزام المغرب بتطوير بنيته التحتية السككية يتماشى مع التوجهات العالمية نحو النقل الجماعي، لما له من فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية. هذه الرؤية المستقبلية تهدف إلى جعل الشبكة السككية العمود الفقري للنقل في المملكة، مما يسهم في التنمية المستدامة ورفاهية المواطنين.

في ختام هذا التحول الطموح، يبرز المغرب كقائد إقليمي في مجال النقل السككي، مقدماً نموذجاً يحتذى به في التحديث والتأمين والتعاون الدولي. لمتابعة آخر التطورات والأخبار المحلية والدولية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.