عاجل

باسم يوسف يكشف الأبعاد الخفية لتأثير الإعلام الغربي على الصورة العربية ودعوة لاستعادة السرد

باسم يوسف يكشف الأبعاد الخفية لتأثير الإعلام الغربي على الصورة العربية ودعوة لاستعادة السرد

مقدمة: باسم يوسف وتحدي الصور النمطية

في عالم اليوم المترابط، تتشكل تصورات الشعوب والحضارات بشكل كبير عبر وسائل الإعلام. وفي هذا السياق، قدم الكوميدي الساخر والإعلامي المعروف باسم يوسف رؤى عميقة خلال مشاركته في «أيام طرابلس الإعلامية» بليبيا، مسلطاً الضوء على تأثير الإعلام الغربي على الصورة العربية، وتحديداً كيف يتم رسم هذه الصورة لنا وللعالم أجمع. لقد جاءت زيارته لليبيا بمثابة تجربة كشفت له ولجمهوره مدى التضليل وتشويه الواقع الذي يتعرض له العالم العربي.

أعرب باسم يوسف عن دهشته واستيائه من الصورة الذهنية المشوهة التي كانت لديه ولدى كثيرين حول ليبيا، والتي تشكلت بفعل التغطية الإعلامية السلبية المستمرة. بمجرد وصوله إلى طرابلس ورؤيته للمدينة الصاخبة بالحياة والأضواء والبنايات الشاهقة، أقر بخجله من جهله، مشبهاً إحساسه بإحساس الأجانب الذين يزورون الدول العربية ويكتشفون واقعاً مختلفاً تماماً عما تروجه وسائل الإعلام الغربية.

العدسة المشروخة: كيف تشكلت صورتنا في الخارج؟

يرى باسم يوسف أن المشكلة الأساسية تكمن في «العدسة المشروخة والكاذبة» التي تنقل الصورة عن معظم الدول العربية. هذه العدسة، التي يمكن التلاعب بها، لا تقدم الواقع كما هو، بل تعمد إلى تشويهه وتنميطه. وأكد أن هذه السرديات الخارجية لا تتشكل عبر الأكاديميين أو الدبلوماسيين، بل عبر الإعلام والترفيه والكوميديين والأفلام التي غالباً ما ننظر إليها باستخفاف، بينما هي في الحقيقة أداة قوية لتشكيل العقول.

قدم يوسف أمثلة حية على هذا التشويه، مشيراً إلى فكرة أن اليهود هم من بنوا الأهرامات، وهي فكرة رسختها أفلام هوليوود رغم مخالفتها للحقائق التاريخية والعلمية المثبتة. وكذلك الحال بالنسبة للصورة النمطية السلبية للإيرانيين في أمريكا، والتي غرسها الإعلام والمسلسلات والأفلام. هذه الأمثلة توضح كيف يمكن لإنتاج إعلامي بسيط أن يتحول إلى «تاريخ رسمي» في أذهان الملايين، مؤثراً ليس فقط على التصورات، بل على حياة الشعوب نفسها.

من الترفيه إلى البروباغندا: أدوات السيطرة على العقول

لا تتوقف خطورة الأمر عند مجرد صورة مشوهة، بل تمتد لتؤثر على الواقع الملموس. يرى باسم يوسف أن ما حدث في فلسطين، على سبيل المثال، هو نتاج «بروباغاندا» ممنهجة لعقود، استطاعت من خلالها إسرائيل غسل أدمغة الكثيرين وتصنيف العرب كـ«أشرار» حتى لو دافعوا عن أرضهم وكرامتهم. هذا التكتيك ليس جديداً؛ فقد رأيناه يتجلى في أفلام «الويسترن» التي شجعت رعاة البقر ضد أصحاب الأرض الأصليين (الهنود الحمر)، مما رسخ صوراً نمطية عنصرية بوعي أو بغير وعي.

يجب علينا أن ندرك أن الإعلام والفن ليس مجرد تسلية فارغة، كما ينظر إليهما البعض في العالم العربي بتعالٍ. في الواقع، هما أدوات قوية لتشكيل الوعي والسيطرة على العقول. يوسف كشف كيف تُستثمر مليارات الدولارات في صناعة الأفلام والوثائقيات والمسلسلات لسرد الروايات الخاصة بهم، وكيف يتم شراء منصات إعلامية عملاقة مثل تيك توك وباراماونت وHBO ووارنر براذرز. هذه الاستثمارات الضخمة ليست من أجل التسلية فحسب، بل للسيطرة على ملايين البشر وتوجيه أفكارهم. لمعرفة المزيد حول هذا المفهوم، يمكن الاطلاع على صفحة البروباغندا على ويكيبيديا.

عرب المهجر: مواجهة الواقع من الداخل

يعيش عرب المهجر، بمن فيهم باسم يوسف نفسه الذي صار أمريكياً، مفارقات صعبة. فهم يرون الأمور من الداخل، ويعيشون في بلاد تستحل دماء أبناء أوطانهم الأصلية، وغالباً ما يتم ذلك بأموال ضرائبهم. هذا الواقع يرسخ صورة سلبية عنهم، ليس فقط في الغرب، بل حتى في العالم العربي الذي يعتمد على منصات تكنولوجية عالمية متواطئة بشكل كامل مع قضايا تخالف مصالحهم، مثل جوجل وأمازون وآبل.

إن التخوفات المبالغ فيها من دول مثل ليبيا، كما أشار باسم يوسف، تأتي غالباً من «الجهاز المستطيل» (الهاتف) و«العدسة المشروخة عمداً» التي تصور هذه الدول كأفلام رعب، بدلاً من تقديمها كبلدان لها تحدياتها وجمالها وكرم أهلها. تجربته الشخصية في طرابلس، حيث وجد الكرم والحب والذوق، كانت كفيلة بتغيير نظرته بالكامل.

الخلاصة: دعوة لاستثمار السرد الذاتي ومواجهة التحديات

في ختام حديثه، أكد باسم يوسف أن التفاؤل والأمل لا يعنيان الغفلة عن المحاولات المستمرة للسيطرة على الإعلام والعقول. بل ينبغي الاستثمار بقوة في جذب الانتباه والتركيز على السرد الذاتي، لأن السنوات القادمة تحمل تحديات كبيرة. لن يتغير وضعنا إذا استمررنا في انتظار الآخرين ليرسموا صورتنا، سواء كنا أخياراً أم أشراراً، أحياءً أم أمواتاً، أو حتى «هنوداً حمراً» في قصصهم. دورنا لا يجب أن يقتصر على البحث عن كيف نبدو في عيون الآخرين، بل يجب أن نكون صانعي صورتنا وسردنا الخاص.

إن بناء إعلام عربي قوي ومحتوى ثقافي وفني أصيل هو السبيل الوحيد لمواجهة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب يسعى لتقديم صوت عربي مستقل وموثوق، وهذا ما تحتاجه أمتنا في هذه المرحلة لتشكيل وعي جماعي قادر على استعادة زمام المبادرة في صياغة الرواية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.