في ليلةٍ تتلألأ بأنوار الشعر والنقد، استضافت إمارة الشارقة العريقة، ضمن دورتها الثانية والعشرين من مهرجان الشارقة للشعر العربي، حفلًا بهيجًا لتكريم قامات الفكر والأدب. وكان من أبرز الوجوه التي نالت شرف التقدير في هذا المحفل الثقافي الرفيع، الناقد المغربي المرموق، المهدي لعرج. يمثل هذا تكريم الناقد المغربي المهدي لعرج إقرارًا بقيمة الجهود النقدية الرصينة التي يبذلها المثقفون المغاربة في إثراء المشهد الثقافي العربي، ويسلط الضوء على عمق المساهمات الفكرية للمملكة في حوارات القصيدة المعاصرة.
إنجاز عربي يُعزز مكانة النقد المغربي
جاء تتويج الأستاذ المهدي لعرج بحصوله على المركز الثاني ضمن قائمة الفائزين بجائزة الشارقة لنقد الشعر العربي في دورتها الخامسة، عن دراسته المتميزة بعنوان “نسق التجربة الشعرية في القصيدة العربية المعاصرة بين حجة التجديد وانقسام النموذج”. وقد نافس لعرج في هذه الجائزة نخبة من النقاد العرب البارزين، حيث حصل التونسي محرز بن محسن راشدي على المركز الأول، والموريتاني الحسن محمد محمود على المركز الثالث، مما يؤكد على المستوى الرفيع للمنافسة وقيمة البحث الذي قدمه الناقد المغربي.
في تصريحٍ يعكس الفخر والاعتزاز، عبر لعرج عن سعادته بهذا التقدير الذي يُشكل حافزًا لمزيد من العطاء، ويُبرز ما بلغه الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب من مستوى متقدم في الإبداع الأدبي والنقدي. كما أشار إلى أن هذه الجائزة تتيح فرصة فريدة للقاء كوكبة من أبرز الشعراء والنقاد والباحثين، لتبادل الرؤى والأفكار حول مسارات القصيدة العربية المعاصرة وتحدياتها.
دور الأنساق الفنية في القصيدة الحديثة
تماشيًا مع محورية دورة المهرجان لهذا العام التي تركزت حول الأنساق الفنية والثقافية في القصيدة العربية المعاصرة، أكد المهدي لعرج على شدة التنافس بين النقاد في العالم العربي لنيل هذه الجائزة، التي تُعد منصة مهمة لتقدير المبدعين في مجال نقد الشعر العربي. يُعتبر هذا التكريم ليس فقط اعترافًا بفرد، بل هو احتفاء بجهود النقد الذي يسعى إلى فهم وتفكيك آليات التجديد في الشعر العربي الحديث.
شواهد على الحضور المغربي المتواصل
من جانبه، أشاد الأستاذ عبد الحق ميفراني، مدير دار الشعر بمراكش، بهذا التتويج معتبرًا إياه ترسيخًا للحضور المغربي القوي والمؤثر في جميع الفعاليات الثقافية العربية الكبرى، وخاصةً في تجمع الشعراء والنقاد الذي تحتضنه الشارقة. وأكد ميفراني على أن هذا الإنجاز يُبرز أهمية الخطاب النقدي المغربي الزاخر بالإبداع والابتكار في مختلف أقطار العالم العربي.
وفي السياق ذاته، أوضح الأستاذ مخلص الصغير، مدير دار الشعر بتطوان، أن العمل الفائز للمهدي لعرج تميز بعمقه في تتبع مظاهر التجديد في القصيدة العربية. وأضاف أن البحث لا يقتصر على مجرد تحليل نصوص شعرية، بل يمثل مواكبة نقدية دقيقة لسيرورة التجدد والتطور التي تشهدها القصيدة العربية، متعمقًا في مكامن هذه السيرورة.
مسيرة علمية حافلة بالعطاء
يُعد الناقد والشاعر المهدي لعرج واحدًا من أبرز المثقفين المغاربة المعاصرين، حيث يحمل إجازة في الأدب العربي، ودبلوم الدراسات العليا، ودكتوراه الدولة من كلية الآداب بالرباط. وقد أثرى المكتبة العربية بعدة كتب ودراسات نقدية قيمة، منها:
- “بنية الأرجوزة وجمالية تلقيها عند العرب”
- “دينامية الفهم ونمذجة الخطاب”
- “شكل القصيدة وإنتاج المعنى في الشعر المغربي”
- “مفهوم الشعر وبنيته في الشعر العربي”
بالإضافة إلى أعماله النقدية، له أيضًا مجموعة من النصوص الشعرية والقصصية التي تُظهر تعدد مواهبه الأدبية والفكرية.
أهداف جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي
تستهدف جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي، التي تُشرف عليها إدارة الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة في الشارقة، إلى تعزيز مكانة الشعر العربي والاعتناء به. كما تسعى إلى تحفيز طاقات النقاد والباحثين والمهتمين بالدراسات الموجهة نحو التجربة الشعرية، وذلك بهدف خدمة الساحة الإبداعية العربية ورفدها بأعمال نقدية رصينة تساهم في فهم وتطوير حركة الشعر.
التعليقات (0)
اترك تعليقك