عاجل

تحقيقات الداخلية تُشعل فتيل المحاسبة: مسؤولية العمال في المشاريع المتعثرة تحت المجهر

تحقيقات الداخلية تُشعل فتيل المحاسبة: مسؤولية العمال في المشاريع المتعثرة تحت المجهر

في خطوة تعكس جدية السلطات في معالجة إشكالية تعثر المشاريع التنموية، وجهت المصالح المركزية لوزارة الداخلية استفسارات حازمة لعدد من العمال. هذه الإجراءات تهدف إلى تحميل مسؤولية العمال في المشاريع المتعثرة منذ عام 2022، والتي تشمل أوراشًا ملكية حيوية تهم البنية التحتية والخدمات الاجتماعية. وتأتي هذه التوجيهات لتؤكد أن زمن التهاون في إنجاز البرامج التنموية قد ولى، وأن المساءلة هي أساس الحكامة الجيدة.

توجيهات صارمة لتسريع إنجاز المشاريع الملكية وتفعيل مسؤولية العمال

أفادت مصادر مطلعة أن التوجيهات الجديدة، التي انطلقت من جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، تركز بشكل خاص على تسريع تأهيل البنية الصحية المرتبطة بورش التغطية الصحية الشاملة، وإعادة تأهيل مؤسسات الرعاية الأولية. هذه التحركات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بناءً على افتحاصات واسعة النطاق أجرتها لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية، والتي كشفت عن تأخر ملحوظ في وتيرة الإنجاز ووجود اختلالات جسيمة.

وقد تم تكليف الولاة بتوزيع هذه الاستفسارات على العمال المعنيين، مع إلزام جميع الشركاء، من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية وقطاعات وزارية، بالوفاء بالتزاماتهم المالية داخل مهلة محددة لا تتجاوز الربع الأول من عام 2026. هذه المهلة الزمنية الصارمة تعكس رغبة الوزارة في دفع عجلة المشاريع التي طالها النسيان إلى سكة التنفيذ الفعلي، وتجاوز العقبات التي أدت إلى تعثرها.

خروقات جسيمة في برامج الدعم الاجتماعي ومشاريع المبادرة الوطنية

لم تقتصر تحقيقات الداخلية على المشاريع البنيوية فحسب، بل امتدت لتشمل برامج اجتماعية حساسة، على رأسها مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فقد كشفت سلسلة افتحاصات شاملة لأقسام اجتماعية في عدد من العمالات عن خروقات خطيرة، تمثلت في:

  • تمرير استفادات مشبوهة: لمنتخبين وأعضاء في لجان توزيع الدعم، وهو ما يتنافى مع مبادئ العدالة والشفافية.
  • التواطؤ في صرف الأموال: اتهامات لموظفين بالتواطؤ في صرف مبالغ مالية ضخمة بمنطق الزبونية والمحسوبية، بدل توجيهها للفئات الهشة المستهدفة.
  • شكايات وتظلمات: اعتماد التحريات على شكايات وتظلمات واردة من جمعيات ومقصيين من الدعم، مما يؤكد تفشي هذه الممارسات.

هذه الخروقات تهدد بتقويض الأهداف النبيلة للمبادرة الوطنية وتسيء إلى صورة الحكامة المحلية، مما يستدعي تدخلاً حازمًا وشفافية مطلقة في تدبير الأموال العمومية.

آفاق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية

في سياق متصل، استعجل ولاة الجهات إعطاء الانطلاقة لخدمات منشآت صحية جديدة، خاصة في جهة الدار البيضاء-سطات، حيث تم افتتاح مراكز صحية حضرية وقروية في أقاليم بنسليمان وسطات وبرشيد والجديدة. تهدف هذه المراكز إلى تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، استجابة للنمو الديمغرافي المتزايد والطلب المتنامي على الرعاية الصحية.

تؤكد هذه التحركات الأخيرة من وزارة الداخلية على إرادة قوية لربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحقيق الفعالية في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى التي تهم المواطن بشكل مباشر. إن تفعيل مسؤولية العمال في المشاريع المتعثرة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ركيزة أساسية لضمان تنمية مستدامة وعادلة، تعود بالنفع على جميع فئات المجتمع، وتوطد الثقة في المؤسسات العمومية.

لمزيد من التحليلات والأخبار الحصرية، تابعوا أحدث المستجدات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.